الصفحة 65 من 133

فإن سَكَنَتْ بعد كسرٍ وأتى بعدَها مثلُها فلابدَّ من تمكينِها وإظهارِها وبيانِ سكونِ الأُولى نحو قولِه تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ} (الناس: آية 5) .

وإذا شُدِّدَتْ فلابدَّ من بيانِها وشدَّدِتِها نحوَ: {إِيَّاكَ} (الفاتحة: آية 5) وإذا تَكرَّرَتْ وَجبَ بيانُها والتحفُّظُ على إظهارِها، برِفْقٍ كقولِه تعالى: {يَسْتَحِي} (البقرة: آية 26) {وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ} (النحل: آية 90) .

وإذا تَحرَّكَتْ بالكسرِ وقبلَها أو بعدَها فتحةٌ نحوَ: {تَرَيِنَّ} (مريم: آية 26) ، {مَعَايِشَ} (الأعراف: آية 10) ، أو انفَتَحَتْ واكتَنفاها أي كسرةٌ وفتحةٌ نحوَ: {لَا شِيَةَ} (البقرة: آية 71) ، وَجَبَ تخفيفُ الحركةِ عليها، وتسهيلُ اللفظِ بحركتِها، وإذا تكرَّرَتْ وإحداهُما مشدَّدةٌ وجبَ بيانُها لثِقَلِ التكريرِ وإلا سقَطَتْ الأُولى نحوَ: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ} (الأعراف: آية 196) ، {الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ} (الأنعام: آية 52) ، {وَإِذَا حُيِّيتُمْ} (النساء: آية 86) ، ونحوَ ذلك.

ومنها: إدغامُها وهي حرفُ مَدٍّ ولِينٍ نحوَ: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ} (يوسف: آيه 7) {الَّذِي يُوَسْوِسُ} (الناس: آية 5) ، ويَدُلُّكَ على الإدغامِ ما تَسمعُه منهم من التشديدِ وهو لا يَجوزُ، واللهُ أعلمُ، انتهى ملخَّصًا من تنبيهِ الغافلين ص 98، والتمهيدِ ص 150 - 151.

لمَّا تَقدَّمَ أن الضادَ أعسرُ الحروفِ على اللسانِ والناسُ يَتفاضلون في النُّطقِ به وبعضُ العامَّةِ يُخرجُه من مَخرجِ الظاءِ المشالَةِ وكانَ التمييزُ بينَ الضادِ والظاءِ أمرًا مهِمًّا أمَرَكَ الناظمُ بتمييزِ الضادِ من الظاءِ فقالَ رحِمَه اللهُ:

52 -والضادَ باستطالةٍ ومَخرجِ ... مَيِّزْ من الظاءِ وكلُّها تَجِي

أي يَجبُ عليك أيُّها القارئُ أن تُميِّزَ الضادَ المعجَمَةَ من الظاءِ المُشالَةِ بالاستطالةِ والمَخرجِ المعروفَيْن لهما مما تقدَّمَ، ثم إن الناظمَ رحِمَه اللهُ تعالى أرادَ حصْرَ جميعِ ما في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ من الظاءِ المُشالَةِ في سبعةِ أبياتٍ تسهيلًا على القارئِ من حيثُ إنه إذا قرأَ كلمةً من الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ واشْتَبَهَتْ عليه هل هي بالضادِ المعجَمَةِ أو الظاءِ المُشالَةِ فيَعْرِضُها على هذه الأبياتِ السبعةِ الآتيةِ فإن وَجَدَها فيها كانت بالظاءِ المُشالَةِ، وإلا فبالضادِ المعجَمَةِ، فجزاه اللهُ عنا خيرًا ثم أَخَذَ في ذِكرِ الأبياتِ السبعةِ فقالَ:

53 -في الظُّعْنِ ظِلِّ الظُّهْرِ عُظْم الحِفْظِ ... أيْقِظْ وأَنْظُرْ عَظْمَ ظَهْرِ اللفظِ

54 -ظاهِر لَظَى شُوَاظُ كَظْم ظَلَمَا أُغْلُظْ ظَلام ظُفْر انتَظِرْ ظَمَا

وقبل أن نشرحَ هذين البيتين نقولُ: إن الفرْقَ بينَ الضادِ المعجَمَةِ والظاءِ المُشالةِ من ناحيتين، ناحيةِ المَخرجِ وناحيةِ الصفةِ.

أما من ناحيةِ المَخرجِ: فالضادُ تخرجُ من إحدى حافَتَي اللسانِ وما يَليها من الأضراسِ في الجانبِ الأيسرِ كما تَقدَّمَ في المخارجِ والظاءُ تَخرجُ من طرَفِ اللسانِ وأطرافِ الثنايا العُليا أيْ رؤوسِها على ما تَقدَّمَ في المخارجِ أيضًا.

وأما من ناحيةِ الصفةِ: فالضادُ تمتازُ أيْ تزيدُ عن الظاءِ صِفةَ الاستطالةِ ويَشتركان في بقيَّةِ الصفاتِ ولولا الاستطالةُ لكانت صفاتُهما واحدةً ولكانت إحداهُما عَيْنَ الأخرى، ومن أجْلِ هذا وَجَبَ التمييزُ بينهما بهذين الفَرْقَيْن وهذا معنى قولِ الناظمِ (والضادُ باستطالةٍ ومَخرجِ .... إلخ) ويَجدرُ بنا أن نذْكُرَ أسماءَ من قالوا باشتباهِ الضادِ بالظاءِ في السمْعِ حسْبَ التسلسلِ الزمنيِّ كما نَذكرُ موقفَ العلماءِ منهم - كما وَعَدْنا من قبلُ - فنقولُ:

بحثٌ مهِمٌّ في الضادِ

وأنها لا تُشبِهُ الظاءَ المُشالةَ بحالٍ من الأحوالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت