فهرس الكتاب
الأصل ألا يجتمع العِوَضان لشخص واحد، لأنه معنى العَبَث وأكلِ المال بالباطل. واستثنى القرافي من ذلك: أجرةَ الإمامة لابن عبد الحكم. وجُعْلَ القاعد للغازي، وهما من ديوان واحد لمالك. والسَّبَق لمن يجيز أخذَ السَّبَق. وفيها نظرٌ لمن تأمل. 463/ 2
قاعدة 222 ـ [الأصل زيادة اللفظ لزيادة المعنى]
الأصل أن زيادة اللفظ لزيادة المعنى، فإذا روى ذِكْرًا تارة بزيادة، وتارة بدونها، ترجح ما بالزيادة، وجاز الآخر. فيترجح"ولك الحمدُ"، وهو رواية ابن القاسم على"لك"، وهو رواية ابن وهب، كأنه قال: ربنا منك القبول ولك الحمد عليه. وكذلك"وعليكم السلام"على"عليكم"، كأنه قال: علينا وعليكم، فأثنى على ربه مثنى، وسلَّم على نفسه مع أخيه، لا سيّما وقد استُحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بنفسه. 465/ 2
قاعدة 223 ـ [تقدير خوارق العادات ليس من دأب الفقهاء]
قال المازَري: تقدير خوارق العادات ليس من دأب الفقهاء، أي من عاداتهم، لما فيه من تضييع الزمان بما لا يعني أو غيره. أما الكلام على المحقق من ذلك فقد سألت الصحابةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اليوم الذي كسنة، أتجزئ فيه صلاةُ يوم؟ فقال:"لا: اقدُروا له قدره". قلت: على حسب الشتاء والصيف معتبرًا أولَه بالزمان الذي ابتدأ فيه. وقد نزَّل الشافعي اجتماعَ عيد وكسوف. واعتذر عنه الغزالي: بأنه تكلم على ما يقتضيه الشرع غير ملتفت إلى الحساب، أو على ما يقتضيه الفقه لو تَأتَّى، ورده المازَري بالقاعدة. 465/ 2
قاعدة 224 ـ [يُكره الاشتغال بالنوادر من مسائل الفقه]
يكرهُ تكثيرُ الفروض النادرة، والاشتغالِ عن حفظ نصوص الكتابِ والسنةِ، والتفقهِ فيهما بحفظِ آراء الرجال والاستنباط منها، والبناء عليها، وبتدقيق المباحث، وتقدير النوازل، فالمهم المقدم. وما أضعف حجة من يَرد القيامة، وقد أنفق عمرًا طويلًا في العلم، فيُسأل عما علم من كتابِ الله عزَّ وجلَّ، وسنةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يُوجد عنده أثارة من ذلك. بل يوجد قد ضيع فرْضًا كثيرًا من فروض العلم بإقباله على حفظ فروع اللعان، والمأذون، وسائر الأبواب النادرة الوقوع، وتتبع سائر كتب الفقه، مقتصرًا من ذلك على القيل، والقال، مُعْرِضا عن الدليل، والاستدلال.
بل الواجب الاشتغال بحفظ الكتاب، والسنة، وفهمهما، والتفقه فيهما، والاعتناء بكل ما يتوقف عليه المقصود منهما، فإن عَرَضت نازلة عرضَها على النصوص، فإن وجدها فيها فقد كفي أمرها، وإلا طلبها بالأصول المبنية هي عليها، فقد قيل: إن النازلة إذا نزلت أُعين المفتي عليها. 467/ 2
قاعدة 225 ـ [الجمع في اللفظ بين شيئين لا يقتضي التشريك بينهما في كل شيء]
الجمع في اللفظ بين شيئين لا يقتضي التشريك في زيادة أحدهما عند مالك، خلافا لابن عبد العزيز؛ فإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا"