الصفحة 95 من 133

كثيرٍ والسوسيُّ يَقصُرَانِه بلا خلافٍ وابنُ عامرٍ وعاصمٌ والكِسائيُّ وورْشٌ وحمزةُ يَمدُّونه بلا خلافٍ، وقالونُ والدوريُّ يقْصُرانِه ويَمدَّانِه وتَفاوُتُ المادِّينَ في الزيادةِ كتفاوتِهم فيها في المتَّصِلِ، ففيه طريقان يَنقسمان إلى أربعِ مراتبَ، ومَرْتبتان، وكلُّها مراتبُ للمَدِّ الفرعيِّ، ويزيدُ المنفصِلُ على المتَّصِلِ مرتبةً خامسةً وهي القصْرُ.

والحاصلُ: أن المنفصِلَ والمتَّصِلَ اتَّفَقا في الزيادةِ وتَفاوَتا في النقْصِ فلا يَجوزُ الزيادةُ فيهما على ثلاثِ ألِفاتٍ ولا النقْصُ في المنفصِلِ عن ألِفٍ ولا في المتَّصِلِ عن ألِفٍ ونصفٍ، فأوَّلُ مراتبِ المنفصِلِ ألِفٌ وآخرُها ثلاثُ ألِفاتٍ وأوَّلُ مراتبِ المتَّصِلِ ألِفٌ ونصفٌ وآخرِها ثلاثُ ألِفاتٍ وزيادةُ كلِّ مرتبةٍ نصفُ ألِفٍ هذا هو المعمولُ به، ولا يَخفى أن الخلاف إنما هو في حالةِ الوصْلِ، فإذا وَقفَ على آخِرِ الكلمةِ التي فيها حرفُ المدِّ تعيَّنَ القصْرُ لكلِّ القرَّاءِ لزوالِ السببِ بالوقْفِ لكن لا يَجوزُ الوقْفُ على الياءِ من {يَا أَيُّهَا} ولا الهاءِ من {هَؤُلَاءِ} ، لأن هذه الياءَ والهاءَ كلمةٌ واحدةٌ عُرْفًا لا يُفصلُ بعضُها عن بعضٍ والانفصالُ منظورٌ فيه للمعنى لأن الياءَ والهاءَ زائدتان عن مدخولِهما في هاتين الكلمتين.

والبدَلُ: هو الذي تقدَّمَ الهمزُ فيه على حرفِ المدِّ مثلُ (آمَنُوا) ، (آدَمُ) ، ويُسمَّى جائزًا لجوازِ قصرِه ومدِّه، وسُمِّيَ بدَلًا، لأن الألِفَ فيه مبدَلةٌ من الهمزةِ، إذ الأصلُ أَأْدَمُ وأَأْتَى في آتَى وآدَمَ بهمزتين أُولَاهما متحرِّكةٌ وثانيتهما ساكنةٌ فأُبدِلَت الثانيةُ ألِفًا من جنسِ حركةِ ما قبلَها. أو شبْهُ البدَلِ مثل (يَئُوسًا) فإن حرفَ المدِّ فيها ليس مُبدَلًا من همْزةٍ وإنما أشْبَه البدَلَ بجامعِ أن كلًّا منهما حرفُ مدٍّ بعدَ همزةٍ، وحكْمُه القصْرُ لكلِّ القرَّاءِ بإجماعٍ ما عدا ورْشًا، فلَه القصْرُ والتوسُّطُ والمدُّ.

(ألقابُ المدِّ) : قالَ شيخُ شيوخِنا الشيخُ محمود شاهين العنوسيُّ في شرحِه على الجَزْرِيَّةِ / مخطوطٌ: وأما ألقابُه فهي أربعةَ عشرَ، مدُّ (الحَجْزِ) نحو: {ءَأَنْذَرْتَهُمْ} عند مَنْ أَدخلَ ألِفًا بينَ الهمزتين، ومدُّ (العَدْلِ) نحو: {الضَّالِّينَ} فإن زيادةَ المدِّ عادَلتْ الحركةَ في الفصلِ بينَ الساكنين ويُسمَّى لازمًا.

مدُّ التمكينِ نحوَ: {أُولَئِكَ} فإنه مَكَّنَ الكلمةَ من الاضطرابِ.

مدُّ البِنْيَةِ نحوَ: {دُعَاء} و {نِدَاء} فإن الكلمةَ بُنِيتْ على المدِّ دونَ القصْرِ.

مدُّ الأصْلِ نحوَ: {جَاءَ} و {شَاءَ} فإن المدَّ والهمزَ من أصولِ الكلمةِ.

مدُّ الفصْلِ نحوَ: {بِمَا أُنْزِلَ} فإنه يَفصلُ بينَ الكلمتين ويُسمَّى أيضًا مدَّ البَسْطِ لأنه يَبسُطُ الصوتَ بين الكلمتين بَسْطًا.

المدُّ اللازمُ الحرفيُّ نحوَ: {ص} ، {ق} ويُسمَّى لازمًا حرفيًّا أقولُ ويمكن اندراجُه تحتَ مدِّ العدْلِ السابقِ.

المدُّ العارضُ للوقْفِ نحوَ: {الْعَالَمِينَ} .

المدُّ العارضُ للإدغامِ نحوَ: {قَالَ رَبِّ} في روايةِ السوسيِّ عن أبي عمرٍو، مدُّ الفرْقِ نحوَ: {آلذَّكَرَيْنِ} لأنه يَفرُقُ بينَ الاستفهامِ والخبرِ.

مدُّ الرَّوْمِ نحوَ: {هَا أَنْتُمْ} عندَ من سَهَّلَ.

مدُّ المبالَغَةِ نحوَ: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} عندَ من قصَرَ المنفصِلَ في بعضِ طُرقِه ونحوَ: {لَا رَفَثَ} عندَ حمزةَ من طريقِ الطيِّبةِ ومدُّ المبالَغةِ ليس من طريقِ الشاطبيَّةِ وهو بقدْرِ أَلِفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت