فهرس الكتاب
أوَّلُ الشورى، فأوَّلُها حرفٌ وآخرُها خمْسٌ، ولم تَزدْ على ذلك واللهُ أعلَمُ، وقد أشارَ صاحبُ التحفةِ إلى دليلِ أقسامِ المدِّ اللازمِ بقولِهِ:
أقسامُ لازمٍ لديهِم أربعهْ ... وتلك كَلِمِيٌّ وحرفيٌّ معَهْ
كِلاهما مخفَّفٌ مثقَّلُ فهذه أربعةٌ تُفصَّلُ
فإن بكلمةٍ سكونٌ اجتَمَعْ مع حرفِ مدٍّ فهو كَلِمِيٌّ وقَعْ
أو في ثُلاثيِّ الحروفِ وُجدا والمدُّ وسَطُه فحرفيٌّ بَدَا
كِلاهما مثقَّلٌ إن أُدغما ... مخفَّفٌ كُلٌّ إذا لم يُدغَمَا
واللازمُ الحرفيُّ أوَّلُ السورْ وُجودُه وفي ـان انْحَصَرْ
تَجمعُها حروفُ كم عسل نقص ... وعينُ ذو وجهين والطولُ أخَصْ
وما سِوى الحرفيِّ الثلاثيِّ لا ألفْ ... فمدُّه مدًّا طبيعيًّا أُلِفْ
وذاك أيضًا في فَواتحِ السوَرْ ... في لفظِ حي طاهر قد انْحَصَرْ
ويَجمعُ الفواتحَ الأربعَ عشرْ ..."صله سحيرا من قطعك ذا اشْتَهَرْ"
ذَكرَ العلامةُ المسعديُّ في شرحِه على الجَزْرِيَّةِ تنبيهاتٍ تَتعلَّقُ ببابِ المدِّ نَختارُ بعضًا منها لعلَّ القارئَ يَستفيدُ منها.
"وسنَتركُ منها السادسَ إلى الحادي عشرَ وكذا الأوَّلَ".
الثاني: إنما كانت المراتبُ في المدِّ إذا كان سببُه الهمزَ دونَ ما إذا كان سببُه الساكنَ اللازمَ، لأن الساكنَ أقوى من الهمْزِ في السببيَّةِ بدليلِ ما قالوه من أنه لا يتمكَّنُ من النطقِ بالساكنِ بحقِّه إلا بالمدِّ بخلافِ الهمزِ.
الثالثُ: إذا اجتمَعَ الهمزُ والسكونُ وقْفًا نحوَ: الوقفِ على (شَاءَ) ، فالسببُ هو الهمزُ لا السكونَ لأن السكونَ طارئٌ على الهمْزِ هنا، فلا يَجوزُ القصْرُ لأجلِ السكونِ العارضِ، بل السكونُ مقوٍّ للهمزِ حينئذٍ مع بقاءِ المراتبِ المتقدِّمةِ ولا يُقالُ تقويَةُ السكونِ للهمزِ تُخرجُه عمَّا له من المراتبِ فيَجبُ فيه الإشباعُ وإلا فلا فائدةَ في تقويتِه له، لأنَّا نقولُ هو وإن كان مقويًّا له لا يُخرجُه عن كونِه مدًّا متَّصلًا وتَقدَّمَ أن القرَّاءَ مختلفون في مراتبِه لا في مدِّه.
الرابعُ: إذا تغيَّرَ السببُ الأصليُّ كـ {الم اللهُ} ، وصْلًا بتحريكِ الميمِ جازَ في حرفِ الميمِ حينئذٍ المدُّ نظرًا لأن الأصلَ السكونُ، والقصَرُ نظرًا إلى الحركةِ العارضةِ وهي فتحةُ الميمِ ولا يَجوزُ التوسُّطُ لعدمِ الروايةِ، وخَرجَ بقولِنا الأصليُّ السببُ العارضُ: كـ {نَسْتَعِينُ} وقْفًا، فإنه إذا تغيَّرَ سكونُه بالرَّوْمِ مثلًا لم يَجُز المدُّ، والتوسُّطُ لعدمِ السببِ المقتَضِي لذلك ولا نَظرَ إلى السكونِ المقدَّرِ لأنه عارِضٌ ووجودُ الحركةِ يُوجبُ الرجوعَ إلى الأصْلِ وهو القصْرُ.
الخامسُ: إنما قدَّرُوا الزيادةَ بالألِفِ دونَ الواوِ والياءِ لأن الألِفَ هي الأصْلُ في حروفِ المدِّ.