فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 245

تفعل.

وفي المطلوب فعله مطلقا: ينبغي أن تفعل، لا يسعه ألا يفعل، أحب إليّ، أرى عليك كذا. وتركه: أكرهه، لا يعجبني، لا أراه، أراه عظيما، أستثقله، ونحو ذلك، خشية الوقوع في نهي: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب، هذا حلال وهذا حرام} ، {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ، {لا تحلوا شعائر الله} ، {فيحلوا ما حرم الله} ، {قل من حرم زينة الله، ما جعل الله من بحيرة، إنما حرم الله الميتة} ، {قل لا أجد} ، {قل تعالوا} ، {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} ، وما في معناه.

إلا أنهم لصلاح وقتهم أمنوا مخالفة الجمهور لهم فيما فهموا مرادهم به عنهم، فلما صار الأمر إلى خلاف ذلك لم يجد الخلف بدا من التصريح، وليته يفيد. والشافعية أشد من المالكية، وكل إن شاء الله عز وجل على بينة من ربه، ولن يأتي العلم إلا بخير. 394/ 2

قاعدة 147 ـ [لا يجوز ردُّ الأحاديث إلى المذاهب]

لا يجوز ردُّ الأحاديث إلى المذاهب على وجه ينقص من بهجتها، ويذهب بالثقة بظاهرها، فإن ذلك إفساد لها، وغضٌ من منزلتها، لا أصلح الله المذاهب بفسادها، ولا رفعها بخفض درجاتها. فكل كلام يؤخذ منه، ويرد، إلا ما صح لنا عن محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل لا يجوز الرد مطلقا، لأن الواجب أن ترد المذاهب إليها، كما قال الشافعي، لا أن ترد هي إلى المذاهب، كما تسامح فيه الحنفية خصوصا، والناس عموما، إذ ظاهرها حجة على من خالفه حتى يأتي بما يقاومه، فيطلب الجمعَ مطلقا، أو من وجه على وجه لا يصير الحجة أحجية، ولا يُخرجها عن طُرق المخاطبات العامة التي بُني عليها الشرع، ولا يُخل بطرق البلاغة والفصاحة التي جرت من صاحبه مجرى الطبع، فإن لم يوجد طُلب التاريخ للنسخ، فإن لم يمكن طُلب الترجيح ولو بالأصل، وإلا تساقطا في حكم المناظرة، وسَلم لكل أحد ما عنده، ووجب الوقف، أو التخير في حكم العمل، وجاز الانتقال على الأصح. 396/ 2

قاعدة 148 ـ [محاولة إيجاد الأدلة للمذاهب على وجه التعصب]

لا يجوز التعصب إلى المذاهب بالانتصاب للانتصار بوضع الحِجاج، وتقريبها على الطُرق الجَدَلية مع اعتقاد الخطأ، أو المرجوحية عند المجيب، كما يفعله أهل الخلاف، إلا على وجه التدريب على نصب الأدلة، والتعليم لسلوك الطريق بعد بيان ما هو الحق، فالحق أعلى من أن يُعلى، وأغلب من أن يُغلب. وذلك أن كل من يهتدي لنصب الأدلة، وتقرير الحجاج لا يرى الحق أبدا في جهة رجل واحد قطعا. ثم إنَّا مع ذلك لا نرى مصنفا في الخلاف ينتصر لغير مذهب صاحبه، وهذا تعظيم للمُقَلَّدين بتحقير الدين، وإيثار للهوى على الهدى {ولو اتَّبع الحقُّ أهواءهم} ولله درُّ علي - رضي الله عنه - أي بحر ضمّ جنباه ـ إذ قال لكُميل بن زياد لما قال له: أترانا نعتقد أنك على الحق، وأن طلحة والزُّبير على الباطل: اعرف الرجالَ بالحق، ولا تعرف الحقَّ بالرجال، اعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت