فهرس الكتاب
فاعتبر البل المستلزم للإضافة لا للتغيير، فإذا تخصص منه الكثير بالاتفاق عليه بقي القليل على ظاهره للاختلاف فيه: كالنجاسة، ثم قال:"ولا بماء وقع فيه جلد، فأقام فيه أياما حتى ابتل"، يعني أن الابتلال في الطعام أسرع منه في الجلد فلذلك ذكر الأيام، لا التغيير. لا يُقال إن الابتلال في الجلد يكون لما دون الأيام، فذكرها هنا دليل على إرادة ما بعده الذي هو التغيُّر؛ لأنا نقول قوله بعده:"وإن وقع فيه جلد أو ثوب فأخرج مكانه جاز منه الوضوء"ـ دليلٌ على أن المراد الإضافة؛ لأنها التي يضن انتفاؤها بسرعة الإخراج، أما التغير بالثوب والجلد، فلا يكون إلا بعد حين، ثم قال:"وليس قِلَّة مقام الجلد فيه كقِلَّة مقام الخبز، ولكل شيء وجه"أي اعتبار، أي انحلال الخبز أسرع من ابتلال الجلد، فيُعتبر فيه من قلة المقام ما لا يعتبر مثله في الجلد، ولو كان المعتبر هو التغير لا الإضافة وحدها لم يكن لهذا الكلام فائدة؛ لأن التغير محسوس، والاعتبار محدوس، فلا يفيد معه. فهذا هو الأصل، والفروق لأمور خارجة، فافهم. 402/ 2
قاعدة 154 ـ [لا يجتمع الأداء والعصيان]
لا يجتمع الأداء والعصيان، خلافا لابن القصار في غير المعذور في وقته؛ لأنه فعل العبادة في وقتها المقدَّر لها أولا شرعًا: إما حقيقة وإما حكما، فتدخل الإعادة فيه للاختلال لا للكمال، ويخرج القضاء لأنه ليس بمقدر، ولو وجب للتذكر. 403/ 2
قاعدة 155 ـ [الجمعُ دليل الاشتراك في أوقات الصلاة]
قالت المالكية الجمعُ دليل الاشتراك، لأن الأصل وقوع كل صلاة في وقتها، ومهما أمكن الجمع تعين لرفع التعارض. ثم اختلفوا هل تشترك الصلاتان من أول وقت الأولى إلى آخر وقت الثانية، أو تختص الأولى من أو وقتها، والثانية من آخر وقتها بمقدارها حضرية أو سفرية. فإذا طهرت الحائض لأربع ركعات، فإن قلنا بالأول صلت المغرب والعشاء، وإن قلنا بالثاني صلت العشاء فقط. 404/ 2
قاعدة 156 ـ [هل آخر الوقت لأول الصلاتين]
مذهب ابن القاسم أن آخر الوقت لأول الصلاتين. وقال سحنون: الآخر للآخرة. قال أصبغ: آخر مسألة سألت عنها ابن القاسم: إذا طهرت المسافرة قبل الفجر لثلاث، فقال: تصلي العشاء فقط، فذكر ذلك لسحنون، فقال: هي مدركة للصلاتين. فابن القاسم يرى أن الصلاتين لا تُدركان إلا بزيادة ركعة على مقدار الأولى، فهي عنده في مقابلة الثانية. وسحنون على مقدار الثانية، فهي في مقابلة الأولى. ولو صلت العصر أولا ثم حاضت لأربع، ففي سقوط الظهر قولان على القاعدة، وهي فرع القاعدة قبلها. 405/ 2
قاعدة 157 ـ [تردد الحكم بين قاعدتين]