فهرس الكتاب
اختلف قول ابن القاسم في السكوت على الشيء هل هو إقرار به وإذن فيه أو لا؟. قال ابن رشد والنفي أظهر لقوله عليه السلام في البكر إذنها صماتها، لأن مقتضاه أن غير البكر بخلافها. وقد أجمعوا عليه في النكاح فيقاس غيره عليه إلا أن يعلم في مستقر العادة أن أحدا لا يسكت إلا راضيا، فلا يختلف فيه. وعلى هذا ما في كتاب الاستحقاق من البيان فيمن بيع متاعه بحضرته إن أنكره قبل انقضاء المجلس حلف ولم يلزمه البيع، فإذا انقضى المجلس لزمه، وكان له الثمن. وإن لم ينكره حتى طال العام بما زاد فإن ادّعى البائع أن ملكه خلص له بوجه يذكره، حلف وكان له الثمن، وإن لم يحضر البيع وإنما علم به بعد وقوعه بأن قام بقرب ذلك حلف ولم يلزمه، وإن قام بعد العام ونحوه لزمه البيع، وإن قام بعد مدة تكون فيه الحيازة عاملة فادعى البائع أنه له خلص له بوجه يذكره حلف وكان له الثمن.
قاعدة 634 ـ [الأحكام تبعٌ للجلب والدرء]
الأحكام تبعٌ للجلب والدرء، وإلا لم تعتبر. وذلك إمّا في محل الضرورة كنفقة الإنسان على نفسه، أو الحاجة كنفقته على زوجته، أو التتمة كنفقته على ولده ووالديه وممالكيه. ونحوها اشتراط العدالة في الشاهد والوصي والولي، بخلاف المقر لخروجها عن المراتب الثلاثة اكتفاء بوازع الطبع؛ ولذلك لم يعتبر من السّفيه في المال. ومن ثمَّ لم يوجب ابن القاسم زيادة على خادم، ولم يرتب في الإنفاق أنواع الطَّعام والإدام، ولا في الكسوة مفاخر الثياب. وجعل الشافعي ابنة الحارس كابنة الأمير مدّان أو مد ونصف أو مدّ.
قاعدة 635 ـ [العادة كالشرط: تقيد المطلق وتخصص العام]
العادة عند مالك كالشرط، تقيد المطلق، وتخصص العام. وخالفه غيره. فإن ناقضت أصلا شرعيا كغلبة الفساد مع أصل الصّحة فقولان. وقد تختلف فيختلف لذلك، ككفارة المولي والعبد والفقير لاختلاف الأقاليم في كونه معرة أو لا.
قاعدة 636 ـ [إذا اختلف الحكم بالنظر إلى الحال والمآل]
إذا اختلف الحكم بالنظر إلى الحال والمآل فللمالكية في المقدم قولان. فللمالكية في المقدم قولان كالفقير القادر على النفقة المأمون على مال المرأة* إذا خيف أداء فقره عن العجز عن القيام، قيل لا متكلم في المرأة في نكاحه، وقيل بل لها متكلم، ويبنى الخلاف على لحوق المعرة وعدمه أيضا، فيكون خلافا في شهادة، وكاعتبار القدرة على النفقة في الطول إذا قيل إنه المال، ومنه القولان فيما تجوز فيه شهادة النساء إذا أدى إلى ما لا تجوز فيه كعيب الفرج المؤدي إلى الفراق، وفيما يجوز فيه الشاهد واليمين إذا أدى إلى ما ليس كذلك، وبالجملة ما ليس بمال إذا أدى إلى مال، أو بالعكس.
(*) على المرأة (ن 2)
قاعدة 637 ـ [مبنى القضاء على الظاهر]