فهرس الكتاب
القضاء قولان، (ولو ظن الغنيَّ فقيرا ففي الإجزاء قولان، ولو أخطأ الخارص ففي السقوط قولان) .370/ 2
قاعدة 125 ـ [العلمُ ينقضُ الظنَّ]
العلمُ ينقضُ الظنَّ، لأنه الأصل، وإنما جاز الظن عند تعذره؛ فإذا وُجِدَ على خلافه بَطل، وللمالكية في نقض الظن بالظن قولان: كالاجتهاد بالاجتهاد. فمن ظن القبلة في جهة فصلى إليها، أو ظن طهارة أحد الثوبين أو الإناءين، ثم تغير اجتهاده، ففي إعادته قولان، وهي بمعنى التي قبلها. 372/ 2
قاعدة 126 ـ [الخطأ لا يكون عُذرًا في إسقاط المأمورات]
الخطأ لا يكون عُذرًا في إسقاط المأمورات عند محمد. وقال النعمان: عُذْرٌ، وفرقت بين يقينه وظنه كما مر. 372/ 2
قاعدة 127 ـ [الركن والشرط والفرض]
ركنُ الشيء ما انبنى عليه فيه، فلا يصحُّ قول صاحب المحصّل:"الركن الأول في المقدِّمات"، إلا أن يريد: من الكتاب، أي علم الكلام، مرتب في هذا الكتاب على أركان هي للكتاب لا للعلم.
والشرطُ ما وقَفَ وجودُ حكمِه عليه مما هو خارجٌ عنه، وهذا أعم من الاعتبار الأصولي.
والفرض يعمّهما عند قوم، ويرادف الركن عند آخرين. فالنية فرض على الأول لا على الثاني، إذ هي مصححة للعمل أو موجِدة له، فهي زائدة عليه،"الأعمال بالنيات"، وكذلك الترتيب والموالاة عند من يعتبرهما، ففرائض الوضوء على الثاني الأربع خاصة.
ولما لم يفصل ابن شاس في الطهارة الركن من الشرط، لا جرم عدَّ الجميع فرضا جريا على الأول، كما أنه لما فصَّل في الصلاة لم يعد النية في الأركان، قال: لأنها من الخارجة، فهي بالشرط أشبه، ولو كانت لافتقرت إلى نية، وهذا يدل على أنها عنده شرط، وإنما تلطف في مخالفة من قبله، وعلى أن الركن والفرض عنده واحد.
وعليه جرى ابن الحاجب، فقال:"وللصلاة شروط وفرائض"، ولم يعدها في واحد من القسمين، لكنه قال:"ويشترط في تكبيرة الإحرام اقترانها بنية الصلاة المعيَّنة بقلبه"، إباء لذلك التلطف، مع صرب من التحقيق. فقد جمع إذًا في الطهارة والصلاة بين الوجهين. ثم صرح ابن شاس في الصيام بالركنية فأخطأ، وابن الحاجب بالشرطية فأصاب، إلا أنه لم يحقق هنالك التفصيل، إذ قال بعد ذلك:"وشرطه الإمساك"مرتين، ولا حقيقة له وراءه.
وقد سألت عنه أبا إسحاق إبراهيم بن حَكَم الكناني، فقال لي: يُتخرج ذلك على مذهب القاضي في الشرعية، لا المؤلف، أي وشرط كون الإمساك الذي هو الصوم لغة ـ صوما شرعيا أن يكون عن هذه الأشياء، والظاهر أنهما تجوَّزا، فتجاوز الفهم المعنى. 372/ 2