فهرس الكتاب
قراءةِ نافعٍ بخلافٍ عن ورْشٍ، لازمٌ على التعريفِ الأوَّلِ لسكونِ الياءِ عندَه وصْلًا ووقْفًا، وعارِضٌ على التعريفِ الثاني لتحرُّكِه في قراءةِ غيرِه وصلًا.
والفرْقُ بين الواجبِ واللازمِ في التسميةِ اصطلاحيٌّ، وأما باعتبارِ المعنى اللغويِّ فلا فرْقَ بينَهما ولا يُقالُ لكلٍّ منهما باعتبارِ المعنى اللغويِّ، مدٌ لازمٌ ومدٌ واجبٌ بحسْبِ اللغةِ والواجبُ هو ما لا يَجوزُ تركُه ومقابلُ اللازمِ العارضُ، ومقابلُ الواجبِ الجائزُ، ثم إنه وَقعَ خلافٌ في مقدارِه، والذي عليه الجمهورُ أنه يُمدُّ بقدْرِ ثلاثِ ألِفاتٍ سواءً كان مشدَّدًا أو مخفَّفًا كَلِمِيًّا أو حرفيًّا إذ الموجبُ واحدٌ، وهو التقاءُ الساكنَيْن فلا معنى للتفضيلِ بين المثَقَّلِ وغيرِه، هذا إذا كان حرفَ مدٍّ ولِينٍ، كما تقدَّمَ من الأمثلةِ، وإذا كان حرفَ لِينٍ كـ {هَاتَيْنِ} (القصص: آية 27) لابنِ كثيرٍ و {عَيْن} من فاتِحَتَيْ مريمَ والشُّورى عندَ الجميعِ أو عَرَضَ تحرُّكُ ما بعدَه كـ {الم اللهُ} (ال عمران: آية 1) عندَ الجميعِ و {الم أَحَسِبَ} (العنكبوت: آية 1) عندَ ورْشٍ مطلقًا وعندَ حمزةَ عندَ الوقْفِ.
ويَنقسمُ المدُّ اللازمُ إلى قِسمين كَلِمِيٍّ وحرْفِيٍّ، وكلٌّ منهما مثَقَّلٌ ومخفَّفٌ.
فالكَلِمِيُّ: هو ما كان بعدَ حرْفِ المدِّ سكونٌ أصليٌّ ثابتٌ وصْلًا ووقْفًا في كلمةٍ تزيدُ على ثلاثةِ أحرفٍ فإن أُدغمَ ساكنُه فيما بعدَه، فهو المثقَّلُ، نحوَ: {دَابَّة} ، {صَاخَّة} وإن لم يُدغمْ فهو المخفَّف وذلك في موضعين بسورةِ يونسَ عليه السلامُ، وهي {آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ} (يونس: آية 51) و {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ} (يونس: آية 91) ، وسُمِّيَ كَلِمِيًّا لاجتماعِ المدِّ مع سببِه في كلمةٍ واحدةٍ، وسُمِّيَ مثقَّلًا لإدغامِه، ومخفَّفًا لعدمِ إدغامِه، ولازمًا للزومِ سببِه، في الوصْلِ وفي الوقْفِ، فلو كان حرفُ المدِّ في كلمةٍ والسكونُ في كلمةٍ أخرى، وَجبَ حذفُ حرفِ المدِّ لالتقاءِ الساكنَيْن نحوَ: {قَالُوا اتَّخَذَ} (البقرة: آية 116) ، {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةَ} (الحج: آية 35) وما تَقدَّمَ من الأمثلةِ لحرفِ المدِّ واللِّينِ، أما أمثلةُ حرفِ اللِّين فمثالُها {هَاتَيْنِ} (القصص: آية 27) و {الَّذَيْنِ} (فصلت: آية 29) في قراءةِ ابنِ كثيرٍ وحكْمُهما عندَه جوازُ التوسُّطِ والمدِّ في قراءتِه، وجهُ التوسُّطِ انحطاطُ حرفِ اللِّينِ عن حرفِ المدِّ كما تَقدَّمَ.
واللازمُ الحرفيُّ: هو ما جاءَ بعدَ حرفِ المدِّ سكونٌ ثابتٌ وصْلًا ووقْفًا في حرفٍ هِجاؤُه ثلاثةُ أحرفٍ أوسَطُها ساكنٌ، وذلك في ثمانيةِ أحرُفٍ جمَعَها صاحبُ التحفةِ في قولِه"سنقص علمك"، فإن أُدغِمَ ساكنُه فيما بعدَه كان مثقَّلًا، وإن لم يُدغمْ كان مخفَّفًا وقد اجتمَعَ النوعان في {الم} ، فلام مثقَّلٌ وميمٌ مخفَّفٌ وبذلك يَتمُّ للمدِّ اللازمِ أربعةُ أقسامٍ وتَنقسمُ الحروفُ الموجودةُ في أوائلِ السوَرِ إلى أربعةِ أقسامٍ، قسمٌ يُمدُّ مدًّا لازمًا، بلا خلافٍ وهي حروفُ سنقص علمك، ما عدا العينِ، وقسمٌ فيه التوسُّطُ والمدُّ وهو عَيْن من فاتِحَتَيْ مريمَ والشورى، لتَخرجَ {عَيْنٌ جَارِيَةٌ} ، ففيها القصْرُ وهو حذفُ حرفِ المدِّ بالكُليَّةِ، وقسمٌ يُمدُّ مدًّا طبيعيًّا وهو (حي طهر) ، وقسمٌ لا يُمدُّ أصلًا وهو الألِفُ وجملةُ الحروفِ التي وَقعتْ في فواتحِ السوَرِ أربعةَ عشرَ حرفًا جمعَها بعضُهم في قولِه (من قطعك صله سحيرا) وقد وَقعَتْ في تسعٍ وعشرين سورةً ثلاثٌ منها أُحاديَّاتٌ، وهي (ق) ، (ص) ، و (ن) ، وتسعٌ ثُنائيَّاتٌ وهي طه، وطس النمل، وحم، السِّتَّةُ أعني ما عدا الشورى، وثلاثَ عشرَ ثُلاثيَّاتٌ، وهي {الم} أوَّلُ البقرةِ، وآلِ عمرانَ، والعنكبوتِ، والرومِ، لقمانَ، السجدةِ، والر أوَّلُ يونسَ وهودَ، ويوسفَ، وإبراهيمَ، الحِجْرِ، وطسم، أوَّلُ الشعراءِ، والقصصِ، وثنتان رُباعيَّاتٌ {المص} أوَّلُ الأعرافِ، {المر} أوَّلُ الرعْدِ، وثنتان خُماسيَّاتٌ، {كهيعص} أوَّلُ مريمَ، {حم عسق}