فهرس الكتاب
حياته، فإذا رأيتموهما فافزهوا إلى الصلاة"، فهل يقتضي هذا كون صلاة الخسوف على هيئة صلاة الكسوف، قولان. ولقائل أن يقول: إن لم يقتضه من جهة التشريك فإنه يقتضيه من جهة اللام العهدية؛ لأن هذا القول كان على إثر تلك الصلاة. 468/ 2"
قاعدة 226 ـ [لا يقوم البدل حتى يتعذر المُبدلُ منه]
لا يقوم البدل حتى يتعذر المُبدلُ منه. فلا يصح القول بأن الجمعة بدل. ومذهب مالك أنها أصل. واختار بعض شيوخ المذهب أنها بدل من الظهر في المشروعية، والظهر بدل منها في الفعل. والتحقيق: أنها أصل منع وجوبُه من أداء الظهر المنعقد سببُها مع إمكانه، فمن ثم أُديت الظهر بعد تمامها، وقُضيت بعد وقتها، ولم تُقْضَ هي لقصور مصلحتها عن أدائها. 469/ 2
قاعدة 227 ـ [هل الكفار مخاطبون بالفروع]
الإجماع على خطاب الكفار بالإيمان. وظاهر مذهب مالك أنهم مخاطبون بالفروع كالشافعي، فيه قولان: فقيل فائدته تضعيف العقاب {ما سلككم} ، لأنهم لا تصح منهم الطاعة، ومن هنا جاء القول بالفرق بين الكفِّ والفعل، لأن الكفَّ لا يفتقر إلى القصد في براءة الذمة به، لكن في ترتيب الثواب عليه. والصحيح أن فروعه كثيرة: منها اعتبار مقدار التَطَهُّر، وقد راعى من لم يعتبره للصبي أمرَه بها، وفيه قولان عند ابن بشير، خلافا لابن الحاجب. ومنها الحكمُ بفساد أنكحتِهم، أو صحتِها. وعليهما لزومُ الطلاق، والظهار، وغيرهما. 470/ 2
قاعدة 228 ـ [الذريعة والحكمة من سدها]
الذَّريعة: الوسيلة إلى الشيء، وسرُّها حسمُ مادةِ وسائل الفساد دفعا له، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلةً إليها منعه مالك حسمًا لها، كما يتبين بعد إن شاء الله تعالى. 471/ 2
قاعدة 229 ـ [أقسام الذرائع]
الذرائع القريبة جدا ولا معارض معتبرة إجماعا، كحفرِ بئرٍ في الطريق. والبعيدة كذلك ملغاة إجماعًا، كزراعة العنب. وما بينهما معتبرٌ عند مالك، كإعادة الجماعة في مسجد له إما راتب، وبيوع الآجال ملغي عند الجمهور. 471/ 2
قاعدة 230 ـ [وجوب ضبط الذرائع وتعميمها عند اعتبارها]
إذا اعتبرت الذرائعُ فالأصح وجوبُ صونها عن الاضطراب بالضبط والتعميم، كسائر العلل الشرعية، فلا يجوز الجَمْعُ بالإِذن. ولا تخص الآجال بالمتهم. وما في المذهب من تخصيص أهل العِينة في بعض المسائل، فلعله استثناءٌ من البعيد، لقربه منهم، وهو مع ذلك على خلاف الأصل. 472/ 2
قاعدة 231 ـ [كما يجب سدُّ الذريعة يجب فتحها]
قال القرافي: كما يجب سدُّ الذريعة يجب فتحها، فتجري على الأحكام، لأنَّ الذريعة هي الوسيلة، وكما أن وسيلة المحرم محرمة، فكذلك وسيلة الواجب والمندوب مثلها. 473/ 2