الصفحة 96 من 133

مدُّ البدَلِ نحوَ: {آدَمَ} ، {آتَى} إذ الأصْلُ فيهما {أَأْدَم، أَأْتَى} فأُبدِلَت الثانيةُ ألِفًا من جنْسِ حركةِ ما قبلَها لسكونِها وفتْحِ ما قبلَها.

مدُّ شبْهِ البدَلِ نحوَ: {يَئُوسًا} وقد سَبقَ آنِفًا، وبعضُهم عدَّها عشرةً فقط، وهو العلَّامةُ الخليجيُّ فقالَ:

للمدِّ عشرةُ ألقابٍ أُفيدُكَها الحجْزُ والعدْلُ والتمكينُ والبدَلُ

ومدُّ رَوْمٍ وفَرْقِ بنيَةٍ وكذا بسطٍ مبالغةٍ والأصلُ قد نقَلُوا

وفي نهايةِ القولِ المفيدِ ص 186، 21 نوعًا.

ومدُّ البدَلِ مجمَعٌ على قصرِه ما عدا ورْشٍ كما سَبقَ وذلك إذا لم يأْتِ بعدَه همزٌ أو سكونٌ وإلا بَقيَ المدُّ عمَلًا بأقوى السببين، فقد قالَ في النَّشرِ متى اجتَمعَ سببان وكان أحدُهما ضعيفًا عُمِلَ بالأقوى وأُلْغي الأضْعفُ عمَلًا بأقوى السببين، وأقوى المدودِ اللازمُ المدغَمُ ثم اللازمُ غيرُ المدغَمِ ثم المتَّصِلُ ثم العارضُ المدغَمُ ثم العارضُ غيرُ المدغمِ ثم المنفصِلُ ثم البدَلُ.

وأما المدُّ العارِضُ للسكونِ فهو أن يأتيَ بعد حرْفِ المدِّ سكونٌ عارضٌ في الوقْفِ دونَ الوصْلِ نحوَ: نستعينُ، ومثالُ المدغَمِ للسوسيِّ، {فِيهِ هُدًى} ، {دَاوُدُ جَالُوتَ} {النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} ، وسُمِّيَ عارِضا لعُروضِ سكونِه وجائزًا لجوازِ قصْرِه ومدِّه والمرادُ بالمدِّ ما يَشملُ التوسُّطَ، ففي الموقوفِ عليه القصْرُ والتوسطُ والمدُّ إن وُقفَ عليه بالسكونِ المحضِ، بخلافِ ما إذا وُقفَ عليه بالرَّوْمِ فإنه لا يَجوزُ فيه إلا القصْرُ، لأن الرَّوْمَ كالوصْلِ، والخلاصةُ أن في الوقْفِ على نحوِ: (نَسْتَعِينُ) من كلِّ كلمةٍ آخرُها ضمَّةٌ مثلِ {وَلَا نَوْمٌ} ففيه سبعةُ أوجُهٍ: القصْرُ والتوسُّطُ والمدُّ مع السكونِ المحضِ والإشمامُ فهذه ستَّةٌ، والرَّوْمُ على القصْرِ فهذه سبعةٌ، وفي الوقْفِ على المجرورِ مثلِ {الرَّحِيم} و {بِالْغَيْبِ} أربعةُ أوجُهٍ القصْرُ والتوسُّطُ والمدُّ مع السكونِ المحْضِ والرَّوْمِ على القَصْرِ ولا إشمامَ في المجرورِ، وفي الوقْفِ على المنصوبِ مثلِ {تَعْلَمُونَ} و {لَا رَيْبَ} ثلاثةُ أوجُهٍ القصْرُ والتوسُّطُ والمدُّ ولا إشمامَ ولا رَوْمَ في المنصوبِ، هذا كلُّه إذا كان الموقوفُ عليه غيرَ مهموزٍ فإن كان مَهموزًا فإما أن يكونَ قبلَه حرفُ مدٍّ ولِينٍ أو حرفَ لِينٍ، فإن كان قبلَه حرفُ لِينٍ كـ {شَيْءٍ} و {السُّوءِ} فحكمُه كما تقدَّم إلَّا أن ورْشًا لا يُجيزُ قصْرَه بل يُوسِّطُه ويَمدُّه فله في المرفوعِ منه ستَّةُ أوجُهٍ التوسُّطُ والمدُّ مع السكونِ المجرَّدِ ومع الإشمامِ والرَّوْمِ، وفي المجرورِ أربعةٌ التوسُّطُ والمدُّ مع السكونِ المجرَّدِ والرَّوْمِ، وإن كان قبلَه حرفُ مدٍّ ولِينٍ، نحوَ: (يَشَاءُ) و (تَفِيءُ) و (تَبُوء) فلا يجوزُ قصْرُه عند أحَدٍ، ولا توسُّطُه لمن مذهبُه الإشباعُ لأن السببَ الأصليَّ أقْوى من العارضِ، وسيأتي الكلامُ على الرَّوْمِ والإشمامِ. وإلى المدِّ الجائزِ بأنواعِه أشارَ الناظمُ بقولِه:

72 -وجائزٌ إذا أتى منفصِلا أو عَرَضَ السُّكونُ وقفًا مسْجَلا

ووجْهُ مدِّ العارضِ حمْلُه على اللازمِ بجامعٍ أن كلًّا حرفُ مدٍّ بعدَه سكونٌ، ووجْهُ توسُّطِه انحطاطُ رتبةِ السكونِ العارضِ عن اللازمِ فلم يُعطَ حكْمَ ما جاورَ السكونَ اللازمَ ولا حكْمَ ما جاوَرَ الحركةَ، بل أُعطِيَ حكْمًا وسَطًا، ووجْهُ القصْرِ، أنه يَجوزُ التقاءُ الساكنَيْن في الوقْفِ فلم يَحتَجْ إلى المدِّ.

وأما الحكْم الثالثُ من أحكامِ المدِّ، وهو اللزومُ فقالَ بعضُهم: اللازم (ما سَكَنْ سببُه في الحالَيْن) ، والعارِضُ (ما سَكنَ سببُه في الوقْفِ) ، أو أنه ما لا يتحرَّكُ أصْلًا والعارِضُ ما تحرَّكَ تارةً، فنحوُ: {مَحْيَايَ} (الأنعام: آية 162) بسكونِ الياءِ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت