فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 245

قاعدة 142 ـ [تعلق الحكم بظاهر المحسوس]

تعلق الحكم بالمحسوس على ظاهر الحسِّ لا على باطن الحقيقة، لأنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب. فمن ثم أجزنا الصفَّ الطويل مع البُعد دون القُرب. ولم نعتبر الزوالَ المُدرك بالآلات. ولا الفجرَ المعلومَ بالعلامات. بل بالظاهر للعيان، وقد نص على ذلك شيوخ المذهبين. ولا الهلالَ المعدَّل على حساب الزيج، وإن ركن إليه بعض البغداديين من المالكية، وقد حكى ابن الحاجب الاتفاق عليه. ورأيتُ من يعتمده في الصومِ لتعليق القرآن وجوبه على الشهر، لا على الرؤية دون الفطر، لأن تحريم صومِ العيد بالسنة، وهي الدالّة على اعتماد الرؤية. وهذا فقه فاسدٌ، وورعٌ باردٌ، وقد أجمعت الأمة على تحريم صوم العيد بالسنة، وما هذا الرأي من الابتداع ببعيد.

وكذلك لا تعتمد الأمور المستخرجة من خبايا العلوم الخاصّة في علل أحكام الفروع العامة، كما تقدم في المشمس والنظر إلى العورة؛ لما قيل: إن المشمس يولد البرص، والنظر يضعف البصر، إلا أن يصح حديث المشمس، فيكون أصلا لذلك.391/ 2

قاعدة 143 ـ [كل ما أفضى إلى المطلوب فهو مطلوب]

قال القرافي: كل ما أفضى إلى المطلوب فهو مطلوب، كالعروض والأطوال والقُطب والكواكب والنَّيرين والرياح لإفضائها إلى معرفة القِبلة وفيه نظر. والتحقيق: كل ما لا يتوصل إلى المطلوب إلا به فهو مطلوب، وهذا أخص من ذلك. 393/ 2

قاعدة 144 ـ [أنواع الأحكام: مقاصد ووسائل]

الأحكام: مقاصد، وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد، ووسائل: وهي الطرق المفضية إليها والمقاربة لها خالية من الحِكم في أنفسها. وحكم المفضية حكمُ ما أفضت إليه على ما يأتي في الذرائع، غير أنها أخفض رتبة: كعصر الخمر. فوسيلة أفضل المقاصد أفضل الوسائل. ووسيلة أقبح المقاصد أقبح الوسائل، والمتوسطة متوسطة. والمقاربة قد يختلف في إلحاقها بالمفضي: كاقتناء الخمر للتخليل، بخلاف البعيد كعمل الخل. هذا هو الأصل الذي لا ينتقل عنه إلا بدليل على غيره أو معارض فيه. 393/ 2

تنبيه: يوجد نقص في عبارات القاعدة المذكورة في نسخة د. بن حميد

قاعدة 145 ـ [قد تكون وسيلة المحرم غيرَ محرمة]

قد تكون وسيلة المحرم غيرَ محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة، كالفداء بالمال المحرم عليهم، لأنهم مخاطبون بالفروع عند مالك ومحمد خلافا للنعمان. ودفع المال للمحارب حتى لا يقتتلان، واشترط مالك فيه اليسارة. 394/ 2

قاعدة 146 ـ [تهيب السلف من الفتيا واحتياطهم في التحليل والتحريم]

كان السلف يتقون من قول المفتي هذا حلال وهذا حرام إلا بنصٍّ أو إجماع، أو مما لا يشك فيه، فكان قولهم في ذلك: لا بأس، واسع، جايز، سائغ، لا حرج، لك أن تفعل، لا عليك ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت