الصفحة 66 من 133

أوَّلُ من ادَّعَى بأن النُّطقَ بالضادِ كالظاءِ أو ممزوجةٍ به، ما نُسِبَ الى الشيخِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ غانمٍ المقدسيِّ ت (1004 هـ) .

وقد ذَكرَ الشيخُ عليُّ بنُ محمَّدٍ الضبَّاعُ رحِمَه اللهُ ت (1376 هـ) أن ابنَ غانمٍ المذكورَ ألَّفَ رسالةً في هيئةِ النُّطقِ بالضادِ سمَّاها"بُغيةُ المرتادِ لتصحيحِ حرفِ الضادِ"فرَغَ من تأليفِها سنةَ خمسٍ وثمانين وتسعمائةٍ من الهجرةِ (985 هـ) ، وأنه لما أَعلنَها ناقَشَه الشيخُ شحاذةُ اليمنيُّ بحضورِ عَددٍ من القرَّاءِ في وقتِه فتَراجعَ ابنُ غانمٍ عن قولِه واعتذَرَ بأنه لا يقولُ بامتزاجِ الضادِ بالظاءِ وإنما يقولُ باختلاسِ الضادِ ليَضعُفَ إطباقُها وتَخِفَّ قوَّتُها.

وقد ذكرَ الشيخُ العلَّامةُ / عليٌّ المنصوريُّ في كتابِه"ردُّ الإلحادِ في النُّطقِ بالضادِ"أن نِسبةَ رسالةِ"بُغيةِ المرتادِ"إلى المقدسيِّ غيرُ صحيحةٍ وإنما نَسبَها إليه بعضُ المبتدِعين، وهي أحقُّ أن تُسمَّى بُغيةُ الفسادِ بالابتداعِ بالضادِ اهـ.

ثم أَتى الشيخُ محمَّدٌ الْمَرْعَشِيُّ ت (1150 هـ) المعروفُ بساجُقْلِي زادَهْ فجَدَّدَ دَعْوى الشيخِ ابنِ غانِمٍ المقدسيِّ فأَلَّفَ كتابًا سمَّاهُ"جَهْدُ المُقِلِّ"يَذكرُ فيه تحريفَ الضادِ واشتباهَها بالظاءِ في اللفظِ والسمْعِ، فرَدَّ عليه الشيخُ أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ يوسفَ المعروفُ بيوسفَ أفندي زادَهْ، في رسالةٍ بَيَّنَ فيها أن الشيخَ المَرْعَشِيَّ استَندَ على أقوالِ بعضٍ من أصحابِه بأن الضادَ شبيهةٌ بالظاءِ المُعجَمَةِ وأنهما لا يُفرَّقُ بينَهما بحاسَّةِ السمعِ، ففنَّدَ الشيخُ يوسفُ زادهْ أقوالَه وأنها لا تُثْبِتُ مدَّعَى صاحبَها.

ولقد اغتَرَّ بقولِ المقدسيِّ في"بُغيةِ المرتادِ والمَرْعَشِيِّ في جَهْدِ المُقِلِّ"عددٌ من المشايخِ منهم الشيخُ / محمَّد مَكِّي نصر في كتابِه"نهايةُ القولِ المفيدِ في علْمِ التجويدِ"وكذلك الشيخُ/ علي أحمد صبره الغرْيَانيُّ في كتابِه"العِقْدُ الفريدُ في فنِّ التجويدِ"وكذلك الشيخُ / محمَّد السباعي عامر.

ولقد بَذلَ علماءُ المسلمين في ذلك العصْرِ الذي ظهرَتْ فيه تلك الفتنةُ ما في وُسعِهم لدَحْضِ تلك الدعوى الباطلةِ فقاموا بتصنيفِ عدَّةِ كتبٍ للرَّدِّ على من قالَ بذلك، ومن تلك المؤلَّفاتِ:

1.ردُّ الإلحادِ في النُّطقِ بالضادِ، للعلَّامةِ الشيخِ/ عليٍّ المنصوريِّ.

2.الاقتصادُ في النُّطقِ بالضادِ، للشيخِ/ عبدِ الغنيِّ النابلسيِّ ت (1126 هـ) .

3.رسالتان، للشيخِ/ الحاجِ محمودٍ وهما مخطوطتان. إحداهُما: هدايةُ الطلابِ في النُّطقِ بالضادِ على سبيلِ الصوابِ - وثانيهُما: رسالةُ ضادٍ، وهما بدارِ الكتبِ المصريَّةِ برقم: 119.

4.رسالةٌ، للشيخ / محمَّدٍ الأَزْمِيرِيِّ.

5.رسالةُ الضادِ وأحكامُها، للحافظِ إسماعيل محمَّد القونويِّ. (مخطوط) .

6.رسالةٌ، للشيخِ/ يوسفَ أفندي زادهْ - المذكورِ آنفًا - (مخطوط) .

7.رسالةٌ لأحدِ تلاميذِ الشيخِ يوسفَ أفندي زادهْ (مخطوط) .

ثم يقولُ الشيخُ الضبَّاعُ في رسالتِه ص 3 أنه في سنةِ 1280 هـ وصلَ إلى الشيخِ/ سليمانَ أفندي البروسويِّ وكانَ من نزلاءِ الأزهرِ نسخةٌ من كلٍّ من (البُغْيَةِ) و (جَهْدُ المُقِلِّ) فاغتَرَّ بهما ولَخَّصَ منهما رسالةً في الضادِ وأخذَ في نشرِها حتى قامتَ فتنةٌ عظيمةٌ في الأزهرِ، فقامَ الشيخُ/ أحمد مقيبل واستَفْتَى في أمْرِه مُفتي السادةِ المالكيَّةِ وقتئذٍ فأَفْتى بضربِه وحبسِه ورفْعِ أمْرِه إلى الشيخِ خليفةَ الصفْتيِّ شيخِ المقارئِ ووكيلِ الأزهرِ فاستحضَرَه ومن تَبِعَه واستتابَهم فتابوا ورَجَعوا إلى الصوابِ.

الخُلاصةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت