فهرس الكتاب
ومنها: إبدالُها صادًا لأنها مواخِيةٌ لها، لاشتراكِهما في المَخرجِ وبعضِ الصفاتِ كالصفيرِ والهمْسِ والرخاوةِ ولولا الاستعلاءُ والإطباقُ اللذان في الصادِ لكانت سينًا، ولولا التسَفُّلُ والانفتاحُ اللذان في السينِ لكانت صادًا وأكثرُ ما يكون ذلك إذا جاوَرَتْ أو قارَبَتْ حرفَ استعلاءٍ أو راءً نحوَ: (وَسَطًا) و (تُقْسِطُوا) و (الْقِسْطَاسِ) و (بَسَطَ) و (مِنْ أَوْسَطِ) و (سَأَصْرِفُ) و (الرَّسِّ) وبالَغَ بعضُ الجهَلَةِ حتى كَتَبوه في الصحفِ بالصادِ وقلَّدَهم غيرُهم فصارَ يَقرؤه بالصادِ ويرُدُّه على من يَقرؤه بالسينِ وهو خطأٌ مخالِفٌ لجميعِ القرَّاء وأهلِ اللغةِ، والحاصلُ أن بينَ السينِ والصادِ تشابُهًا وتقارُبًا، فمن لم يَعتَنِ بإعطاءِ كلٍّ منهما ما يَستحقُّه من الصفاتِ أخطأ فيه وهو لا يَشعرُ، فواجبٌ على القارئ المجوِّدِ أن يُحافظَ على إظهارِ الفرْقِ بينَهما في قراءتِه فيُعطيَ السينَ حقَّها من الصفيرِ فيُظهرَه ويُعطِيَ الصادَ حقَّها من الإطباقِ فيُظهرَه.
ومنها: تفخيمُها وهي مرقَّقةٌ كما تَقدَّمَ وكثيرٌ من الناس يُفخِّمُها فاحذَرْ من ذلك لاسيَّما إن أتى بعدَها حرفُ استعلاءٍ أو راءٌ أو ألِفٌ نحوَ: (الساعة) ، (الساحر) ، فمن لم يُبْدِلْها صادًا فخَّمَها، واحرِصْ على بيانِها إذا تكرَّرَتْ نحوَ: {وَلَا تَجَسَّسُوا} لِثِقَلِ الحرفِ المكَرَّرِ على اللسانِ واللهُ أعلمُ، انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 92، والتمهيدِ ص 126.
الشينُ المعجَمَةُ
تَخرجُ الشينُ من المَخرجِ الثالثِ من مخارجِ الفمِ وهو حرفٌ مهموسٌ رِخْوٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ مُصمَتٌ مُتَفَشٍّ ضعيفٌ، ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:
منها: تفخيمُها فاحذَرْ منه لاسيَّما إن أتى بعدَها حرفٌ مفخَّمٌ نحوَ: (شَاءَ اللهُ) و (شَطْرَ) (شَاقُّوا) (شَاخِصَةٌ) .
ومنها: إبدالُها جيمًا في نحوِ: (الرُّشْدُ) لأن الراءَ حرفٌ قويٌّ والجيم فيه من صفاتِ القوَّةِ ما ليس في الشينِ فيَميلُ اللسانُ إليه لأنها والشينَ من مَخرجٍ واحدٍ، فلابدَّ من بيانِها كما إذا اجتَمَعَا في كلمةٍ واحدةٍ نحوَ: (فِيمَا شَجَرَ) و (شَجَرَةً تَخْرُجُ) .
ومنها: عدَمُ بيانِ تَفَشِّيها وهو رِيحٌ يَخرجُ معها من وسَطِ اللسانِ في تَسَفُّلٍ ويَنتشِرُ في الفمِ حتى يتَّصِلَ بمَخرجِ الظاءِ المعجَمَةِ فاحذَرْ من ترْكِه لاسيَّما إن شُدِّدَتْ أو سَكَنَتْ نحوَ: (فَبَشَّرْنَاهُ) و (اشْدُدْ) و (اشْتَرَوْا) ، انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 93، والتمهيدِ ص 128.
الهاءُ
تَخرجُ الهاءُ من المَخرجِ الأوَّلِ من مخارجِ الحَلْقِ، وهو حرفٌ مهموسٌ رِخْوٌ مستفِلٌ مُنفتِحٌ خَفِيٌّ مُصمَتٌ ضعيفٌ، ويقعُ الخطأُ فيها من أوجُهٍ:
الأوَّلُ: تفخيمُها فاحذَرْ من ذلك لاسيَّما إن كانت في كلمةٍ فيها حرفٌ مفخَّمٌ نحوَ: (ضُحَاها) و (الأنْهَارُ) .
ومنها: إدغامُها إذا تكرَّرَتْ في كلمةٍ نحوَ: (وُجُوهُهُمْ) و (يُلْهِهِمْ) و (جِبَاهُهُمْ) بل لابدَّ من بيانِها مع تؤَدَةٍ حالَ النُّطقِ بها وكذا إذا تكرَّرَتْ في كلمتين نحوَ: (فِيهِ هُدًى) (جَاوَزَهُ هُوَ) وإذا كانت مشدَّدةً مُدغَمَةً في مثلِها فلابدَّ من الإدغامِ الكاملِ نحوَ: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} (النحل: آية 76) . وإظهارُها لَحْنٌ لا تَحِلُّ القراءةُ به لأن كلَّ حرفين التَقَيَا أوَّلُهما ساكنٌ وهما متماثلان أو متجانسان يَجبُ إدغامُ الأوَّلِ منهما في الثاني، أجْمَعَ على ذلك القرَّاءُ والنحْوِيُّون، وأما قولُه تعالى: {مَالِيَهْ هَلَكَ} (الحاقة: آية 28 - 29) فاختلَفَ أهلُ الأداءِ في إظهارِها، وإدغامِها، فالمختارُ أَلَّا تُدْغَمَ هاءُ السكتِ في غيرِها لعُروضِها وأن يَنْوِي الوقفُ بها، ومنهم من أخذَ بإدغامِها، للتماثُلِ وسكونِ الأوَّلِ منهما، وإذا سَكَنَتْ الهاءُ وأتى بعدَها حرفٌ آخَرُ، فلابدَّ من بيانِها لخفائِها نحوَ: {يَسْتَهْزِئُ} (البقرة: آية 15) ، و {عَهْدًا} (البقرة: آية 80) ، وشِبْهِ ذلك.