الصفحة 54 من 133

الأوَّلُ: ترقيقُها وهو حرفٌ مستعلٍ لابدَّ من تفخيمِه كسائرِ حروفِ الاستعلاءِ في نحوِ: (طَفِقَ) و (ظَلَمَ) وكثيرٌ من الناسِ يرقِّقُها باعتبارِ ما فيها من صفاتِ الضعفِ، وهو خطأٌ لا شكَّ فيه فإذا أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ: (خَالِق) و (الخاشعِين) فيكونُ تفخيمُه أمكنَ لتفخيمِ الألِفِ بعدَها إذ الألِفُ تابعٌ لما قبلَه في التفخيمِ والترقيقِ.

ومنها: إبدالُها إذا سكنَتْ غَيْنًا في نحوِ: (تَخْشَى) ويَفعلُه كثيرٌ من الناسِ وهو لَحْنٌ فاحشٌ وخطأٌ ظاهِرٌ، لا تحلُّ القراءةُ به.

ومنها: تشديدُها في مثلِ: (الْأَخِ) و (الدُّخَانُ) فليُتَحَفَّظْ منه. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين ص 56، والتمهيدِ ص 119.

الدالُ

تخرجُ الدالُ من المَخرجِ الثامنِ من مَخارجِ اللسانِ، وهو حرفٌ مجهورٌ شديدٌ، مقلقَلٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُصمَتٌ، متوسِّطٌ، إلَّا أنه إلى القوَّةِ أقربُ ويقعُ الخطأُ فيه من وُجوهٍ.

منها: إبدالُها تاءً في نحوِ: (مُزْدَجَرٌ) و (تَزْدَرِي) ؛ لأن أصلَها في مثلِ هذا التاءُ فربما مالَ اللسانُ به إلى أصلِه وبعضُ الجَهَلَةِ يُبدلُه تاءً إذا شَدَّدَه نحوَ: (الدِّينِ) و (ادَّكَرَ) و (مُدَّكِرٍ) . وهذا كلُّه لَحْنٌ فاحشٌ لا تَحِلُّ القراءةُ به.

ومنها: تفخيمُها وأكثرُ ما يقعُ لهم إذا أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ: (دَابَّةٍ) و (دَاوُدَ) . أو حرفُ استعلاءٍ أو راءٌ نحوَ: (دَخَلُوا) و (صَدَقَ) و (الدَّرْكِ) ومنها عدَمُ بيانِها وبيانِ قلقلتِها إذا سَكَنَتْ نحوَ: (الْقَدْرِ) و (الْعَدْلِ) و (لَقَدْ لَقِينَا) لا سيَّما إذا تكرَّرتَ نحوَ: (اشْدُد) و (مَنْ يَرْتَدِدْ) ؛ لصعوبةِ المكرَّرِ على اللسانِ، وكذلك إذا أتى بعدَها نونٌ نحوَ: (أدنى) (وواعَدْنا) و (فوَجَدْنا) ؛ لأنها لما قرُبَتْ من النونِ في المَخرجِ وشاركَتْها في بعضِ الصفاتِ فربما تَخْفى إذا سَكَنَت النونُ وأَحْرَى إن جاوَرَتْها فيجبُ التحرُّزُ من ذلك وبيانِ شدَّتِها وجهرِها وقلقلتِها إلَّا أنه لا يَنْبَغي المبالَغةُ في ذلك حتى يصيرَ كالمشدَّدِ كما يَفعلُه كثيرٌ. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين ص 57، والتمهيدِ ص 122.

الذالُ

تخرجُ الذالُ من المَخرجِ العاشرِ من مخارجِ اللسانِ وهو حرفٌ مجهورٌ رِخوٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُصمَتٌ متوسِّطٌ إلَّا أنه إلى الضعفِ أقربُ ويقعُ الخطأُ فيه من أوجُهٍ:

منها: تفخيمُها وأَحْرى إن جاوَرَها حرفٌ مفخَّمٌ نحوَ: (الأذقان) و (ذاقَ) و (ذَرَّة) و (ذَرُوا) و (وَلَا تَذَرْ) إذ على اللسانِ كُلفَةٌ في الترقيقِ مع التفخيمِ، فيَجرِي على وتيرةٍ واحدةٍ طلَبًا لليُسرِ، وكذلك إذا أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ: (ذلك) و (هذا) و (فَذَانِكَ) وكذلك إذا جاءَ بعدَها لامٌ مفخَّمٌ نحوَ: (مَعَاذَ اللهِ) فمن لم يَعْتَنِ بترقيقِها في ذلك كلِّه فخَّمَها وخرجَ بها من الانفتاحِ والاستِفَالِ إلى الإطباقِ والاستعلاءِ فصارتْ ظاءً لاتِّفاقِهما في المَخرجِ ولذلك يُبدِلُ أحدَهما من الآخرِ كثيرٌ من الجهالِ في نحوِ: (المُنْذَرِين) و (المُنتظِرِين) و (مَحذُورا) و (مَحظُورًا) وبعضُهم يَجعلُها عندَ حروفِ الاستعلاءِ ضادًا وهو لَحْنٌ فاحشٌ، ومنها ما يَفعلُه بعض العَجَمِ ومن يَقتدي بهم من إبدالِها دالًا مهمَلًا أو زايًا ولا تَحِلُّ القراءةُ به إذ فيه فسادُ المعنى واللفظِ.

ومنها: عدَمُ بيانِ ما فيها من الجهْرِ إذا أتتْ قبلَ الحرفِ المهموسِ نحوَ: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ} حتى تصيرَ تاءً كما يَفعلُه كثيرٌ من الناسِ لاتِّفاقِهما في المَخرجِ ولولا الجهْرُ الذي فيها لكانتْ ثاءً فإن سَكَنَتْ وأتى بعدَها مثلُها وَجَبَ إدغامُها فيه نحوَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت