الصفحة 81 من 133

ومحلُّ الغنَّةِ في النونِ والميمِ لا في غيرِهما من الحروفِ، والنونُ أغنُّ من الميمِ لقربِها من الخيشومِ، ويَلحقُ بالنونِ التنوينُ، وتَخرجُ الغنَّةُ من الخيشومِ كما تَقدَّمَ في المَخارجِ، وهو خَرْقُ الأنْفِ المنجذِبِ إلى داخلِ الفمِ، وقيلَ هو أقصى الأنفِ، أي إن صوتَ الغنَّةِ بجميعِ أحوالِه يَخرجُ من الخيشومِ ودليلُ ذلك أنه لو أَمسكَ بالأنفِ لانحبَسَ خروجُه مُطلقًا حتى في حالِ ضَعفِه عندَ تحريكِ النونِ والميمِ مُخفَّفتين أو سكونِهما مُظهَرَتين كما يَشهدُ بذلك النطقُ، ومراتبُ الغنَّةِ فيها خلافٌ بين العلماءِ، فقال فريقٌ منهم: إنها ثلاثُ مراتبَ، أوَّلُها: المشدَّدُ فالمدغَمُ بغُنَّةِ الناقصِ فالمخفيُّ ولم يَنظرْ هذا الفريقُ إلى الغُنَّةِ التي في الساكنِ المظْهَرِ ولا في المتحرِّكِ المخفَّفِ، وهذا هو ظاهرُ كلامِ الإمامِ الشاطبيِّ رَضِيَ اللهُ عنه في الشاطبيَّةِ.

وقال جمهورُ العلماءِ إنها خمْسُ مراتبَ، الثلاثةُ المتقدِّمةُ ورابعُها الساكنُ المظهَرُ، وخامسُها المتحرِّكُ المخفَّفُ، وهذا هو المُعَوَّلُ عليه والخلافُ بين الفريقين لفظيٌّ، فمن قالَ بسقوطِ الغنَّةِ في المرتبتين الأخيرتين أي في الساكنِ المظهَرِ والمتحرِّكِ المخفَّفِ فقد أرادَ سقوط كمالَها، وهذا لا يُنافي أن أصلَها موجودٌ عندَه، ومن قال ببقائِها فيهما فقد أرادَ بقاءَ أصلِها فقط لا بقاءَ كمالِها، ونَظرَ إلى كوْنِ الغنَّةِ صفةً لازمةً للنونِ ولو تنوينًا والحاصلُ أنه يَجبُ غَنُّ النونِ والميمِ المشدَّدتين مقدارَ حركتين والحركةُ كقَبْضِ الأُصْبُعِ أو بَسْطِهِ كالمَدِّ الأصليِّ ويُسمَّى كُلٌّ منهما حرفَ غُنَّةٍ أو حرفًا أَغَنَّ.

كيفيَّةُ أداءِ الغُنَّةِ: وكيفيَّةُ أدائِها أنها تَتْبعُ ما بعدَها من الحروفِ تفخيمًا وترقيقًا وتَخضعُ في ذلك لمراتبِ التفخيمِ الخمْسِ بالتفصيلِ المتقدِّمِ، وتُفخَّمُ تفخيمًا نسبيًّا فيما إذا كان حرفُ الاستعلاءِ بعدَ مكسورٍ على الأصحِ بل هو الصوابُ وقد أشارَ إلى ذلك صاحبُ لآلئِ البيانِ إلى كيفيَّةِ أداءِ الغُنَّةِ مع حكْمِ ألِفِ المَدِّ بقولِه:

.وتتْبعُ الألِفْ ما قبلَها والعكسُ في الغَنِّ أُلِفْ

وقال صاحبُ السلسبيلِ الشافي:

وفخِّم الغُنَّةَ إن تَلاها ... حروفُ الاستعلاءِ لا سِواها

أحكامُ الميمِ الساكنةِ:

ثم ذكَرَ الناظمُ حكْمَ الميمِ إذا كانت ساكنةً بقولِه:

62 -وأَخْفَِيْن

63 -الميمَ إن تَسْكُنْ بغُنَّةٍ لَدَى باءٍ على المختارِ من أهلِ الأدَا

الميمُ الساكنةُ هي التي لا حركةَ عليها وسكونُها ثابتٌ وصْلًا ووقْفًا نحوَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الفاتحة: آية 2) ، {حِينَ تُمْسُونَ} (الروم: آية 17) فقولُنا الميمُ الساكنةُ خَرجَ به الميمُ المتحرِّكةُ مُطلقًا بأيِّ حركةٍ نحوَ: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} (القلم: آية 2) وكذلك الميمُ المشدَّدةُ نحوَ: {ثُمَّ خَلَقْنَا} (المؤمنون: آية 13) {فَتَمَّ مِيقَاتُ} (الأعراف: آية 142) ، وقولُنا التي سكونُها ثابتٌ خَرَجَ ما كان سكونُها ثابتًا وزالَ للتخلُّصِ من الْتِقَاءِ الساكنَيْن نحوَ: {قُمِ اللَّيْلَ} (المزمل: آية 2) أَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت