فهرس الكتاب
والخصومة بإنشاء عقد مع آخر، واختلف المالكية من أي قسم يلحق التمليك، والأقرب أنه من الثاني.
قاعدة 586 ـ [مبنى النكاح على المكارمة]
مبنى النكاح على المكارمة. فمن ثم جاز انعقاده على على غير رؤية ولا صفة، وأجمعوا على أن الردّ لا يكون فيه بكل عيب رد به البياعات المبنية على المقاشحة بل بما يؤثر في مقصوده وجودا كعيوب الفرج، أو استيفاء كالجنون والبرص على خلاف في ذلك. ولهذه القاعدة كره مالك فيه الشروط غير الموجبة به والمفسدة له، وكره تأجيل الصداق أو شيئا منه.
قاعدة 587 ـ [ترجيح إحدى البينتين بمزيد العدالة ... ]
ترجيح أحد البينتين بمزيد العدالة، قيل يسقط الأخرى، فيجري في كل شيء، وقيل يؤدي إلى ظن ضعيف لا يستقل به أمر فلا تعتبر في شيء، وهذا أروجها. والقولان في سماع التجريح أو عدم سماعه. وهي قاعدة أصولية مختلف فيها وإن زعم الفخر بأن العمل بالراجح واجب بالإجماع، واختلف النظار في سماعه، فكل من قبل العمدي صحح سمعه، وأما المبرز فأبى ذلك لأنه خارج عن المنع والمعارضة. وقيل في ترجيح إحدى البينتين أنه يؤدي إلى ظن يكون كقيام شاهد فيعتبر في البيع مثلا دون النكاح، وهو مشهور مذهب مالك، ويلزم الترجيح بالعدد، والمشهور نفيه.
قاعدة 588 ـ [صحة الالتزام لا تتوقف على ثبوت المطابقة]
المشهور غير المنصور أن صحة الالتزام لا تتوقف على ثبوت المطابقة، بل يكفي في دعواها كمن أقر بزوجة في صحته ثم مات وليس بفار؛ أو أقر بوارث وليس له وارث معروف. فقيل إقرار بالمال، وقيل لا. وهو الصحيح، لأن الفرع لا يثبت والأصل باطل، والمسبب لا يحصل والسبب غير حاصل. وبنى الفرع الثاني على قاعدة أخرى وهي:
قاعدة 589 ـ [بيت المال وارث أو مرجع للضياع]
بيت المال هل هو وارث أو مرجع للضياع. وعلى أنه كالوارث المعروف المعيّن، وهو قول محمد؛ أو لا وهو قول النعمان. وللمالكية القولان. وعليهما الخلاف في نفوذ وصيته بجميع ماله، أو رد ما زاد على الثلث. قال محمد: جهة الإسلام جهة في الإرث كجهة القرابة، وقال النعمان: مصرف ما لا مستحق له بالميراث بمثابة كل مال ضائع، فإذا أبان المالك له مصرفا فبوصيته لم يكن ضائعا، وليست إسقاطا للحق بل قطعا للسبب.
قاعدة 590 ـ [إذا اتحد الحق سقط بإسقاط أحد المستحقين وإن تعدد فلا]
إذا اتحد الحق سقط بإسقاط أحد المستحقين كالأمان والقصاص. وإن تعدد لم يسقط حق من لم يسقط كالأموال. وقد يختلف في إلحاق بعض الصور بأحد هذين القسمين كإنكاح أحد الوليين