فهرس الكتاب
والشِّينُ حرفٌ مهموسٌ، فلا كُلْفَةَ فيه على اللسانِ فيُسْرِعُ إلى التَّلَفُّظِ به في موضعِ الجيمِ. ومنها: إبدالُها زايًا. في نحوِ: (الرُّجْزَ) و (رِجْزًا) و (لِيَجْزِيَ) لأن الزايَ حرفٌ رِخوٌ والجيمُ حرفٌ شديدٌ وميْلُ اللسانِ إلى الحروفِ الرِّخْوةِ أكثرُ، وبعضُهم بعدَ الإبدالِ يُدغِمُ الزايَ في الزايِ، وكلُّه خطأٌ ظاهرٌ لا يَحِلُّ.
ومنها: إبدالُها سِينًا في نحوِ {رِجْسٌ} وذَكرَ في النشْرِ أن بعضَ الناسِ يُخرجُها ممزوجةً بالكافِ قالَ وهو موجودٌ كثيرًا في بوادي اليمنِ. قلتُ: وكذلك سَمعناه من كثيرٍ من أهلِ قُرَى مصرَ.
ومنها: تفخيمُها وأكثرُ ما يقعُ ذلك إذا جاوَرَت الراءَ، نحوَ (شَجَر) و (أَخْرَجَكَ) لا سيَّما مع الألِفِ نحوَ: (إِنَّ الْفُجَّارَ) و (لَا يُجَارُ) ، والحاصلُ أنها حرفٌ كَثُرَ خطأُ الناسِ فيها فيجبُ على القارئِ التحرُّزُ من جميعِ ذلك وإعطاؤها حقَّها من الشِّدَّةِ والجهْرِ والقَلْقَلَةِ، لا سيَّما إذا أتتْ مشدَّدةً أو مُكرَّرةً نحوَ: (حاجَجْتُمْ) و (حآجَّهُ) فلابدَّ من بيانِها لاسيَّما نحوَ: (لُجِّيٍّ) و (يُوَجِّهْهُ) لأجْلِ مجانَسةِ الياءِ وخفاءِ الهاءِ. انتهى من تنبيهِ الغافلِين ص 54، والتمهيدِ ص 115.
الحاءُ
تخرجُ الحاءُ من المَخرجِ الثاني من مخارجِ الحَلْقِ بعدَ مَخرجِ العَيْن، وهو حرفٌ ضعيفٌ لأنه مهموسٌ رِخوٌ مستفِلٌ منفتحٌ مصمَتٌ ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:
منها: تفخيمُها، وأكثرُ ما يقعُ ذلك عندَ حروفِ الاستعلاءِ نحوَ: (أَحَطْتُ) و (الْحَطَبِ) و (الْحَقُّ) و (حَصْحَصَ) . أو الراءِ نحوَ: (حَرَج) و (حُرِّمَتْ) أو ألِفٍ نحوَ: (حَامٍ) و (حَاقَ) و (حم) و (الْأَرْحَامَ) فيجبُ التحفُّظُ من ذلك.
ومنها: إبدالُها عَيْنًا إذا جاوَرَت الغَيْنَ لأنهما من مَخرجٍ واحدٍ ولولا الجهْرُ الذي في العَيْنِ لكانت حاءً، ولولا الهمْسُ الذي في الحاءِ لكانت عَيْنًا، ولم تَقَع المجاورة ُبينَ الحاءِ والعَيْنِ إلَّا في كلمةٍ واحدةٍ في كلامِ العربِ، بل لا تكونُ إلَّا في كلمتين نحوَ: (زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) و (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) و (الْمَسِيحُ عِيسَى) وبعضُهم يُقرِّبُ لفظَه بها من الإخفاءِ أو من الإدغامِ، وكلُّه لا يَجوزُ، ولم يَرِدْ في القرآنِ الكريمِ في المتواترِ والشاذِّ بل ولا في كلامِ العربِ على ما قالَ سيبويهِ إدغامُ حاءٍ في عينٍ إلَّا في حرفٍ واحدٍ وهو: {زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} فإن سَكَنَتِ الحاءُ نحوَ: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} كان الاهتمامُ ببيانِها أشدَّ لأنها قد تَهَيَّأَتْ للإدغامِ بسكونِها إذ من المعلومِ أن لا إدغامَ إلَّا في ساكنٍ.
ومنها: تحريكُها وإدغامُ الهاءِ فيها في نحوِ: سَبِّحْهُ فإن كثيرًا من المتساهِلِين يَنطقُ بها في مثلِ هذا حاءً مشدَّدةً مضمومةً وهو لا يَجوزُ إجماعًا.
كما ذكَرَه في النشْرِ: وإن وَلِيَهَا مثلُها ولم يأتِ في القرآنِ إلَّا في موضعَيْن: (النِّكَاحَ حَتَّى) في البقرةِ و (لَا أَبْرَحُ حَتَّى) في الكهفِ تَعيَّنَ البيانُ عندَ من لم يُدغِمْ. واللهُ أعلمُ. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافِلِين ص 55، والتمهيدِ ص 117.
الخاءُ
الخاءُ يخرجُ من المَخرجِ الثالثِ من مخارجِ الحَلْقِ، وهو حرفٌ مهموسٌ رِخْوٌ مستعْلٍ مُنفتِحٌ مصمَتٌ، مفخَّمٌ متوسِّطٌ، إلَّا أنه إلى الضعْفِ أقربُ لكثرةِ صفاتِ الضعْفِ فيه.
ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ: