فهرس الكتاب
69 -والمدُّ لازمٌ وواجبٌ أَتَى ... وجائزٌ وهْوَ وقصْرٌ ثَبَتَا
70 -فلازِمٌ إن جاءَ بعدَ حرفِ مدْ ساكنُ حالَيْن وبالطُّولِ يُمَدْ
71 -وواجبٌ إن جاءَ قبلَ همزةِ متَّصلًا إن جُمِعَا بكلمةِ
72 -وجائزٌ إذا أَتى منْفصِلا أو عرَضَ السكونُ وقْفًا مُسْجَلا
هذا كلُّ ما ذكَرَه الناظمُ من أبياتٍ في المقدِّمةِ في بابِ المَدِّ، ولم يذكُرْ حكْمَ المَدِّ الأصليِّ ولا مَدِّ البدَلِ ولهذا سنتكلَّمُ على ما ترَكَه الناظمُ من مسائلَ وأمورٍ تَتعلَّقُ ببابِ المَدِّ ذكَرَها العلماءُ زيادةً على ما ذُكرَ في المقدِّمةِ، ولا نتقيَّدُ بما ذُكرَ في المقدِّمةِ فقط، فنقولُ وباللهِ التوفيقُ اعلمْ أن بابَ المَدِّ والقصْرِ بابٌ مُهمٌّ يَجبُ الاعتناءُ به.
والمَدُّ لغةً: الزيادةُ ومنه قولُه تعالى: {وَيُمْدِدْكُمْ بَأَمْوَالٍ} (نوح: آية 12) أي يَزِدْكُمْ.
واصطلاحًا: هو إطالةُ الصوتِ بحرفٍ من حروفِ المَدِّ واللِّينِ أو بحرفٍ من حرْفَي اللِّينِ فقط.
والقصْرُ لغةً: الحبْسُ، ومنه قولُه تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ} (الرحمن: آية 72) أيْ مَحبوساتٌ.
واصطلاحًا: هو إثباتُ ذاتِ حرفِ المَدِّ فقط وحرفِ اللِّينِ وحدَه من غيرِ زيادةٍ عليهما، والقصْرُ هو الأصْلُ لعدَمِ توقُّفِه على سببٍ والمَدُّ فرْعٌ عنه لتوقفه على سببٍ سواءً أكان المَدُّ إشباعًا أم توسُّطًا.
وحروفُ المَدِّ ثلاثةٌ وهي: الواوُ الساكنةُ المضمومُ ما قبلَها والياءُ الساكنةُ المكسورُ ما قبلَها، والألفُ الساكنةُ ولا يكونُ ما قبلَها إلا مفتوحًا، وإذا تقرَّرَ ذلك فالمَدُّ على ثلاثةِ أقسامٍ لازمٌ وواجبٌ، وجائزٌ، فالأوَّلُ والثاني يَجبُ مدُّهما ويَمتنعُ قصْرُهما، والثالثُ يَجوزُ مدُّه وقصْرُه، والألِفُ في قولِه: ثبتا، للتثنِيَةِ أي ثَبتَ المَدُّ والقصْرُ في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ هذا ما يَتعلَّقُ بأقسامِ المَدِّ وأما تعريفُ أقسامِه وأحكامِه فقالَ رحِمَه اللهُ:
70 -فلازمٌ إن جاءَ بعدَ حرفِ مدْ ساكنُ حالَيْن وبالطولِ يُمَدْ
يعني أن المَدَّ اللازمَ، هو أن يَقعَ بعدَ حرفِ المَدِّ في كلمةٍ ساكنٌ لازمٌ حالَتَي الوصْلِ والوقْفِ، وهو كَلِمِيٌّ وحرْفِيٌّ وكلٌّ منهما مثَقَّلٌ ومُخفَّفٌ، فالكَلِمِيُّ المثقَّلُ مثلُ {الْحَاقَّةُ} والكَلِمِيُّ المُخفَّفُ مثلُ {آلْآنَ} مَوضِعَي يونُسَ، واجتمَعَ الحرْفِيُّ المثَقَّلُ والمخفَّفُ في {الم} وسُمِّيَ لازمًا للزُومِ سببِه في كلِّ حالٍ أو لأنه يَلزمُ المَدُّ لجميعِ القرَّاءِ قَدْرًا واحدًا مشبَّعًا من غيرِ إفحاشٍ ولا خروجٍ عن منهاجِ العربيَّةِ وقدَّرَه الناظمُ بثلاثِ ألِفَاتٍ وإليه الإشارةُ بقولِه (وبالطُّولِ يُمَدْ) أي بقدْرِ ألِفَيْن زيادةً على المَدِّ الأصليِّ فتكونُ الجملةُ ثلاثَ ألفاتٍ كذا قيلَ كما ذكرَه ابنُ يالوشةَ في شرحِه على المقدِّمةِ ص 43، وجهُ المَدِّ اللازمِ أنه تَقرَّرَ في علْمِ الصرْفِ أنه لا يَجتمعُ في الوصْلِ بين ساكنَيْن فإذا أدَّى الكلامُ إليه حُرِّكَ أو حُذفَ أو زِيدَ في المَدِّ ليُقَدَّرَ مُتحرِّكًا وهذا من مواضعِ الزيادةِ.
الأصلُ في المَدِّ: