فهرس الكتاب
الابتداءِ فالراءُ فيها أيضًا مفخَّمةٌ لعروضِ الكسرةِ وأما قولهُ {بِعَذَابٍ ارْكُضْ} فإن قَرِئَ بضمِّ التنوينِ على قراءةِ نافعٍ وغيرِه فالتفخيمُ ظاهِرٌ لوقوعِ الراءِ بعدَ ضَمٍّ، وإن قُرئَ بكسرِه على قراءةِ البصريِّ ومن معَه، فتُفَخَّمُ أيضًا لعُروضِ الكسرِ، فإن اجتمعَ في الكلمةِ رَاءانِ إحداهُما مفخَّمةٌ والأخرى مرقَّقةٌ نحوَ: (بِشَرَرٍ) (والضَّرَرِ) (وسُرُرٍ) فيتأكَّدُ الاعتناءُ بتفخيمِ الأُولى وترقيقِ الثانيةِ إلَّا على طريقِ الأزرقِ من ترقيقِ الأُولى في بِشَرَرٍ، وكثيرٌ من الناسِ إما يرقِّقُهما معًا أو يفخِّمُهما معًا لكلِّ القرَّاءِ وهوَ لَحْنٌ.
ومنها: حذفُها في مثلِ (قَدِير) و (خَبِير) ونحوِهِ عندَ الوقفِ عليها لأنها حرفٌ مستَعْصٍ على اللسانِ لانضغاطِها في مَخرجِها ولما فيها من الشِّدَّةِ والتكريرِ. فيَسهُلُ على اللسانِ ترْكُها. ويفعلُه كثيرٌ من الناس وهو لَحْنٌ فاحشٌ وخطأٌ كبيرٌ. لتغييرِه اللفظَ والمعنى. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين ص 60 - 61، والتمهيدِ ص 125.
الزايُ
الزايُ تخرجُ من المَخرجِ التاسعِ من مخارجِ اللسانِ. وهو حرفٌ مجهورٌ رِخْوٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُصمَتٌ صَفيريُّ متوسِّطٌ، إلَّا أنه إلى الضَّعْفِ أقربُ، ويقعُ الخطأُ فيه من أوجُهٍ:
منها: تفخيمُها ويُسَهِّلُ ذلك وقوعُ الألِف بعدَها نحوَ: (زَادَهُم) و (الزَّانِيَة) ، أو حرفِ استعلاءٍ نحوَ: (رَزَقْنَاهُمْ) و (زُخْرُف) .
ومنها: ترقيقُها حتى تصيرَ كمُمالَةٍ: بل لابدَّ أن يُنطقَ بها مرقَّقةً من غيرِ مبالَغَةٍ كما يُلفظُ بها عندَ حكايةِ الحروفِ إذا قلتَ: را , زاي.
ومنها: إبدالُها سِينًا في نحوِ: (تَزْدَرِي) . و (أَزْكَى) ونحوِها لأن الزايَ أُختُ السينِ لأنها من مَخرجِها وفي الزايِ قوَّةٌ للجهْرِ الذي فيها فيُسارعُ اللسانُ إلى السينِ لخفَّتِها وليكنْ التحفُّظُ من ذلك إذا جاوَرَها حرفٌ مهموسٌ أكثرَ لجَرَيَانِ اللسانِ فيهما على نَمَطٍ واحدٍ. وإذا تكرَّرَتْ نحوَ: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} فلابدَّ من بيانِها لثِقَلِ المُكَرَّرِ على اللسانِ، انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين ص 62، والتمهيدِ ص 126.
الطاءُ المهمَلةُ
الطاءُ تخرجُ من المَخرجِ الثامنِ من مخارجِ اللسانِ، وهو حرفٌ شديدٌ مجهورٌ مستَعْلٍ مُطبَقٌ مقلقَلٌ مُصمَتٌ قويٌّ جدًّا ويقعُ الخطأُ فيه من أوجُهٍ:
منها: الأوَّلُ عدمُ إعطائها حقَّها من التفخيمِ وهي مفخَّمةٌ بالغًا إذ هي أقْوى الحروفِ تفخيمًا ويَسْهُلُ ذلك إذا أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ: (طَالوتَ) و (ما طَابَ) و (الطَّامَّةُ) فإنَّ كثيرًا من الناسِ يرقِّقُها وهو لَحْنٌ, وينبغي الاعتناءُ بتفخيمِها إذا شُدِّدتْ نحوَ: (اطَّيَّرْنا) أو كُرِّرَتْ نحوَ: (شَطَطًا) .
ومنها: عدمُ بيانِها إذا أتَتْ بعدَ صادٍ أو ضادٍ نحوَ: (اصطفى) (فَمَنِ اضْطُرَّ) فمن لم يَعتَنِ ببيانِ إطباقِها واستعلائها وقوَّتِها رَجَعتْ تاءً لأنها أصلُها في مثلِ هذا.
ومنها: إدغامُها إدغامًا تامًّا إذا سَكَنَتْ وأتَتْ بعدَها تاءٌ في نحوِ: (بَسَطْتَ) و (أَحَطْتُ) و (فَرَّطْتُ) حتى يَصيرَ اللفظُ كأنه إدغامُ تاءٍ في تاءٍ بل لابدَّ من بقاءِ صِفةِ الإطباقِ والاستعلاءِ لأن إدغامَ التاءِ فيها على خلافِ الأصلِ، فبقِيتْ صِفةُ المدغَمِ لتَدُلَّ على موصوفِها إذ الأصلُ أن يُدغَمَ الضعيفُ في القويِّ ليصيرَ مثلَه في القوَّةِ كإدغامِ التاءِ في الطاءِ نحوَ: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ) .