فهرس الكتاب
(إِذ ذَّهَبَ) ويجبُ بيانُها وإظهارُها إذا تكرَّرَتْ نحوَ: (ذِي الذِّكْرِ) وكذلك إذا أتى بعدَها نونٌ نحوَ: (فَنَبَذْنَاهُ) و (إِذْ نَتَقْنَا) واللهُ أعلمُ. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين ص 58 والتمهيدِ ص 123.
الراءُ
الراء تَخرجُ من المَخرجِ السابعِ من مخارجِ الفمِ وهو ما بينَ طرَفِ اللسانِ وفُوَيْقَ الثنايا العُليا، وهو حرفٌ مجهورٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مذْلَقٌ منْحَرِفٌ متوسِّطٌ بينَ الشِّدَّةِ والرخاوةِ والقوَّةِ والضعفِ مكرَّرٌ وانفردَ به على سائرِ الحروفِ، ولهذا شابَه حروفَ الاستعلاءِ في التفخيمِ وقد توسَّعَتْ فيها العربُ واختلَفَتْ لُغاتُهم فيها وقد أفرَدَها القرَّاءُ ببابٍ مستقِلٍّ في كُتبِهم. ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:
منها: ترعيدُ اللسانِ بها إذا شُدِّدَت في نحوِ: (الرَّحمن) و (الرَّحيم) و (مِن رَّبِّي) حتى يصيرَ الحرفُ حرفين أو أحْرُفًا، بل المطلوبُ حَبْسُ اللسانِ بها وإخفاءُ تكريرِها. وهذا مذهبُ المحقِّقين كمَكِّيٍّ والْجَعْبَرِيِّ وابنِ الجَزْرِيِّ قالَ الْجَعْبَرِيُّ: ومعنى قولِهم مُكرَّرٌ أن لها قبولَ التكريرِ، لا أنها مُكرَّرةٌ بالفعلِ فإنه لَحْنٌ يجبُ التحفُّظُ منه، وهذا كقولِهم لغيرِ الضاحكِ إنسانٌ ضاحكٌ إذ وَصْفُ الشيءَ بالشيءِ أَعَمُّ من أن يكونَ بالفعلِ أو بالقوَّةِ، وطريقُ السلامةِ من هذا التكريرِ أن يُلْصِقَ اللافظُ بها ظهْرَ لسانِه على حَنَكِه لصْقًا مُحْكَمًا، هذا ما قاله الْجَعْبَرِيُّ.
ومنها: ترقيقُها في موضعِ تفخيمِها فلابدَّ من التحفُّظِ من ذلك لاسيَّما إن جاوَرَتْ حروفَ الهمْسِ والاستِفَالِ نحوَ: (أَرْسِلْ) و (أَسْرَع) و (تُرحَمُون) و (الْأَرْذَلُون) و (ذَرْنِي) و (أَنْتَ الرَّقِيبُ) فكثيرًا ما يَجري اللسانُ بترقيقِها لمجاورةِ الحروفِ الضعيفةِ، وقد أَجْمَعوا على تفخيمِها في هذه المواضعِ ونحوِها، وكذلك لا خلافَ في تفخيمِها إذا كانت مضمومةً أو مفتوحةً، نحوَ: (شَهْرُ رَمَضَانَ) إلَّا ما انفردَ به وَرْشٌ من طريقِ الأزرقِ في نحوِ: (الخَيْر) كما هو مبيَّنٌ في كُتبِ الخلافِ وكذلك لابدَّ من تفخيمِها إذا سَكَنَتْ وكانَ قبلَها ضمٌّ أو فتْحٌ وسواءً تطرَّفَتْ نحوَ: (وانْظُرْه) أو توسَّطَتْ نحوَ: (بَرْق) وحَكى بعضُهم كمَكِّيٍّ الترقيقَ في: (مَرْيَم) و (الْمَرْءِ وَزَوْجِهَ) و (الْمَرْءِ) ؛ لأجْلِ الياءِ في: (قَرْيَة) و (مَرْيَم) و لأجْلِ الكسرِ في: (المَرْءِ) واقتَصَرَ عليه الحُصَرِيُّ وانتَصَرَ له حتى نَسبَ من يقولُ بالتفخيمِ إلى الغلَطِ, والصوابُ في قريةٍ ومريمَ التفخيمُ، وعليه القراءةُ في سائرِ الأمصارِ والأعصارِ, وغلَطَ الدانِي وأصحابُه القائلُ بخلافِه.
ومنها: تفخيمُها في موضعِ ترقيقِها، ولا خلافَ بينَ القرَّاءِ في ترقيقِها إذا كُسِرَتْ لزومًا نحوَ: (رِزْق) (رِجْس) ونحوِه أو كُسِرتْ لالتقاءِ الساكنَيْن في الوصْلِ نحو: (فَلْيَحْذَرِ الذِينَ) . أو تحرَّكَتْ بحركةِ النقلِ عندَ من قرأَ به نحوَ: {وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ} ، وكذا إذا سَكَنَتْ وجاءَ قبلَها كسرةٌ نحوَ: (فِرْعون) و (شِرْعَة) ، وهذا إذا لم يكنْ بعدَها حرفُ الاستعلاءِ أو لم تكنْ الكسرةُ عارِضةً، فإن كان بعدَها حرفُ استعلاءٍ متَّصِلٌ والواقِعُ منه في القرآنِ ثلاثةُ أَحْرُفٍ, القافُ في: (فِرْقَة) بالتوبةِ، والطاء في (قِرْطَاسٍ) بالأنعامِ، والصادُ في (إرصادًا) في التوبةِ و (مِرْصَادًا) بالنبأِ و (لَبِالْمِرْصَادِ) بالفجرِ ولا خلافَ في تفخيمِها من أجْلِ حرْفِ الاستعلاءِ، فإن كان حرفُ الاستعلاءِ مكسورًا والواردُ منه في الْقُرْآنِ موضعٌ واحدٌ في الشعراءِ {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ} ففيه الترقيقُ والتفخيمُ والوجهان صحيحان صحَّحَ كلَّ واحدٍ منهما جماعةٌ وخرجَ بقيدِ الاتصالِ في حرفِ الاستعلاءِ ما إذا كان منفصلًا بأن كانت الراءُ في آخِرِ الكلمةِ وحرفُ الاستعلاءِ في أوَّلِ الكلمةِ الثانيةِ نحوَ: {فَاصْبِرْ صَبْرًا} {وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ} وشَبَهِه، فلا عِبرةَ بحرفِ الاستعلاءِ في مثلِ هذا. ولا بدَّ من الترقيقِ لأجْلِ الفصلِ الخطيِّ وكذلك إذا كانت الكسرةُ عارِضةً نحوَ: {أَمِ ارْتَابُوا} ومثلُه فلا خلافَ في التفخيمِ بينَهم. وأما نحوُ: {لَكُمُ ارْجِعُو} {وَالَّذِينَ ارْتَدُّوا} و {تَفْرَحُونَ ارْجِعْ} فلا تقعُ الكسرةُ فيه إلَّا في حالةِ