فهرس الكتاب
تَخرجُ الميمُ من المَخرجِ الثاني من مخارجِ الفمِ وهو حرفٌ مجهورٌ بينَ الشِّدَّةِ والرخاوةِ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مذْلَقٌ أَغَنُّ متوسِّطٌ، ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:
منها: تفخيمُها، فليُحذَرْ من ذلك لاسيَّما إن أتى بعدَها حرفٌ مفخَّمٌ نحوَ: {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ} و (مَخْمَصَة) و (مَرَض) و (مَرْيَم) و (مَرَدًّا) و (مَقَامًا) أو ألِفٌ نحوَ: مالَكَ ومالنا فإن كثيرًا من القرَّاءِ يَنطقُ بها في مثلِ ذلك مفخَّمةً ويُخرجُها على صفتِها وهو لا يَشعرُ.
وبعضُهم يُبالغُ في الخطأِ حتى إنه إذا جاءَ في كلمةٍ حرفٌ مفخَّمٌ يُفخِّمُ لأجْلِه جميعِ حروفِ الكلمةِ ومنها: عدَمُ إظهارِ غُنَّتِها إذا شُدِّدَتْ نحوَ: (دَمَّرَ) و (حَمَّالَةَ) و {خَلَقَ لَكُمْ مَا} {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ} و {وَمِنْهُمْ مَنْ} {وَلَهُمْ مَا} .
ومنها: عدَمُ إظهارِها إذا لم تُدغَمْ ولم تُخْفَ وقد تَقدَّمَ أنها تُدغَمُ في أختِها إذا سَكَنَتْ وتُخفى عندَ الباءِ إذا سَكَنَتْ نحوَ: (أَمْ بِظَاهِرٍ) و {مَنْ يَعْتَصِمْ باللهِ} على خلافٍ بينَ أهلِ الأداءِ، فذهَبَ إلى الإخفاءِ ابنُ مجاهدٍ والدانِي واختارَه ابنُ الجَزْرِيِّ، وهو مذهبُ أهلِ الأداءِ بمصرَ والشامِ والأندلسِ وسائرِ البلادِ العربيَّةِ فتَظهرُ غنَّتُها من الخَيْشومِ، كإظهارِها بعد القلْبِ في نحوِ: (مِنْ بَعْدِ) ، وذهبَ جماعةٌ كابنِ المنادَى ومَكِّيٍّ إلى الإظهارِ وعليه أهلُ الأداءِ بالعراقِ، والبلادِ الشرقيَّةِ والوجهان صحيحان إلَّا أن الإخفاءَ أظهَرُ وأشهَرُ، وتَظهرُ عندَ باقي الحروفِ فليُعْتَنَ بإظهارِها في هذا وما ماثَلَه، وعدَمُ إظهارِها مما يقعُ فيه الخطأُ الكثيرُ لاسيَّما إن أتى بعدَها واوٌ أو فاءٌ لِسَبْقِ اللسانِ إلى الإخفاءِ لاتِّحادِها مع الواو في المَخرجِ وقربِهما من الفاءِ.
ومنها: تشديدُها في (حَامٍ) ويفعلُه كثيرٌ ويَمُدُّ, لأجلِه وهو لَحْنٌ لا تَحِلُّ القراءةُ به، أما إذا وَقفَ وهو تامٌّ على المعروفِ ففيه أربعةُ أوجُهٍ، الطولُ والتوسُّطُ والقصْرُ والرَّوْمُ على القَصْرِ.
وإذا تَكرَّرَتْ نحوَ: (أَظْلَمُ مِمَّنْ) و (مِيقَاتُ) وَجبَ إظهارُها لاسيَّما إن كَثُرْنَ نحوَ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ} {وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ} و {عَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} ففي الأوَّلِ أربعُ ميماتٍ وفي الثاني ستٌّ وفي الثالثِ ثَمانٍ فلابدَّ من بيانِها وتشديدِ المشدَّدةِ منها مع إظهارِ الغُنَّةِ التي فيها ولا يكونُ ذلك إلَّا مع التُّؤَدَةِ حالَ النُّطقِ بها واللهُ الموفِّقُ، انتهى من تنبيهِ الغافلِين بتَصرُّفٍ ص 78 - 79، والتمهيدِ ص 130.
النونُ
تَخرجُ النونُ من المَخرجِ السادسِ من مَخارجِ اللسانِ وهو حرفٌ مجهورٌ متوسِّط بينَ الشِّدَّةِ والرخاوةِ والقوَّةِ والضعْفِ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مذْلَقٌ، أَغَنُّ، وهو أمْكَنُ في الغُنَّةِ من الميمِ لقُربِها من الخَيْشومِ أما إذا سَكَنَتْ فحكمُها في بابِ أحكامِ النونِ الساكنةِ والكلامُ هنا على المتحرِّكةِ فمن الخطأِ تفخيمُها ويجبُ التحفُّظُ من ذلك لاسيَّما إذا أتى بعدَها حرفٌ مفخَّمٌ نحوَ: (إِنَّ اللهَ) أو ألِفٌ نحوَ: (النَّاسُ) و (مَنَازِلَ) ، أو حرفُ استعلاءٍ نحوَ: (يَقْنُطْ) و (نَصَرَ) و (نَخِرَة) و (نَضْرَة) وأَحْرَى إذا اجتَمَعا، نحو: (الناصرين) و (الناظرين) و (ناقة) أو راءٌ نحوَ: (نارًا) ومنه خفاؤُها حالةَ الوقفِ على نحوِ: (العالمين) و (نستعينُ) حتى لا يُنطقَ بها أو لا تُسمعَ فلابدَّ من بيانِها من غيرِ قَلْقَلَةٍ حتى تُسمعَ.
ومنه عدمُ بيانِها إذا تكرَّرَتْ، في كلمةٍ نحوَ: (فامْنُنْ) ، (بأعيُنِنا) (أَتَعِدَانِني) فمن لم يَعْتَنِ بذلك ذهبَ لسانُه إلى الإخفاءِ والإدغامِ ولم يقرأْ به أحدٌ إلَّا في أربعِ كلماتٍ (مكنني) بالكهفِ و (أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ) بالنَّملِ و (أَتَعِدَانِنِي) بالأحقافِ، و (تأمننا) بيوسفَ واللهُ أعلمُ اهـ. ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 82، والتمهيدِ ص 145.