فهرس الكتاب
وهو ممنوعٌ كذلك وليس بيانُ الضادِ قاصرًا على ما ذُكرَ بل بيانُها لازمٌ مطلَقًا خُصوصًا إذا كانت ساكنةً نحوَ: {فَضَّلْنَا} (الإسراء: آية 31،55) ، {وَقَيَّضْنَا} (فصلت: آية 25) ، و {يُضْلِلِ} (الرعد: آية 33) ، {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ} (الشعراء: آية 215) .
ومما يجبُ مراعاتُه أيضًا تصفيةُ الهاءِ أي تخليصُها إذا جاوَرَتْ هاءً أو ياءً أو غيرَهما، نحوَ: {جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} (التوبة: آية 35) ، ونحوَ: {عَلَيْهِمْ} {وَإِلَيْهِمْ} ، {وَيُزَكِّيهِمْ} ، وذلك لأن الهاءَ حرفٌ خفيٌّ لاتِّصافِها بصفاتِ الضَّعْفِ كما سَبقَ ولذلك قَوِيَتْ بالصلَةِ إذا وَقعتْ ضميرًا كقولِه تعالى: {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا} (الانشقاق: آية 15) ، وقد أشارَ الناظمُ إلى ما ذَكرناه في هذا البابِ بالإضافةِ إلى السابقِ بقوله:
61 -واضْطُرَّ مع وَعَظْتَ معَ أَفَضْتُمُ وصَفّ ها جِباهُهُمْ عَلَيْهمُ
أحكامُ الميمِ والنونِ المشدَّدَتَيْن والساكنِتَيْن والتنوينِ
اعلَمْ أيُّها القارئُ وفَّقَني اللهُ وإياكَ أن النونَ والميمَ إما أن يَكونا ساكنَيْن أو محرَّكَيْن فإن كانا ساكنين فسيأتي للناظمِ الكلامُ عليهما قريبًا وإن كانا محرَّكين فتارةً يكونان مشدَّدَيْنِ وتارةً مخفَّفَيْن، فإن كانا مخفَّفَيْن فيَنطقُ بهما القارئُ من مَخرجِهما مع مُراعاةِ صفاتِهما، ولْيَتَحَفَّظْ من تفخيمِهما كما تقدَّمَ بيانُه وإن كانا مشدَّدَيْن فقد أمَرَ الناظمُ بإظهارِ الغُنَّةِ فيهما أي الغُنَّةُ الكاملةُ بمقدارِ مَدَّةِ ألِفٍ، وقد عرَفْتَ أن الغُنَّةَ صفةٌ لازمةٌ لهما مطلقًا وأن مَخرجَها الخيشومُ وهذا معنى قولِ الناظمِ (وأظِهِر الغُنَّةَ من نونٍ ومِن ميمٍ) إلخ.
62 -وأظْهِرِ الغُنَّةَ من نونٍ ومنْ ميمٍ إذا ما شُدِّدا وأخْفِيَنْ
63 -الميمَ إن تَسكنْ بغنَّةٍ لَدَى باءٍ على المُخْتَارِ من أهْلِ الأَدَا
64 -وأظْهِرَنْهَا عِنْدَ باقي الأَحْرُفِ واحْذَرْ لَدَى واوٍ وفا أن تَخْتَفِي
أمَرَ الناظمُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى القارئَ ببيانِ صفةِ الغُنَّةِ من النونِ ولو تَنوينًا والميمِ المشدَّدَتَيْن، لأن الغُنَّةَ فيهما حينئذٍ كما يأتي أَتَمُّ وأَكْمَلُ، إذ المشدَّدُ بمنزلةِ حرفَيْن ومن المعلومِ أن ما كان بمنزلةِ حرفين كانت غنَّتُه أكثرَ من غُنَّةِ الحرفِ المخفَّفِ الذي هو حرفٌ واحدٌ، ثم أمَرَ الناظمُ رحمَه اللهُ تعالى القارئَ بإخفاءِ الميمِ الساكنةِ سواءً مع الغُنَّةِ إذا أتى بعدَها باءٌ موحَّدةٌ، سواء أكان سكونُ الميمِ أصليًّا نحوَ: {أَمْ بِظَاهِرٍ} ، أم عَرَضِيًّا نحوَ: {وَمَن يَعْتَصِمْ بِاللهِ} وذلك على مُختارِ حُذَّاقِ أهلِ الأداءِ، كالداني وغيرِه من المحقِّقين، واختارَه الناظمُ رحمَه اللهُ تعالى وهو الذي عليه أهلُ الأداءِ بمصرَ والشامِ والأندلسِ وسائرِ البلادِ الغَرْبِيَّةِ، اهـ. وذهبَ جماعةٌ كابنِ المنادَى ومَكِّيٍّ إلى الإظهارِ وعليه أهلُ الأداءِ بالعراقِ والبلادِ الشرقيَّةِ، ولكنَّ المقروءَ به هو الإخفاءُ لعدمِ العملِ بالإظهارِ من عصْرِ ابنِ الجَزْرِيِّ إلى الآنَ.
تعريفُ الغُنَّةِ لغةً واصطلاحًا: فالغُنَّةُ لغةً: صوتٌ يخرجُ من الخيشومِ ولا عمَلَ للسانِ فيه. واصطلاحًا: صوتٌ أَغَنُّ مركَّبٌ في جِسمِ النونِ ولو تنوينًا والميمِ مُطلَقًا، أي إن صوتَ الغُنَّةِ صفةٌ لازمةٌ للنونِ والميمِ سواءً كانتا متحرِّكتَيْن أو ساكنتَيْن مُظهَرتين أو مُدغَمتين أو مُخْفَاتين، على ما سيأتي بيانُه.