الصفحة 87 من 133

ويَنقسمُ هذا الإدغامُ إلى قسمين:

الأوَّلُ: إدغامٌ بغُنَّةٍ.

الثاني: إدغامٌ بغيرِ غُنَّةٍ، ولكلٍّ حروفٌ تَخُصُّه نُبيِّنُها فيما يلي:

يَختصُّ الإدغامُ الثاني بأربعةِ أحرُفٍ من حروفِ يرملون، مجموعةٍ في لفظِ"يَنمو"أو لفظِ"يُومن"كما قالَ الناظمُ فإذا وَقعَ حرفٌ من حروفِ هذه الكلمةِ بعدَ النونِ الساكنةِ بشرطِ انفصالِه عنها، كما تَقدَّمَ أو بعدَ التنوينِ أو بعدَ نونِ التوكيدِ الخفيفةِ المتَّصِلَةِ بالفعلِ المضارعِ الشبيهةِ بالتنوينِ وَجبَ الإدغامُ ويُسمَّى إدغامًا بغُنَّةٍ وهذا باتِّفاقِ القرَّاءِ إلا خَلَفًا عن حمزةَ فإنه أَدغمَهما في الواوِ والياءِ بغيرِ غُنَّةٍ وبالغُنَّةِ في النونِ والميمِ، وعلى هذا فحروفُ الإدغامِ بغيرِ غُنَّةٍ عندَه أربعةٌ الواوُ والياءُ واللامُ والراءُ، والإدغامُ بغُنَّةٍ حرفان النونُ والميمُ.

وإليك الأمثلةُ لإدغامِ هذه الحروفِ:

فالياءُ نحوَ: {إِن يَقُولُونَ} (الكهف: آية 5) ، {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ} (النور: آية 25) .

والنونُ نحوَ: {إِن نَّقُولُ} (هود: آية 54) ، {مَلِكًا نُّقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ} (البقرة: آية 246) .

والميمُ نحوَ: {مِن مَّاءٍ} (السجدة: آية 8) ، {فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (الأنعام: آية 59) .

وبعدَ نونِ التوكيدِ الخفيفةِ في قولِه تعالى: {وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ} (يوسف: آية 32) ، ولا ثانيَ لها في القرآنِ الكريمِ بالنسبةِ للإدغامِ.

والواوُ نحوَ: {مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ} (الرعد: آية 37) .

* الإدغامُ بغيرِ غُنَّةٍ

أما الإدغامُ بغيرِ غُنَّةٍ فله الحرفان الباقيان من حروفِ"يرملون"بعد إسقاطِ حروفِ"ينمو"المتقدِّمةِ، وهما اللامُ والراءُ فإذا وَقعَ حرفٌ منهما بعدَ النونِ الساكنةِ بشرطِ انفصالِه عنها.

كما تَقدَّمَ أو بعدَ التنوينِ ولا يكونُ إلا من كلمتين كما هو معروفٌ وَجبَ إدغامُهما ويُسمَّى إدغامًا بغيرِ غُنَّةٍ، فتُبدَلُ النونُ الساكنةُ وكذلك التنوينُ لامًا عندَ اللامِ وراءً عندَ الراءِ وتُدغمُ اللامُ في اللامِ والراءِ في الراءِ إدغامًا تامًّا نحو: {وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ} (البقرة: آية 12) ، {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (البقرة: آية 2) ، {كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ} (سبأ: آية 15) ، {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} (النحل: آية 7) .

ويُستثنى من ذلك لِحفْصٍ عن عاصمٍ إدغامُ النونِ في الراءِ في قولِه تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} ، بسببِ سَكْتِهِ عليها بدونِ تَنَفُّسٍ وذلك لأن السكتَ يَمنعُ الإدغامَ كما يَمنعُ ملاقاةَ النونِ بالراءِ ولولا السَّكْتُ لأُدغِمَتْ على القاعدةِ ولذلك يُدغِمُها حفْصٌ كالجماعةِ على وجْهِ ترْكِ السَّكْتِ من طريقِ الطيِّبَةِ.

ووجْهُ الإدغامِ بغُنَّةٍ: التماثلُ بالنسبةِ للنونِ والتجانسُ في الجهْرِ, والاستِفَالُ والانفتاحُ بالنسبةِ للواوِ والياءِ، والتجانسُ في الغُنَّةِ وفي سائرِ الصفاتِ بالنسبةِ للميمِ كما قال بعضُهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت