فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 245

قد يتردد الحكم بين قاعدتين فيُسْبَرُ بهما: كالشّفق إن كان مشتركا بين الحُمرة والبياض التفتنا إلى تعميم المشترك، فألزمناه النعمان وإن لم يقل به. وإن كان القدر المشترك التفتنا إلى تعلق الحكم بأول ما يصدق عليه الاسم، فألزمناه آخره وهو أقرب. 406/ 2

قاعدة 158 ـ [التدقيق في تحقيق حِكَم المشروعية ليس من صحيح العلم]

التدقيق في تحقيق حِكَم المشروعية من مُلح العلم لا من مَتْنِه عند المحققين، بخلاف استنباط عِلل الأحكام وضبط أماراتها، فلا ينبغي المبالغة في التنقير عن الحكم، لا سيما ما ظاهره التعبد، إذ لا يؤمن فيه من ارتكاب الخطر والوقوع في الخَطَل، وحَسْب الفقيه من ذلك ما كان منصوصا أو ظاهرًا، أو قريبًا من الظهور. فلا يُقال: الزوال وقت الانقلاب إلى العادة، فطُلب عنده البداية بالعبادة، ووقت العصر وقت الانتشار في طلب المعاش، فقيل لهم تزودوا قبل ذلك للمعاد، والمغرب وقن الانقلاب إلى العادة أيضا، والعشاء وقت النوم، والفجر للذة.

ولا كما قال ابن رزق: إن الشريعة أرادت إلحاق العيدين والكسوف بالرباعية، واتقت اعتقاد فرضيتها فأشارت إلى ذلك باستيفاء تكبيرها أو ركوعها، إلى غير ذلك مما قيل في عدد الركعات وتعدد السجود دون الركوع ونحو ذلك. وإنما الواجب ألا تُعتبر الحكمة إلا بظهورها، أو النص عليها، فإذا كان أحدهما اعتبرت بذاتها إن كانت منضبطة، أو بضابطها إن كانت مضطربة. 406/ 2

قاعدة 159 ـ [متعلق الوجوب في الموسع والمخير والكفاية]

المُوسَّعُ والمُخيَّرُ والكفاية تشترك في تعلق الأمر بأحد الأشياء. ففي الموسّع بأحد الأزمان وهو الواجب فيه. وفي المُخيّر بأحد الخصال وهو الواجب. وفي الكفاية بأحد الطوائف وهو الواجب عليه. ومتى تعلق الوجوب بقدر مشترك كفى فيه فرد، ولا يأثم إلا بترك الجميع، وهذا التحقيق لا تختلف المذاهب فيه اليوم. 408/ 2

قاعدة 160 ـ [معنى الوسطى]

الوسطى مؤنث الأوسط، إما بمعنى الفُضلى، أو بمعنى المتوسطة، فلا تَخرج عن البَرْدين عند المحققين، ولا رأي مع تصريح النص بالعصر كالشافعي خلافا لمالك. 409/ 2

قاعدة 161 ـ [المرجع في كثرة الثواب وقِلَّته]

لا أرى في كثرة الثواب وقِلَّته، ولذلك قد يختص بالمرجوح، أو المساوي في الظاهر بمزيد مزية يوجب زيادة مثوبته (إن الله يحكم ما يريد) . وزعم القرافي أنهما يتبعان كثرةَ المصلحة، وقِلَّتَها، فما كان على خلاف ذلك فهو تعبد. وأقول الثواب عن قبول، وقد مرّ أنه غير مدلول. 410/ 2

قاعدة 162 ـ [هل الأجرُ على قدر النَّصَب]

قال القرافي: الأجرُ على قدر النَّصَب إن اتحد النوع، لا كالصدقة بالمال العظيم مع الشهادتين وشذَّ عنه قوله عليه السلام في الوزغة"من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة، وفي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت