فهرس الكتاب
تَخرجُ الكافُ من المَخرجِ الثاني من مخارجِ اللسانِ وهو حرفٌ مهموسٌ شديدٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُصمَتٌ متوسِّطٌ ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:
منها: جعلُها كالقافِ إذا أتى بعدَها حرفُ استعلاءٍ لاسيَّما الطاءُ {كَالطَّوْدِ} لأن الكافَ مهموسٌ مستفِلٌ بالغًا والطاءُ مَجْهورٌ مستعْلٍ بالغًا فبينَهما بعْدٌ وتَضادٌّ فيَجري اللسانُ إلى القافِ لما بينَها وبينَ الطاءِ من الاتِّفاقِ في الجهْرِ والاستعلاءِ وبينَها وبينَ الكافِ من القُرْبِ في المَخرجِ والاتِّفاقِ في بعضِ الصفاتِ.
ومنها: تفخيمُها كما يفعلُه كثيرٌ من الأعاجمِ لاسيَّما إن أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ (الكافرون) , (وكانوا) .
ومنها: ترقيقُها كثيرًا حتى تصيرَ كالمُمالِ، فليُحْذَرْ من ذلك لاسيَّما إن أتى بعدَها حرفٌ مهموسٌ نحوَ: (كفروا) ، واحرصْ على بيانِها إذا تكرَّرتْ نحوَ: (مَنَاسِكَكُمْ) {وَإِنَّكَ كُنْتَ} {إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا} لئَلَّا يَقْرُبَ اللفظُ من الإدغامِ لصعوبةِ التكريرِ على اللسانِ وهذا على قراءةِ الإظهارِ وأما على قراءةِ الإدغامِ فلا إشْكالَ، واحرصْ على بيانِها إذا اجتَمَعَتْ مع القافِ نحوَ: {عَرْشُكِ قَالَتْ} لئَلَّا تُدْغَمَ أو تصيرَ قافًا. انتهى من تنبيهِ الغافلِين ص 74، والتمهيدِ ص 140.
اللامُ
تَخرجُ اللامُ من المَخرجِ الخامسِ من مخارجِ اللسانِ وهو حرفٌ مجهورٌ بينَ الشِّدَّةِ والرخاوةِ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُذْلَقٌ منحرِفٌ متوسِّطٌ، ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:
منها: تفخيمُها وكثيرًا ما يَفعلُه جَهلَةُ القرَّاءِ لاسيَّما إن جاوَرَتْ حرفَ تفخيمٍ نحوَ: {وَلَا الضَّالِّينَ} و {عَلَى اللهِ} و {جَعَلَ اللهُ} و {اللَّطِيف} و {لُوطٌ} و {اخْتَلَطَ} {وَلْيَتَلَطَّفْ} و {لَسَلَّطَهُمْ} فلابدَّ من المحافظةِ في مثلِ هذا على ترقيقِ اللامِ لئَلَّا يَسْبِقَ اللسانُ إلى التفخيمِ ليُسرِه عليه إلَّا ما يُفَخِّمُهُ وَرْشٌ على أصلِهِ كما هو مُبَيَّنٌ في كُتبِ القراءاتِ فلا نطيلُ به وأما اسمُ اللهِ جلَّ ذكْرُه، فإنه مفخَّمٌ أبدًا في الابتداءِ وفي الوصلِ إذا كان قبلَه فتحٌ نحوَ: {قَالَ اللهُ} أو ضمٌّ نحوَ: {يَعْلَمْهُ اللهُ} وأما إن كان قبلَه كسرٌ مباشِرٌ أو منفصِلٌ أو عارِضٌ نحوَ: {بِسْمِ اللهِ} ، {أَفِي اللهِ شَكٌّ} فإنه مرقَّقٌ على الأصْلِ.
ومنها: إدغامُها في النونِ في نحوِ: (جعلْنا) (وأنزلْنا) (وظلَّلْنا) و (قُلْ نَعَمْ) ، ويُسارعُ اللسانُ إليه لما بينَهما من التقاربِ، وإذا أظهرتَها فلا تبالِغْ في الإظهارِ حتى تقلقلَها أو تحرِّكَها, ويفعلُه كثيرٌ من القرَّاءِ وهو لَحْنٌ لم يَرِدْ به نصٌّ ولا يقتضيه قياسٌ صحيحٌ بل المطلوبُ إبرازُ صيغةِ الحرفِ وبيانُها من غيرِ إسرافٍ في ذلك، وكذلك يجبُ بيانُها إذا تكرَّرَتْ نحوَ: {قَالَ لَهُمْ} ، عندَ من قرأَ بالإظهارِ {وَأُحِلَّ لَكُمْ} {وَيْلٌ لِلْمُطَّفِفِينَ} {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ} {وَغِلًّا لِلَّذِينَ} ففي المثالِ الأوَّلِ لامَانِ، وفي الثاني ثلاثةٌ وفي الثالثِ بما أُبْدِلَ أربعةٌ وفي الرابعِ خمسةٌ وفي الخامسِ ستَّةٌ.
ومنها: إدغامُها في التاءِ نحوَ: {قُلْ تَعَالَوْا} وكثيرٌ من الناسِ يفعلُه، لما بينَهما من القُربِ في المَخرجِ والصفةِ وبعضُهم يُدغمُها في السينِ والصادِ في نحوِ {وَقُلْ سَلَامٌ} {قُلْ صَدَقَ اللهُ} وهو لَحْنٌ.
ومنها: إدغامُها في الجيمِ في نحوِ: {الْجَاهِلِين} {وَالْجِبَال} وعوامُّ القرَّاءِ يفعلُه وهو لَحْنٌ لا تَحِلُّ القراءةُ به إذ لا خلافَ بينَ القرَّاءِ أنَّ لام التعريفِ تَظهرُ عندَ أربعةَ عشرَ حرفًا وقد سبَقَ بيانُها. انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلِين ص 76، والتمهيدِ ص 140.
الميمُ