الصفحة 78 من 133

آية 50)، وبعضُه للاعتبارِ مثلِ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (النمل: آية 14) ، وبعضُه نظَرُ تعَجُّبٍ مثلُ {انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المائدة: آية 75) ، انتهى كلامُه.

هذا وليس من بابِ النظَرِ كلمةُ"نَاضِرَةٌ"في قولِه تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} (القيامة: آية 22) ، وكلمةُ (نَضْرَة) في قولِه تعالى: {وَلَقَّاهُمُ نَضْرَةً وَسُرُورًا} (الدهر: آية 11) ، وقولُه تعالى: {نَضْرَةَ النَّعِيمِ} (المطففين: آية 24) ، فالكلماتُ الثلاثُ بالضادِ المعْجَمَةِ لأنها من النضَارةِ بمعنى الحُسنِ والإضاءةِ، ومنه قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا ثُمَّ أَدَّهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقَيهٍ) .

وهذا معنى قولِ الحافظِ في الجَزْرِيَّةِ، (وجميعُ النظرِ إلا بوَيْلٌ هَلْ وأُولَى) أي جميعُ مادَّةِ النظرِ مطلَقًا في التنزيلِ بالظاءِ المُشالَةِ إلا {نَضْرَةَ النَّعِيمِ} بسورةِ"وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ"، {نَضْرَةً وَسُرُورًا} بسورةِ"هَلْ أَتَى"، {وَنَاضِرَةٌ} الأُولى بالقيامةِ كما مَرَّ وخرَّجَ بقولِه وأُولَى ناضرةٍ كلمةَ {نَاظِرَةٌ} الثانيةَ بنفسِ سورةِ القيامةِ في قولِه تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (الآية: 23) فهي بالظاءِ المُشالَةِ لأنها بمعنى الرؤيةِ والمشاهدةِ.

نسألُ اللهَ تبارك وتعالى بمنِّه وكرمِه أن يُمتِّعَنا بالنظرِ إلى وجهِه الكريمِ في دارِ الكرامةِ والتنعيمِ إنه سميعٌ مجيبٌ آمينَ.

اللفظُ التاسعُ والعشرونَ: (الْغَيْظُ) ، وهو شدَّةُ الغضبِ وثورانُ طبعِ النفسِ، وَقعَ منه في القرآنِ الكريمِ أحَدَ عشرَ موضعًا، أوَّلُها قولُه تعالى: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} (آل عمران: آية 119) ، وآخِرُها قولُه تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ}

(الملك: آية 8) وليس من هذا اللفظِ (غِيضَ) و (تَغِيضُ) في قولِه تعالى: {وَغِيضَ الْمَاءُ} (هود: آية 44) ، وفي قولِه تعالى: {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} (الرعد: آية 8) ، فإنهما بالضادِ المُعجَمَةِ لكونِهما من الغَيْضِ بمعنى النَّقْصِ ولم يَقعْ غيرُهما في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وهذا معنى قولِ الحافظِ في المقدِّمةِ: (والغيظِ لا الرعدِ وهودِ قاصِرَةْ) .

اللفظُ الثلاثون: (الحظُّ) ، بمعنى النصيبِ، وَقعَ منه في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سبعةُ مَواضعَ وهي كالآتي: -

الأوَّلُ: قولُه تعالى: {يُرِيدُ اللهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ} (آل عمران: آية 176) .

الثاني والثالثُ بالنساءِ في قولِه تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء: آية 11) ، وفي {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء: آية 176) .

الرابعُ والخامسُ بالمائدةِ في قولِه تعالى: {وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (المائدة: آية 13) ، وقولُه تعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (المائدة: آية 14) .

السادسُ قولُه تعالى: {إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (القصص: آية 79) .

السابعُ: قولُه تعالى: {إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت: آية 35) .

وأما الحَضُّ بمعنى التحريضِ والحَثِّ على فِعلِ الخيرِ فهو بالضادِ المعجَمَةِ ووَقعَ منه في القرآنِ الكريمِ ثلاثةُ مَواضعَ:

الأوَّلُ والثاني لفظُ (يَحُضُّ) في قولِه تعالى: {وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} في كلٍّ من (الحاقة: آية 34) ، (الماعون: آية 3) .

وثالثُها: قولُه تعالى: {وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (الفجر: آية 18) ، وهذا معنى قولِه في المقدِّمةِ: (والحَظُّ لا الحضُّ على الطعامِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت