فهرس الكتاب
بلسانه، فإنه يُحكم بإسلامه. ومذهب الشافعي أن صلاة الكافر لا تكون إسلامًا إلا في دار الحرب. والنعمان أنها تكون إسلاما إذا صلى إماما.
وقيل بالنفي عموما، وإبطال ذلك بالإجماع وبدلالة الصلاة عموما ولو ركعة، إلا لمعارضٍ ظاهر. 381/ 2
قاعدة 132 ـ [حكم القاعدة يعطى لما يقرب منها]
إذا أثبت الشرعُ حكمًا منوطًا بقاعدة، فقد نيط بما يقرب منها، وإن لم يكن عينها. وعليها قال مالك ومحمد: الصّلاة في غاية القرب من الإسلام، وتركُها في غاية القرب من الكفر الموجب للقتل، وقال ابن حبيب: أخواتُها مثلها، لقول الصديق:"لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة"، فحكمُ أخواتها حكمُها. والتحقيق: أن أخواتها أقرب العبادات إليها، لا إليه، وأن القريب إلى الأصل لا يعتبر أصلًا، فيلحق به ما قرب منه، وإلا أدَّى إلى إلحاق سائر العبادات. 383/ 2
قاعدة 133 ـ [كل عبادة لا تتكرر مصلحتها بتكررها فهي فرض كفاية]
كُلُّ واجبٍ أو مندوبٍ لا يتكرر مصلحته بتكرره فهو على الكفاية، وإلا فعلى الأعيان إلا لمعارض أرجح، كصلاة الجنازة، لأن المطلوب بها صورةُ الشفاعة، وقد حصلت، والإلحاحُ فيها مذموم عُرفا، فيذم شرعا، كما سيأتي. وأما المغفرة فأمر خفي لا يجوز أن يعتبر بنفسه. بل بمظنته على وجهها، وأيضا فإن من يقول بتكررها، وهو الشافعي يوافقُ على أنها لا تقعُ نفلًا. بل فرضًا، وقد حصلت مصلحة الوجوب بالصلاة الأولى إجماعا. 383/ 2
قاعدة 134 ـ [سقوط فرض الكفاية بظن فعله]
يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظنُّ الفعل، وإن لم يفعل ألبتة، بخلاف الأعيان على الصحيح، وليس سقوطُه بالغير نيابة، حتى يتعذر في الفعل البدني. بل لتعذر حكمه الوجوب. 384/ 2
قاعدة 135 ـ [حكم اللاحق بعد سقوط الوجوب]
اللاحقُ بعد سقوطِ الوجوب، قال سندٌ: يقع فعله فرضًا، لأن مصلحةَ الوجوبِ لم تحصل بعد، ثم ما وقعت إلا بفعل الجميع، وهذه العلّة تُحيل فرضَ السؤال، لاقتضائها بقاءَ الوجوب لعدم حصول مصلحته. فالحق أنه واجب على الجميع حتى تحصل ظنا. وقال القرافي: الوجوب مشروط بالاتصال، ولا حرج إن ترك قبله. وقيل يقع فعله مندوبا. 385/ 2
قاعدة 136 ـ [السنّةُ ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وداوم عليه]
السنّةُ ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وداوم عليه، أو فُهمَ منه الدوام لو تكرر سببه، كصلاة الكسوف، أو ارتفع المانع منه، أو دعا إلى مثل ذلك فيه، أو فهم دعاؤه بدليل يقتضيه، كالعمل. وزاد قوم على الدوام الإظهار، وبنى المالكية عليه خلافَهم في ركعتي الفجر. وأقول إن الإظهار ليس من مدلولها لغةً. ولا دليلَ على اعتباره شرعا. ثم إن ركعتي الفجر إن لم تكن سنةً بالإظهار، فهي