الصفحة 60 من 133

الصادُ المهمَلةُ

تَخرجُ الصادُ من المَخرجِ التاسعِ من مخارجِ اللسانِ، وهو حرفٌ مُطبَقٌ مستَعْلٍ مُصمَتٌ صَفيريٌّ مهموسٌ، رِخْوٌ متوسِّطٌ، وهو إلى القوَّةِ أقربُ لِمَا فيه من الإطباقِ والاستعلاءِ، ويَقعُ الخطأُ فيه من أوجُهٍ:

منها: ترقيقُها، وحروفُ الاستعلاءِ كلُّها مفخَّمةٌ كما تَقدَّمَ فاحذَرْ من ذلك لاسيَّما إن جاوَرَتْ حرفَ الهمْسِ نحوَ: {وَأَنْ تَصَّدَّقُوا} و {أَفَأَصْفَاكُمْ} .

ومنها: إبدالُها سينًا في نحوِ: (حَرَصْتُمْ) لأن الصادَ أقربُ الحروفِ إلى السينِ لأنهما من مَخرجٍ واحدٍ وشاركَتْها في بعضِ الصفاتِ كالهمْسِ والرخاوةِ، فمن لم يَعتنِ بالإطباقِ والاستعلاءِ اللذين في الصادِ جعلَها سينًا وإليه ميْلُ الطباعِ لما في الصادِ من الكلفةِ على اللسانِ، لما فيها من الإطباقِ والاستعلاءِ ولهذا إذا جاءَ بعدَ الصادِ حرفٌ مُطبَقٌ مثلُها نحوَ: (يَصْطَرِخُونَ) و (الصراط) و (القَصَص) كان اللفظُ بها على اللسانِ أيسرَ لعملِه عملًا واحدًا.

ومنها: جعْلُها كالزايِ في مثلِ: (يَصطفي) لأنهما من مَخرجٍ واحدٍ. وقد اشتَرَكا في بعضِ الصفاتِ فلابدَّ من تخليصِها وبيانِ ما فيها من الإطباقِ والاستعلاءِ وإلَّا صارتْ كالزايِ. وأما إذا أتى بعدَها الدالُ نحوَ: (أَصْدَقُ) فإشرابُها الزايَ في مثلِ هذا أيسَرُ على اللسانِ من الأوَّلِ لأن الزايَ أقربُ إلى الدالِ من الصادِ باعتبارِ الصفاتِ واللسانُ يُبادرُ إلى ما قَرُبَ من الحروفِ ليَعملَ عمَلًا واحدًا وهذا القسمُ أشْرِبَهُ حمزةُ والكِسائيُّ فإن كنتَ تَقرأُ بقراءتِهما فواضِحٌ والإ فلابدَّ من تخليصِ الصادِ وبيانِها حتى لا يُشرِبَها لفظَ الزايِ واللهُ أعلمُ اهـ ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 83، والتمهيدِ ص 143، وسنعقِدُ بحثًا خاصًّا للضادِ فنقولُ:

الضادُ المعجَمَةُ

تَخرجُ الضادُ من المَخرجِ الرابعِ من مخارجِ اللسانِ وهو حرفٌ مجهورٌ رِخْوٌ مستعْلٍ مُطبَقٌ مُصمَتٌ مستطيلٌ قويٌّ، وقد اتَّفقتْ كلمةُ العلماءِ فيما رأيتَ على أنه أعْسَرُ الحروفِ، على اللسانِ وليس فيها ما يَصعُبُ عليه مثلُه، وقلَّ من يُحسنُه من العلماءِ فضلًا عن غيرِهم، ويقعُ الخطأ فيها من أوجهٍ:

منها: إبدالُها طاءً مهمَلةً قالَ في التمهيدِ: ومن الناسِ من لا يُوصِلُها إلى مَخرجِها بل يُخرجُها دونَه ممزوجةً بالطاءِ المهمَلةِ، لا يعرفون غيرَ ذلك، وهم أكثرُ أهلِ مصرَ وبعضُ أهْلِ المغربِ الأقصى وأما الأدنى فإنهم يُبدلونها ظاءً معجَمَةً وليس هذا مختصًّا بأهلِ مصرَ والمغربِ بل يَفعلُه كثيرٌ من الناسِ ممن يَدَّعي العلمَ ومعرفةَ التجويدَ، لأنه ميسَّرٌ على اللسانِ لأن الحرفين متقاربان، واشتَرَكا في الصفاتِ ولولا اختلافُ المَخرجِ وما في الضادِ من الاستطالةِ لكان لفظُهما واحدًا، ولم يَختلفا في السمعِ.

ومنها: ترقيقُها ولابدَّ فيها من التفخيمِ البيِّنِ فإن كان بعدَها ألِفٌ فلابدَّ من تفخيمِه معها.

ومنها: جعلُها لامًا مفخَّمًا وهذا لم أسمَعْ من تَكلَّمَ به، وذكَرَه في النشْرِ ونصُّه: والضادُ انفردَ بالاستطالةِ وليس في الحروفِ ما يَعْسُرُ على اللسان مثلَه فإنَّ ألسِنَةَ الناسِ فيه مختلِفةٌ وقَلَّ من يُحسنُه، فمنهم من يُخرجُه ظاءً ومنهم يُخرجُه طاءً. ومنهم من يَمزُجُه بالذالِ ومنهم من يَجعلُه لامًا مفخَّمةً، ومنهم من يُشِمُّه الزايَ، وكل ذلك لا يَجوزُ والحديثُ المشهورُ على الألسنةِ (أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بالضَّادِ) لا أصلَ له، ولا يَصِحُّ اهـ، وذكَرَ في التمهيدِ أن الذين يُبدِّلُونه لامًا مفخَّمةً هم الزَّيالعُ ومن ضَاهاهم ص 62. ومنها المغربُ الأدنى في نحوِ: (فَمَنْ اضْطُرَّ) .

ومنها إبدالُها ظاءً مشالةً، وهذا هو الكثيرُ الغالبُ وأهلُ المغربِ الأدنى كلُّهم عليه، لأنهما تَشارَكا في جميعِ الصفاتِ إلَّا الاستطالةَ فلولا الاختلافُ في المَخرجِ وفي هذه الصفةِ لكانا حرفًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت