الصفحة 86 من 133

أي أدغِمْ - أيُّها القارئُ - التنوينَ والنونَ الساكنةَ بغُنَّةٍ في حروفِ (يُومِنُ) وهي الياءُ التحتيَّةُ والواوُ والميمُ والنونُ، وهذه الأحرفُ الأربعةُ بقيَّةُ حروفِ الإدغامِ الستَّةِ المتقدَّمِ ذِكرُها فمثالُ التنوينِ {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} والنونِ في الياءِ نحوَ: {مَن يَقُولُ} وبقيَّةُ الأمثلةِ لا تَخفَى ثم ذَكرَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى أن لإدغامِ النونِ الساكنةِ فيما ذَكرَ شروطًا بأن يكونَ من كلمتين، أما ما كان من ذلك في كلمةٍ فالإدغامُ فيه مُمتنِعٌ فمثالُ الواوِ نحوَ: صِنْوَانٌ والياءِ نحوَ: {الدُّنْيَا} وذلك لئلَّا يَشتبِهُ ويَلتَبِسُ بالمضاعَفِ، وهو ما تَكرَّرَ أحدُ أصولِه فإنه لو أَدغمَ {صِنْوَانٌ} لاشْتَبَه بنحوِ: صِوَّان جمْعُ صَايِنٍ ولو أُدغمَ نحوَ: الدنيا لاشْتَبَه بنحوِ: الديَّانِ وهو اللهُ تعالى، فإن قُلتَ: لأيِّ شيءٍ لم يَجعلوا الغنَّةَ فارقةً بين صِوَّان وصِنْوانٍ والدنيا والدُّيَّان وحينئذٍ فلَمْ يَبقَ اشتباهٌ ولا التباسٌ؟ فالجوابُ أن الغُنَّةَ إنما لم يَجعلوها هنا فارقةً لأنها ضَعُفَتْ وخَفِيَتْ بذهابِ معظمِها مع موصوفَيْها المدغَمِ فلم يكنْ حينئذٍ فيها قوَّةٌ تُفَرِّقُ بين ما ذُكرَ فإن قلتَ لفظُ الدنيا إذا أُدغِمَ لا يصيرُ مشْتَبِهًا بلفظِ الدَّيَّانِ لأن لفظَ الدَّيَّانِ آخِرُه نونٌ ولفظُ الدنيا ليسَ آخِرَه نونٌ فالجوابُ أن لفظَ الدنيا وإن لم يكنْ آخرَه نونٌ إلا أنه حالُ الإدغامِ لا يصيرُ له معنى فربما يُتوَهَّمُ أن بعضَ الكلمةِ محذوفٌ وهو النونُ، وأما اللامُ والراءُ فقالَ بعضُهم لم يوجدْ لهما مثالٌ من كلمةٍ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، انتهى من المسعديِّ / مخطوطٌ.

تعريفُ الإظهارِ: الإظهارُ لغةً: البيانُ، ومن معانيه في الاصطلاحِ: إخراجُ كلِّ حرفٍ من مَخرجِه من غيرِ غنَّةٍ في الحرفِ المظْهَرِ كما سَبقَ، فقولُنا في تعريفِ الإظهارِ من غيرِ غُنَّةٍ المرادُ به الغنَّةُ الظاهرةُ والمعنى، من غير غُنَّةٍ ظاهِرةٍ وهذا لا يمنع من وجودِ أصْلِ الغُنَّةِ إذ هو باقٍ حينئذٍ وإن لم يَكنْ ظاهرًا لأن الغُنَّةَ صفةٌ لازمةٌ للميمِ والنونِ ولو تنوينًا، حتى في حالةِ الإظهارِ، وقولُنا في الحرفِ المُظْهَرِ بضَمِّ الميمِ وفتْحِ الهاءِ اسمُ مفعولٍ أي الواقعُ عليه الإظهارُ والمرادُ به هنا النونُ الساكنةُ والتنوينُ معًا. وفي الإظهارِ المطلَقِ ونحوِه كالنونِ من (يس) عندَ مَن أظهَرَ النونَ الساكنةَ وحدَها، وفي الإظهارِ الشفَويِّ الميمُ الساكنةُ وفي إظهارِ لامِ التعريفِ المسمَّاةِ باللامِ القمريَّةِ نفسُ لامِ التعريفِ، والحاصلُ أن كلَّ حرفٍ تَقرَّرَ إظهارُه من الحرفِ المجاورِ له سواءً كان إظهارًا واجبًا أو جائزًا ففي حالةِ إظهارِه يَجبُ فصلُه عن مجاوِرٍ له من غيرِ غُنَّةٍ ظاهرةٍ إن كان نونًا أو تنوينًا أو ميمًا، وإن كان غيرَ ذلك فالفصْلُ من غيرِ غُنَّةٍ البتَّةَ كاللامِ القمريَّةِ.

تعريفُ الإدغامِ وأقسامُه وأنواعُه:

الإدغامُ في اللغةِ: الإدخالُ، يُقالُ أَدغمْتُ اللجامَ في فَمِ الفرَسِ أي أَدخلتُه وقد سَبقَ تعريفُ الإدغامِ لغةً واصطلاحًا عندَ قولِ الناظمِ (وأُولى مِثْلَي) إلخ، وكرَّرْناه هنا زيادةً في الإيضاحِ ولطولِ العهْدِ.

واصطلاحًا: التقاءُ حرفٍ ساكنٍ بحرفٍ متحرِّكٍ بحيثُ يصيران حرفًا واحدًا مشدَّدًا يَرتفعُ اللسانُ بهما ارتفاعةً واحدةً وهو بوزنِ حرفين أو هو النطقُ بالحرفين حرفًا كالثاني مشدَّدًا، وحروفُ الإدغامِ ستَّةٌ مجموعةٌ في قولِ صاحبِ التحفةِ (يرملون) ، فإذا وَقعَ حرفٌ من هذه الأحرفِ الستَّةِ بعد النونِ الساكنةِ، بشرطِ أن تكونَ النونُ آخِرَ الكلمةِ وأَحَدُ هذه الأحرُفِ أوَّلُ الثانيةِ أو بعدَ التنوين ولا يكونُ إلا من كلمتين وَجبَ إدغامُها وتُسمَّى النونُ الساكنةُ والتنوينُ مُدغَمًا، ويُسمَّى أحَدُ حروفِ يرملون مُدغَمًا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت