فهرس الكتاب
خرَجَ به نونُ التوكيدِ الخفيفةِ في {وَلَيَكُونًا} و {لَنَسْفَعًا} في قولِه تعالى: {وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} (يوسف: آية 32) ، وقولِه: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} (العلق: آية 15) ، لأنها ليست تنوينًا، وإن أشبهَتْه في إبدالِها ألِفًا في الوقْفِ لاتِّصالِها بالفعلِ، ولا ثالثَ لهما في القرآنِ في روايةِ حفْصٍ، ومثلُها في روايةِ رُوَيْسٍ عن يعقوبَ في قولِه تعالى: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ} (الزخرف: آية 41) وقولُنا: تَلحقُ آخِرَ الاسمِ لفظًا خرَجَ به الحرفُ والفعلُ فإنه لا تَلحقُهما أبدًا لأنهما لا يُنوَّنان بحالٍ.
وقولُنا: وتفارِقُه خطًّا ووقْفًا، خرَجَ به النونُ الأصليَّةُ، فهي لا تُفارقُ الاسمَ مُطلَقًا أثناءَ وجودِها فيه.
ويؤخذُ من هذا التعريفِ، أن التنوينَ خاصٌّ بالأسماءِ فلا يَدخلُ الأفعالَ ولا الحروفَ ولا يكون إلا متطرِّفًا لأنه لا يُوجدُ إلا بين كلمتَيْن ولا يَثبتُ إلا في الوصلِ واللفظِ.
الأمورُ التي تُخالفُ فيها النونُ الساكنةُ التنوينَ:
مما تقدَّمَ ذِكرُه في التعريفِ لكلٍّ منهما يَتبيَّنُ أن النونَ الساكنةَ تُخالِفُ التنوينَ في أربعةِ أمورٍ:
الأوَّلُ: أن النونَ الساكنةَ تقعُ في وسَطِ الكلمةِ وفي آخِرِها، والتنوينَ لا يكونُ إلا في آخِرِها.
الثاني: أن النونَ الساكنةَ تَقعُ في الأسماءِ والأفعالِ والحروفِ والتنوينِ لا يَقعُ إلا في الأسماءِ.
الثالثُ: أن النونَ الساكنةَ تكونُ ثابتةً في الوصْلِ، والوقْفِ والتنوينَ لا يَثبتُ إلا في الوصْلِ.
الرابعُ: أن النونَ الساكنةَ تكونُ ثابتةً في الخطِّ واللفظِ، والتنوينَ لا يكونُ إلا في اللفظِ، وقد ذكرَ النحاةُ حدَّ التنوينِ وأقسامِه في كُتبِ النحوِ، وذَكرناه هنا لزيادةِ الإيضاحِ.
فإن قلتَ قد ذكرَ النحاةُ أن التنوينَ نونٌ ساكنةٌ فلأيِّ شيءٍ لم يكتَفِ الناظمُ رحِمَهُ اللهُ تعالى بذكرِ النونِ الساكنةِ عنه، فالجوابُ أنه وإن كان نونًا ساكنةً إلا أنه لا يُثبَتُ خَطًّا ولا وقْفًا فلا يَشملُه النونُ الساكنةُ كما سَبقَ فلذلك ذكرَه ثم شرَعَ الناظمُ في تفصيلِ الأحكامِ فقالَ:
66 -فعندَ حَرْفِ الحلْقِ أظْهِرْ وادغِمْ في اللامِ والراءِ لا بِغنَّةٍ لَزِمْ
أي الحكْمُ الأولُ: الإظهارُ أي إظهارُ التنوينِ والنونِ الساكنةِ عندَ حروفِ الحلْقِ الستَّةِ وهي الهمزةُ والهاءُ والعينُ والحاءُ المهمَلتان والغَيْنُ والخاءُ المعجَمَتان وسيأتي تعريفُ الإظهارِ لغةً واصطلاحًا، والناظمُ أَفردَ حرْفَ الحلْقِ وأرادَ به الجنسَ نحوَ: {مَنْ ءَامَنَ} (البقرة: آية 253) ، {وَيَنْأَوْنَ} (الأنعام: آية 26) ، ونحوَ: {فَرِيقًا هَدَى} وبقيَّةُ الأمثلةِ لا تَخْفى. ثم ذكَرَ الناظمُ رحمَه اللهُ تعالى:
الحكْمُ الثاني: وهو الإدغامُ أي إدغامُ التنوينِ والنونِ الساكنةِ في ستَّةِ أحرفٍ ذَكَرَ في البيتِ الذي بعدَ هذا منها أربعةَ أحرُفٍ وذَكَرَ في هذا البيتِ الاثنَيْن الآخرَيْن، وهما اللامُ والراءُ، وسيأتي تعريفُ الإدغامِ لغةً واصطلاحًا، فأمَرَ بإدغامِ التنوينِ والنونِ الساكنةِ فيهما بغيرِ غُنَّةٍ وجْهًا واحدًا عن جميعِ القرَّاءِ، فمثالُ التنوينِ عندَ اللامِ {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة: آية 2) ومثالُ النونِ عندَها {فَإِن لَّمْ} (البقرة: آية 24) ومثالُ التنوينِ عندَ الراءِ {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (:آية) ومثل {مِن رَّبِّ} (:آية) ، ثم كمَّلَ فقالَ:
67 -وأَدْغِمَْن بغُنَّةٍ في يُومِنُ إلَّا بكلمةٍ كدُنْيا عَنْوَنُوا