فهرس الكتاب
فالأوَّلُ الإخْفَاءُ عِندَ الباءِ * وسَمِّهِ الشَّفَوِيَّ للقُرَّاءِ
وسُمِّيَ إخفاءً لإخفاءِ الميمِ الساكنةِ لدى الباءِ وشفويًّا لخروجِ الميمِ والباءِ من الشفتين ووجهُه التجانسُ في المخرجِ وفي أكثرِ الصفاتِ.
الحكْمُ الثاني: الإدغامُ الصغيرُ وسيأتي تعريفُه في بابِ النونِ الساكنةِ والتنوينِ.
الإدغامُ الصغيرُ له حرفٌ واحدٌ، وهو الميمُ فإذا وقعَتْ بعدَ الميمِ الساكنةِ سواءً أكانتْ معها في كلمةٍ أم كانتْ في كلمتين وَجبَ إدغامُ الميمِ الساكنةِ في الميمِ المتحرِّكةِ ويُسمَّى: إدغامُ مِثلَيْن صغيرٌ مع الغُنَّةِ.
فمِثالُ ما كانَ من كلمةٍ {الم} (فاتحة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة آية رقم 1 في الكلِّ) . والذي من كلمتين نحوَ: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ} (البقرة: آية 249) ومنه إدغامُ النونِ الساكنةِ والتنوينِ في الميمِ نحوَ: {مِنْ مَالِ اللهِ} (النور: آية 33) وذلك لقَلْبِ المدغَمِ من جِنسِ المدغَمِ فيه وكذلك يُطلقُ على كلِّ ميمٍ مشدَّدةٍ، قالَ في النشْرِ:"ويُطلقُ ذلك في كلِّ ميمٍ مشدَّدةٍ نحوَ: {دَمَّرَ} (القتال: آية 10) {أَم منْ أَسَّسَ} (التوبة: آية 109) اهـ."
وبهذا قد انتفَى ما قالَه بعضُ المحدَثين من أن الإدغامَ الصغيرَ هنا لا يكونُ إلا في كلمتَيْن فقد اتَّضَحَ مما تقدَّمَ أنه يكونُ في كلمةٍ أيضًا.
وسُمِّيَ إدغامًا لإدغامِ الميمِ الساكنةِ في المتحرِّكةِ، وسُمِّيَ بالمثْلَيْن لكونِ المدغَمِ والمدغَمِ فيه مؤلَّفان من حرفَيْن اتَّحَدا مَخرجًا وصفةً، وسُمِّيَ صغيرًا لكونِ الأوَّلِ من المثلَيْن ساكنًا، وسُمِّيَ بالغُنَّةِ لكونِ الغُنَّةِ مصاحبةً له وهي هنا غُنَّةُ المدغَمِ بالإجماعِ ووجهُه التماثلُ.
وقد أشارَ صاحبُ التُّحفةِ إلى حكْمِ الإدغامِ بقولِه:
والثانِ إدغامٌ بمثلِها أَتى * وسَمِّ إدغامًا صغيرًا يا فتى
وقالَ ابنُ الجَزْرِيِّ:
وأُولَى مِثْلَيْ وجِنسٍ إن سَكَنْ أدغِمْ إلخ
وهو هنا من بابِ إدغامِ المثْلَيْن.
الحكْمُ الثالثُ: الإظهارُ الشفويُّ، وسيأتي تعريفُه في بابِ النونِ الساكنةِ والتنوينِ، وحروفُ الإظهارِ الشفويِّ ستَّةٌ وعشرون حرفًا وهي الباقيةُ من الحروفِ الهجائيَّةِ بعدَ إسقاطِ حرفِ الباءِ وحرفِ الميمِ، فإذا وَقعَ حرفٌ من هذه الأحرفِ بعدَ الميمِ الساكنةِ سواءً كانَ معها في كلمةٍ أو في كلمتَيْن، وَجبَ إظهارُها، ويُسمَّى إظهارًا شفويًّا.
فالذي من كلمةٍ نحوَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} (الفاتحة: آية 2) والذي من كلمتَيْن نحوَ: {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ} (البقرة: آية 232) ، {أَمْ زَاغَتْ} (ص: آية 63) وسُمِّيَ إظهارًا لإظهارِ الميمِ الساكنةِ عندَ ملاقاتِها بحرفٍ من حروفِ الإظهارِ الستَّةِ والعشرين.