فهرس الكتاب
الأصل في التصرفات المملوكة الإطلاق والإباحة إلا بدليل. فمن ثم كان الأصل في الطلاق ذلك، وامتنع الظهار لأنه منكر وزور، والإيلاء إذ لا ضرر ولا ضرار.
قاعدة 641 ـ [السبب يكون خاصا ويكون مشتركا]
السبب كما يكون خصوص شيء كالرؤية والزوال يكون مشتركا بين أشياء، وتبقى خصوصياتها كالطلاق، فإن المقصود منه ما دل على زوال العصمة. والقذف فإن المقصود ما دل على النسبة إلى الزنا أو الفاحشة. وألفاظ الدخول في الإسلام فإن المقصود منها ما يدل على ذلك. وقد أفتيت بإسلام من قال آمنت بالله وأسلمت لله ممن لا يقول ذلك على كفره محتجا بما في التنزيل عن بلقيس، وفي مسلم عن المقداد، والنكاح عند مالك من هذا القبيل، وقد مرّ.
قاعدة 642 ـ [الأصل في صيغ العقود الإخبار ثم غلب الإنشاء]
الأصل في صيغ العقود ونحوها الإخبار ثم غلب الإنشاء. وقالت الحنفية هي على أصلها وقدر الشرع ثبوت متعلقها بعد النطق بما قبله من الزمن الفرد، ليصدق المتكلم ويثبت الحكم، فقيل الصرف بالقرينة أولا من التحكم، ولأن التقدير لا يفهم في العرف بخلاف القرينة. والقاعدة أن مخالفة الأصل بالمعلوم أولى من مخالفته بالمجهول، ومقتضى ذلك الأصل أنه لو شهد شاهد أنه طلق بمكة في رمضان وآخر بمصر في صفر أن تحمل الثانية على الإخبار ما احتملته، وهو مذهب المدونة، إلا أنه عارضته قاعدة وهي:
قاعدة 643 ـ [يجب حمل اللفظ على المعاني المتجددة]
وهي أنه يجب حمل اللفظ على المعاني المتجددة والتأسيس حتى يدل دليل على التأكيد، لأنه مقصود الوضع، ومقتضاها عدم الضم في الأقوال كما في الأفعال لعدم وجود النصاب، فإذا قال أنت طالق، وقلنا بغلبة الإنشاء فما نوى، وإلا فواحدة. وإن قلنا بالبقاء على الخبر فهو نعت فرد للمرة فواحدة أبدا إلا أنه لا يحتمل العدد.
قاعدة 644 ـ [مفهوم أحد الأشياء مشترك بينها]
مفهوم أحد الأشياء مشترك بينها لصدقه على كل واحد منها، فحكمه إذا أضيف إلى القدر المشترك فإن كان إيجابا صدق بواحدة كخصال الكفارة فيبدأ به، وإن كان حظرا صدق أيضا بواحد يأثم به. فمن ثم وجب اجتناب الجميع دون فعله، ولزم في إحدى نسائي طالق طلاق الجميع على مشهور مذهب مالك ما لم ينو فيصدق، واعترض بالعتق. فقال القرافي ليس تحريما بل إسقاط استحقاق المنافع بسبب الملك مع بقاء استحقاقها بالإجارة وغيرها فلا يلزم من انتفاء سبب معين انتفاء سائر الأسباب ولا انتفاء المسبب. قلت: الطلاق إسقاط أيضا لبقاء الاستحقاق بالرجعة والملك، والحق أنهما في القياس واحد إلا أنّ العتق يقبل التبعيض وجميع الأجزاء في واحد شرعا كما جاء في الصحيح، وليس ذلك في الطلاق فاحتمل ذلك العتق من صحة إخراج اللفظ عليه شرعا مع أن الأصل نفي ما سواه، وعمم في الطلاق لتعذر خلافه.