فهرس الكتاب
نظر مالك إلى قوة التعصيب وهي للابن في الميراث، فقدمه على الأب في النكاح وهو مشهور مذهب مالك، ونظر صاحب الشاذ إلى العطف والحنان والانتساب فقدم الأب، لأن الابن قد يكون من غير القوم فيضعها في دناه غضبا لقومه، ومن ثم قال محمد لا يكون إلا أن يكون من العصبة، ومن هذه القاعدة يقوم الخلاف المالكي في تقديم الشقيق على غيره نظرا إلى الميراث وتساوي موجب التعصيب، وأما الأخ والجد فقال ابن بشير من قدّم الابن قدّم ومن قدّم الأب قدّم الجد.
قاعدة 527 ـ [الحكمة من الصداق]
الصّداق عند مالك والنعمان ليس بعوض محض بل هو تعبد لبيان خطر البضع وللفرق بين النكاح والسفاح فيجوز بعيرا ودابة، ويحكم بالوسط، وعند محمد عوض محض فلا يجوز، ويحكم بصداق المثل، وقد مرّ تحقيقه.
قاعدة 528 ـ [أنواع الشروط في النكاح]
الشروط ما وافق مقتضى العقد كأن يقسم، أو لا يضر، فلا يضر. قال ابن بشير: ولا يكره اشتراطه، وعندي: أنه يكره للعبث والمخالفة للماضين والبعد من المسامحة التي بني النكاح عليها، والدخول تحت اسم الشرط وغير ذلك. وما ناقضه كأن لا يقسم، ولا ينفق، فممنوع. فإن نزل، فإن كان في العقد فسخ قبل البناء، واختلف بعده، وإن كان في الصداق فثالثها المشهور قبله لا بعده وإلا كره، فإن نزل استحب الوفاء به ولزمت اليمين فيه. هذا قول مالك، وقال الزهري يلزم مطلقا، وقد نهي عن بيع وشرط. وقال مالك النكاح أشبه شيء بالبيوع إلا أنه جاء أحق الشروط أن توفى بها ما استبيح به الفروج، فمن ثم اختلف العلماء في جوازها وكراهتها.
قاعدة 529 ـ [حكم الملحق بالعقد]
الملحق بالعقد هل هو كالواقع معه فلا يفتقر إلى القبض أو يفتقر؟. قولان للمالكية، ثم قالوا إن الزوج يرجع بنصف الزيادة بعد العقد، وهذا يدل على أنهم ألحقوها بالصداق. أما الهبة للعقد فكسائر الهبات، ولا يرجع بنصفها لأن الطلاق من قِبله، وكان قادرا على التمادي.
قاعدة 530 ـ [كل حكم يقتضي إثباته رفعه أو رفع موجبه فهو باطل]
كل حكم يقتضي إثباته رفعه أو رفع موجبه فهو باطل. كمن جعل رقبة العبد صداقا لزوجته، فهذا يفسد مطلقا بخلاف الخمر وشبهه، وقيل يسقط خيار الأمة إذا أعتقت قبل البناء وقد أتلف السيد الصداق ولا مال له، لأن ثبوته يعيدها إلى الرق بوجوب بيعها فيه، وذلك يسقط الخيار. فإثباته لها يقتضي رفعه عنها. وقيل الصداق دين صار باختيارها فلا يرد له العتق المتقدم، وقيل لها الخيار وتباع في الصداق، وأن ذلك هو موجب الأحكام، وهي قاعدة إجراء الأحكام على ما تقتضيه وعدم الالتفات إلى العوارض، وعلى هذه القاعدة لا تجب المقاصة، وفي الزكاة قولان.
قاعدة 531 ـ [اختلاف حكم الشيء بالنظر إلى ذاته وسببه]