الصفحة 61 من 133

أقولُ: كَثُرَ التشويشُ من بعضِ الناسِ الذين يدَّعونَ معرفةَ التجويدِ ويَنصرون النُّطقَ بالضادِ شبيهةً بالظاءِ في هذه الأيامِ، ويَجبُ علينا أن نَرُدَّ هذا النُّطقَ ونُبَيِّنَ عدمَ صحَّتِه دِفاعًا عن الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، كما يَجبُ علينا أن نَتعرَّضَ لكلِّ من نادى بهذا ونُبَيِّنَ موقِفَ المسلمين منهم ورفْضَهم لهذا النُّطقِ الذي يُغيِّرُ اللفظَ والمعنى القرآنيَّ وأنَّ من يقرأُ به في الصلاةِ تَبْطُلُ صلاتُه وذلك في بحثٍ خاصٍّ يأتي قريبًا إن شاءَ اللهُ تعالى.

العَيْنُ المهمَلةُ

تَخرجُ العَيْنُ المهمَلةُ من المَخرجِ الثاني من مخارجِ الحَلْقِ، وهو حرفٌ مجهورٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُصمَتٌ متوسِّطٌ بينَ الرخاوةِ والشِّدَّةِ والقوَّةِ والضعفِ، ويقعُ الخطأُ فيه من أوجُهٍ:

منها: تفخيمُها، فليُحْذَرْ منه لاسيَّما إن أتى بعدَها ألِفٌ نحوَ: (العالمين) ، و (طعام) واحْذَرْ من المبالَغةِ في ترقيقِها حتى تصيرَ كالممالةِ كما يفعلُه كثيرٌ وهو خطأٌ أيضًا.

ومنها إبدالُها حاءً في نحوِ: (تعتَدُوا) و (المعتدين) لاتِّفاقِهما في المَخرجِ وكثيرٍ من الصفاتِ ولولا الجهْرُ الذي فيها وبعضُ الشِّدَّةِ لكانت حاءً، ولولا الهمْسُ والرخاوةُ اللذان في الحاءِ لكانت عَيْنًا، وبعضُ الناسِ يَمزجُها بالحاءِ، فيصيرُ حرفًا بينَ حرفين وبعضُهم بعدَ إبدالِها في نحوِ: (معهم) يُدغِمُ الهاءَ فيها، لأن الحاءَ مُواخِيَةٌ للهاءِ في الهمْسِ وتقاربُها في المَخرجِ، وكلُّه خطأٌ لا يَجوزُ.

ومنها: إدغامُها في الهاءِ في نحوِ: (فَبَايِعْهُنَّ) ، و (كَلَّا لَا تُطِعْهُ) لقربِهما في المَخرجِ فمن لم يَعْتَنِ بإظهارِها وإخراجِها من مَخرجِها، أَدغَمَها وهو لا يَشعرُ.

وإذا تكرَّرتْ فلابدَّ من بيانِها لقوَّتِها وصعوبتِها على اللسانِ كقولِه تعالى: {وَنَطْبَعُ عَلَى} (الأعراف: آية 100) {فُزِّعَ عَنْ} (سبأ: آية 23) .

وإذا وَقعَ بعد العَيْنِ الساكنةِ غَيْنٌ معجَمَةٌ وَجبَ بيانُها لقُرْبِ المَخرجِ ولمُبادَرَةِ اللفظِ إلى الإدغامِ نحوَ: {وَاسْمَعْ غَيْرَ} (النساء: آية 46) واللهُ أعلمُ، انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 89، والتمهيدِ ص 136.

الغَيْنُ المعجَمَةُ

تَخرجُ الغَيْنُ المعجَمَةُ من المَخرجِ الثالثِ من مخارجِ الحَلْقِ، وهو حرفٌ مجهورٌ رِخْوٌ مستعْلٍ مُنفتِحٌ مُصمَتٌ متوسِّطٌ، ويقعُ الخطأ فيه من أوجُهٍ:

منها ترقيقُها ولابدَّ من تفخيمِها، لما فيه من الجهْرِ والاستعلاءِ وكثيرٌ من الناسِ يرقِّقُها خصوصًا إذا أتى بعدها ألِفٌ نحوَ: {غَافِرِ الذَّنْبِ} و {الغافرين} .

ومنها إدغامُها فيما قاربَها في المَخرجِ نحوَ: {لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} (آل عمران: آية 8) {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} (البقرة: آية 250) وربما يُبْدِلُ بعضُهم الهاءَ خاءً وهو أفحشُ فمن لم يَعْتَنِ بإظهارِها ذهبَ لسانُه إلى الإدغامِ أو إلى الإخفاءِ.

ومنها إبدالُها خاءً وأكثرُ ما يقعُ إذا أتى بعدَها شِينٌ نحوَ: {يَغْشَى طَائِفَةً} (آل عمران: آية 154) و {إِذْ يُغَشِّيكُمُ} (الأنفال: آية 11) لاشتراكِ الخاءِ والشِّينِ في الهمْسِ والرخاوةِ وبُعْدِ الغَيْنِ من الشينِ، فمن لم يَنتَبِهْ لهذا يَميلُ به طبعُه إلى الخطأِ وهو لا يَشعرُ، انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 89، والتمهيدِ ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت