فهرس الكتاب
أقْواها عندَ الطاءِ والدالِ المهمَلتين والتاءِ المثنَّاةِ فوقَ، أيْ أن الإخفاءَ عندَ هذه الحروفِ يكونُ قريبًا من الإدغامِ، وذلك لقُربِهنَّ من النونِ والتنوينِ في المَخرجِ.
وأَدناها عندَ القافِ والكافِ، أي أن الإخفاءَ عندَ هذين الحرفَيْن يكونُ قريبًا من الإظهارِ، وذلك لبُعدِهما عن النونِ والتنوينِ في المَخرجِ، ويَلحقُ بهذه المرتبةِ الغَيْنُ والخاءُ المعجَمتان في قراءةِ أبى جعفرٍ المَدَنيِّ حيثُ قرأَ بإخفاءِ النونِ الساكنةِ والتنوينِ عندَهما إخفاءً حَقيقيًّا مع الغُنَّةِ، واللهُ أعلمُ.
قالَ العلَّامةُ المسعديُّ في شرحِه على الجَزْرِيَّةِ: (تنبيهٌ آخَرُ) كونُ أحكامِ النونِ الساكنةِ والتنوينِ أربعةً، هو ما عليه إجماعُ الأئمَّةِ المعتَبَرِين الضابِطِين، ولا نظَرَ إلى عَدِّ بعضِهم لها ثلاثةً بإسقاطِ الإقلابِ محتَجًّا أنه إذا قُلِبت النونُ الساكنةُ والتنوينُ ميمًا، أُعطيَ الحكْمُ للميمِ، وكان إخفاءً نظيرَ إخفائِها في نحوِ: {وَمَن يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ} لأن هذه الميمَ عارِضةٌ وأصلُها النونُ الساكنةُ أو التنوينُ بخلافِها في نحوِ: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ} فإنها أَصليَّةٌ.
تنبيهٌ: كلُّ ما جاءَ في هذا البابِ من الأحكامِ الأربعةِ إن كانْ من كلمةٍ فالحكْمُ فيه عامٌّ في الوصْلِ والوقْفِ، وإن كان في كلمتَيْن، فالحكْمُ فيه خاصٌّ بالوصْلِ فقط هذا بالنسبةِ للنونِ الساكنةِ، أما بالنسبةِ للتنوينِ فالحكْمُ فيه خاصٌّ بالوصْلِ فقط لأنه لا يكونُ إلَّا من كلمتَيْن كما هو مقرَّرٌ.
وقد ذكرْنا الأبياتَ التي ذكَرَها الحافظُ ابنُ الجَزْرِيِّ في هذا البابِ ونُضيفُ أبياتَ صاحبَ التُّحفَةِ توضيحًا لطالبِ العلْمِ فنقولُ:
والرابعُ الإخفاءُ عند الفاضلِ
من الحروفِ واجبٌ للفاضلِ
في خمسةٍ من بعدِ عشرٍ رمزُها
في كَلِمِ هذا البيتِ قد ضمَّنتُها
صِفْ ذا ثَنا كَمْ جادَ شخصٌ قد سَمَا
دُمْ طيِّبًا زِدْ في تُقًى ضَعْ ظَالما
تنبيهٌ: يَجبُ على القارئِ أن يَحترزَ من المّدِّ عندَ إخفاءِ النونِ في نحوِ: {كُنْتُمْ} وعندَ الإتيانِ بالغُنَّةِ في نحوِ: {إِنَّ الَّذِينَ} ، {وَإِمَّا فِدَاءً} وكثيرًا ما يَتساهلُ في ذلك من يُبالغُ في الغُنَّةِ فيَتولَّدُ منها واوٌ أو ياءٌ فيصيرُ اللفظُ (كونتم) إبنا إيما وهو خطأٌ قبيحٌ وتَحريفٌ وليُحْتَرَزْ أيضًا من إطباقِ اللسانِ فوقَ الثنايا العُليا عندَ إخفاءِ النونِ وهو خطأٌ أيضًا قالَ في لطائفِ الإشاراتِ: وطريقُ الخلاصِ منه تَجافي اللسانِ قليلًا عن مَخرجِ النونِ، واللهُ أعلمُ.
بابُ المدِّ والقَصْرِ:
ثم انتَقلَ الناظمُ رحِمَه اللهُ تعالى إلى أحكامِ المدِّ وأقسامِه وتعريفِ كلِّ قِسمٍ فقالَ: