فهرس الكتاب
ثم عمَدَ إلى كلامِ المحقِّقِ في صدرِ الكتابِ ونَقلَ رأيَه المؤيِّدَ لقولِه، بينما الكتابُ في الفرْقِ بينَ الضادِ والظاءِ في كلماتٍ بالعربيَّةِ ورَدَتْ تارةً بالظاءِ وأخرى بالضادِ، وبينَهما فرقٌ في المعنى.
وادَّعى أن الرسائلِ التي ساقَها المحقِّقُ فيما ألَّفَ في هذا الموضوعِ تُعزِّزُ رأيَه وهذا مغالَطةٌ وتخليطٌ.
3.حشْدُه لأسماءِ (17) كتابًا فيما ألَّفَ دعْمًا لهذا الرأيِ، ومن هذه الكتبِ:"الفرْقُ بينَ الظاءِ والضادِ"لأبي القاسمِ سعدِ بنِ عليِّ بن محمَّدٍ الزِّنْجَانِيِّ ت (471 هـ) ، وكتابُ"الفرْقُ بينَ الحروفِ الخمسةِ"لابنِ السِّيدِ البطليوسيِّ ت (521 هـ) ، وكتابُ"الاعتضادُ في الفرْقِ بينَ الضادِ والظاءِ"لابنِ مالكٍ الأندلسيِّ النحويِّ صاحبِ الألفيَّةِ، وثلاثتُها مطبوعةٌ وهي من الكتبِ التي أَوردَ فيها مؤلِّفوها الفرْقَ بينَ الحرفَين من الناحيةِ المعنويَّةِ، وليس كما اشتهى هذا الرجلُ.
ولا يَكفي من طالبِ العلْمِ معرفةُ عنوانِ الكتابِ ليَحكمَ على مُحتواهُ دونَ الوقوفِ عليه ومعرفةِ ما فيه.
4.نقَلَ عن الرازيِّ نصًّا يَدعمُ رأيَه، وما أورَدَه عنه ليس فيه دليلٌ.
5.وهناك عدَّةُ ملاحظاتٍ على هذه الرسالةِ لا داعيَ للإطالةِ بذكرِها.
بابُ الظاءاتِ المُشالَةِ الواردةِ في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
لما كانت الضادُ المعجَمَةُ أصعبَ الحروفِ وأشدَّها على اللسانِ كما تقدَّمَ ويختلِفُ الناسُ في النطقِ بها فمنهم من يُخرجُها من مَخرجِها الحقيقيِّ ضادًا مستطيلةً وهم قِلَّةٌ، ومنهم من يُخرجُها من مَخرجِ الظاءِ المُشالَةِ أو يُخرجُها طاءً مهملَةً، ومنهم من يَلتَبِسُ عليه الفرْقُ بينَ الضادِ والظاءِ فيَضعُ إحداهُما مكانَ الأخرى, وهذا كلُّه لَحْنٌ لا تَصِحُّ القراءةُ به؛ لأن فيه تغييرَ اللفظِ وإخراجًا للكلمةِ عن معناها المقصودِ منها.
ولهذا اهتَمَّ العلماءُ بحصْرِ الظاءاتِ المُشالَةِ والمواضعِ التي وَردتْ في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وأَفردوها بالتأليفِ نثرًا ونظْمًا كالحافظِ أبى عمرٍو الداني وابنِ الجَزْرِيِّ في التمهيدِ والصَّفَاقسيِّ، وغيرِهم رحِمَهُم اللهُ ورَضِيَ عنهم، وإنما فَعلوا ذلك لقلَّتِها بالنسبةِ للضادِ وجمْلةُ ما وَرَدَ في القرآنِ الكريمِ من الظاءاتِ المُشالَةِ حسْبَما جاءَ في المقدِّمةِ الجَزْرِيَّةِ ثلاثون موضعًا متَّفَقٌ عليها، وواحدٌ مختلَفٌ فيه بين القرَّاءِ، ومن هذه المواضعِ ما وَقعَ في موضعٍ واحدٍ ومنها ما وقعَ في غيرِ موضعٍ وإليك هذه المواضعَ مفصَّلةً حسْبَ ترتيبِ المقدِّمةِ الجَزْرِيَّةِ ليَسْهُلَ فهمُها إن شاءَ اللهُ تعالى.
اللفظُ الأولُ: (الظَّعَنُ) ، بفتحِ الظاءِ والعَيْنِ أو سكونِ العَيْنِ أيضًا لغتان في اللفظِ وقُرئَ بهما في المتواتِرِ، ومعناه الرحلةُ من مكانٍ إلى آخرَ.
ووَقعَ منه في القرآنِ الكريمِ موضعٌ واحدٌ، وهو {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} (النحل: آية 80) .
اللفظُ الثاني: (الظِّلُّ) ، بكسرِ الظاءِ المُشالَةِ ووقعَ منه في القرآنِ اثنان وعشرون موضعًا أوَّلُها {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} (البقرة: آيه 57) ، وآخِرهُا قولُه تعالى بالمرْسَلات: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} (المرسلات: آية 41) ، ومن هذا اللفظِ بابُ الظُّلَّةُ أيضًا، ووقع في موضِعَيْن {كَأَنَّه ظُلَّةٌ} (الأعراف: آية 171) {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} (الشعراء: آية 189) .