الصفحة 99 من 133

الحادي عشرَ: إذا اجْتمعَ سببان بَعْديَّانِ مثليَّان فالسببُ أسبقُهما كـ {جَاءَ أَحَدٌ} ،و {غَيْرَ مُضَارٍّ} وقْفًا بالسكونِ، فإن السببَ هو الهمْزُ الأوَّلُ في المثالِ الأوَّلِ، والسكونُ المقدَّرُ في المثالِ الثاني، فإنْ كان معيَّنَيْن مختلِفين، فالهمْزُ هو السببُ لأنه هو السببُ في الحالةِ الأصليَّةِ وهي الوصْلُ ففي الحالةِ الفرعيَّةِ وهي الوقْفُ بطريقٍ أَوْلى.

الثاني عشرَ: إذا تغيَّرَ الشرْطُ بأن كان حرفَ لِينٍ مع لزومِ السببِ نحوَ: (عَيْن) من فاتِحَتَيْ مريمَ والشورى جازَ المدُّ نظرًا للأصلِ، والتوسُّطُ لانحطاطِ مرتبةِ حرفِ اللِّينِ عن حرفِ المدِّ، ولم يَجُز القصْرُ للزومِ السببِ.

الثالثَ عشرَ: قدَّرَ أهلُ الأداءِ زمنَ النطقِ بحرفِ المدِّ بقدْرِ زمنِ النطقِ بحركتين، فإن كان حرفُ المدِّ ألِفًا، فيُقدَّرُ زمنُ النطقِ بها بفتحتين أو واوًا فبضمَّتين أو ياءً فبكسرتين، وإنما قدَّرُوا ذلك لذلك لأجْلِ الضبطِ في النطقِ بالمدِّ الفرعيِّ، ونهايتُه إلى الحدِّ المتقدِّمِ.

الرابعَ عشرَ: كلٌّ من المدِّ اللازمِ والمتَّصِلِ يُمَدُّ في حالةِ وصْلِ كلمتِه بما بعدَها وفي حالِ الوقْفِ عليها، وأما المنفصِلُ فلا يُمَدُّ إلا إذا وُصِلَتْ كلمتُه بما بعدَها أما إذا وُقفَ عليها فلا مَدٌّ فرعيٌّ حينئذٍ، وأما العارِضُ فلا يُمَدُّ إلا إذا وُقفَ على كلمتِه أما إذا وُصلَتْ بما بعدَها فلا مدٌّ فرعيٌّ حينئذٍ أيضًا.

الخامسَ عشرَ: المدُّ ليس بحرفٍ خلافًا لبعضِهم لأنه ليس من الحروفِ الأصولِ ولا الفروعِ المجْمَعِ عليها، وليس المدُّ حركةً خلافًا لبعضِهم أيضًا، وإنما المدُّ صفةٌ قائمةٌ بحروفِها كغيرِها من الصفاتِ.

السادسَ عشرَ: تقديرُ مراتبِ المدِّ بما تَقدَّمَ من الألِفاتِ إنما هو بحسْبِ العَرَضِ والتقديرِ أما بحسْبِ التحقيقِ فإنما ذلك ألِفٌ واحدةٌ إن كان حرفُ المدِّ ألِفًا أو واوٌ واحدةٌ، إن كان حرفُ المدِّ واوًا, أو ياءً واحدةً إن كان حرفُ المدِّ ياءً.

السابعَ عشرَ: ما قالَه بعضُهم من أن الحركةَ سببٌ للقصْرِ كما أن السكونَ سببٌ للمدِّ مردودٌ، لأن القصْرَ هو الأصلُ والأصلُ لا يَحتاجُ إلى سببٍ يَقتضيهِ ولئن سَلَّمنا ذلك للَزِمَ منه منْعُ القصْرِ الذي هو أحَدُ الأوجُهِ الثلاثةِ في نحوِ: {نَسْتَعِينُ} وقْفًا بغيرِ الرَّوْمِ لفقْدِ سببِه وهو الحركةُ: ولا قائلَ به.

وجهُ المدِّ للهمْزِ: أن حروفَ المدِّ ضعيفةٌ وخفيَّةٌ والهمزُ قويٌّ فإذا لاصَقَ حرفًا خفيًّا خِيفَ من تطَرُّقِ الخفاءِ إليه، فزيدَ في الخفيِّ ليتمكَّنَ من النطقِ بالهمزِ, ووجْهُ القصْرِ أنه الأصلُ كما سَبقَ.

ووجهُ المدِّ للساكنِ: الحجْزُ بينَ الساكنَيْن اللذين هما حرفُ المدِّ الساكنُ الذي بعدَه إذ الأصْلُ في اجتماعِهما تحريكُ الأوَّلِ لكن لمَّا تعذَّرِ تحريكُ الأوَّلِ واستثْقَلَ على أُختَيْها زِيدَ في المدِّ ليُتمكَّنَ من النطقِ بالساكنِ، وكذا وَردَ في شرحِ العلَّامةِ المسعديِّ هذا التساؤلُ.

فإن قلت لأيِّ شيءٍ كان التوسُّطُ بقدْرِ ثلاثِ ألِفاتٍ ولم يكن ألِفَيْن ونصْفًا لأنها نصفُ الخمسةِ، فالجوابُ أن المدَّ الذي بقدْرِ خمْسِ ألِفاتٍ منه ألِفٌ واحدةٌ وهي المدُّ الطبيعيُّ وأربعةٌ هي الزيادةُ عليه فنصفُ هذه الزيادةِ عليه ألِفين فإذا أُضيفتْ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت