فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 245

الحج، بخلاف الشبهة. قال الغزالي: أكثر العلماء على وجوب طاعة الأبوين في الشبهة دون الحرام. وقد كره مالك قراءة السجدة في الفريضة، لأنها تشوش على المأموم، فكرهها للإمام، ثم للمنفرد حسما للباب. والحق الجواز للحديث، كالشافعي. وكره الانفراد بقيام رمضان إذا أفضى إلى تعطيل إظهاره، أو تشوش خاطره. ونَهى الشرعُ عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، لئلا يُعظَّم تعظيم أهل الكتاب للسبت. وأجازه مالك. قال الداودي: ولم يبلغه الحديث. وكره ترك العمل فيه لذلك. وكره اتباع رمضان بست من شوال، وإن صح فيها الخبر، توقُّع ما وقع بعد طول الزمن من إيصال العجم الصيام والقيام، وكل ما يصنع في رمضان، إلى آخرها، واعتقادُ جهلتهم أنها منه، والمؤمن ينظر بنور الله. 443/ 2

قاعدة 201 ـ [حكم ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام]

ثبت انتفاءُ ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام في الطَّهارة، فحمل عليها محمّد النية، وخَصَّ الارتباطَ بما تقع فيه المشاهدة، وتلزم فيه المتابعة. وقال مالك: ترتبطان في الأمور المتصلة دون المنفصلة، فانبنى خلافُهما على تحقيق العلّة في الطّهارة أهي الانفصال أم الخفا؟. وأوجب النعمان الارتباطَ مطلقا، والحكاية عن الشافعي مقابلته. ومعنى القدوة متابعتُه في الأفعال الظاهرة، للاحتياط، والبعدِ عن الغفلة. 446/ 2

قاعدة 202 ـ [الكلامُ إذا سِيقَ لمعنى لا يُحتج به في معنى غيره]

الكلامُ إذا سِيقَ لمعنى لا يُحتج به في معنى غيره. فلا يصح احتجاجُ ابن العربي على منع ائتمام المفترض بالمتنفل بقوله تعالى {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} ، وقوله: ما ذم به المنافقون لا يفعله المسلمون. ولقائل أن يقول: هذا كالعام الوارد على سبب.

وقد أشار بعض العلماء في ذكره تعالى: فاحشة سدوم، وتطفيف مدين ونحوهما مع الكفر الآتي على ذلك وأكبر منه: أنه للتنبيه على قبحه مع الكفر، وأن ما يستحق له لم يندفع بما يستحق لأعظم منه؛ حتى يخاف ذلك المسلمون، ولا يأمن عقابه المؤمنون. قال القرافي: وكآية المواريث سيقت لبيان المقادير، فلا يُحتجُّ بها على عدم ملك الورثة للمال قبل الدين، أي"ولكم الربع"بعد إخراج الوصية والدَّيْن، لا أن ملك ذلك لم يثبت لكم إلا بعد إخراجهما.

قلت: إلا أن غير هذا كثير في كلام العلماء، فقد احتج علي ابن أبي طالب على الجمع بين الأختين بالملك: بعموم {أو ما ملكت أيمانكم} ، وإنما جاءت لبيان جواز الوطء به خاصة. وقال ابن المواز: في قول مالك في المدونة:"وفي الكتاب حِلُّه"ـ يعني نكاح الأمة بغير شرط ـ أنه إشارة إلى عموم: {وأنكحوا الأيامى منكم} ، وإنما جاءت لندب الأولياء، لا لبيان من يباح من غيره. 446/ 2

قاعدة 203 ـ [الكفرُ جَحْدُ ما علم من الدين ضرورة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت