فهرس الكتاب
اللفظُ الحادي والثلاثون: (ضَنِين) ، وهذا هو اللفظُ المختلَفُ فيه بين القرَّاءِ، وقد وَقعَ منه في القرآنِ الكريمِ لفظٌ واحدٌ، وهو قولُه تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنَينٍ} (التكوير: آية 24) ، فقُرئَتْ بالظاءِ المُشالَةِ بمعنى متَّهَمٍ، وقُرِئَتْ بالضادِ المعجَمَة.
وما سوى هذه الألفاظِ الجامعةِ للظاءاتِ المُشالَةِ في التنزيلِ فإنه بالضادِ المعجَمَةِ لفظًا وكتابةً وقد أشارَ إلى بقيَّةِ الألفاظِ من الحادي والعشرين إلى نهايةِ الواحدِ والثلاثين الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في المقدِّمةِ بقولِه:
55 -أَظْفَرَ ظنًّا كيفَ جَا وَعِظْ سِوَى عِضِينَ ظَلَّ النحْل زُخرفٍ سَوَى
56 -وظلْتُ ظَلْتُم وبرومٍ ظَلُّوا ... كالحِجْرِ ظَلَّتْ شُعَرا نَظلُّ
57 -يَظلَلْنَ محظورًا مع المحتظِْر وكنتَ فظًّا وجميعُ النَّظَر
58 -إلا بويلٌ هلْ وأُولَى ناضِرَهْ ... والغيظِ لا الرعدِ وهودِ قاصِرَهْ
59 -والحظِّ لا الحضِّ على الطعامِ ... وفي ضَنِينٍ الخلافُ سامِي
قالَ الشيخُ زكريَّا الأنصاريُّ في شرحِه على الجَزْرِيَّةِ:
بابُ التحذيراتِ
"وهو في لزومِ بيانِ الضادِ والظاءِ ونحوِ: هما إذا التَقَيَا"
قال الحافظُ في المقدِّمةِ الجَزْرِيَّةِ:
60 -وإنْ تَلاقيا البيانُ لازمُ أَنْقَضَ ظهْرَكَ يَعَضُّ الظالمُ
ومعناه إذا التَقَت الضادُ المعجَمَةُ بالظاءِ المُشالَةُ لزِمَ بيانُ مَخرجِ كلٍّ منهما سواءً أكانَ بينَهما فاصلٌ في الخطِّ أمْ لم يكنْ كقولِه تعالى {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} (الفرقان: آية 27) ، وكقولِه تعالى: {أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} (الانشراح: آية 3) ، وذلك لئلَّا تَختلطَ إحداهُما بالأخرى، فتُبْدَلَ الضادُ ظاءً أو العكسُ وهذا لَحْنٌ لا تَصِحُّ به القراءةُ ولا تُوصفُ به التلاوةُ، وفيه تغييرٌ للفظِ وإخراجٌ للكلمةِ عن معناها المرادِ، وكذلك الحُكمُ في لزومِ بيانِ الضادِ المعجَمَةِ من الظاءِ المُشالَةِ ومن التاءِ المثنَّاةِ فوقَ أيضًا.
فالأُولى في قولِه تعالى: {فَمَنْ اضْطُرَّ} (البقرة: آية 173) ، (المائدة: آية 3) ، (الأنعام: آية 145) ، (النحل: آية 115) {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} (البقرة: آية 126) ، {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (الأنعام: آية 119) .
والثانيةُ في قولِه تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ} (البقرة: آية 200) ، {وَخُضْتُمْ} (التوبة: آية 69) ، {وَعَرَّضْتُمْ} (البقرة: آية 235) ، {فَقَبَضْتُ} (طه: آية 96) ، وذلك لئلَّا يَسبقَ اللسانُ إلى إدغامِها فيها، لأنه الأخفُّ حينئذٍ وهو ممنوعٌ بالاتِّفاقِ، وكذلك الحكْمُ في لزومِ بيانِ الظاءِ من التاءِ في قولِه تعالى: {أَوَعَظْتَ} (الشعراء: آية 136) لئلَّا يَسبقَ اللسانُ إلى إدغامِها