فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 245

الزكاة عند مالك والنعمان تجب في العين لا في الذمة نظرًا إلى الملك. وعند محمد في الذمة نظرًا إلى المالك؛ قال: لأنها قد لا تجوز منه كالسِّخال على خلاف فيها عنه. فإذا تلف المال بعد الإمكان. فقال مالك: تضمن للفور. وقال محمد: وللذمة، وألزم لو لم يتمكن. وقال النعمان: لا يُلزم على التراخي والعين وأورد على مالك العين. فردَّ بأنه كالمضيع. 494/ 2

قاعدة 256 ـ [الظاهر يُصرف إلى ظاهره]

كلُّ ما له ظاهر فهو مصروف إلى ظاهره إلا لمعارض راجح، وكلُّ ما لا ظاهر له فلا يترجح إلا بمرجح. ولذلك انصرفت العقود إلى النقود الغالبة، وتصرف الإنسان إلى نفسه دون مولّيه، وإلى الحلِّ دون الحرمة، وإلى المنفعة المقصودة من العين علافا. واحتاجت العبادات إلى النيات: لترددها بينها وبين غير العبادات، أو ترددها بين مراتبها من فرض ونفل، وكذلك الكنايات ونحوها. 497/ 2

قاعدة 257 ـ [اختصاص الفرع بأصل أو دورانه بين أصلين]

إذا اختص الفرع بأصل أُجري عليه إجماعا. فإذا دار بين أصلين فأكثر حُمل على الأولى منهما، وقد يختلف فيه: كالإرث من المكاتَب، وما يجب بقتل أم الولد. ومِلك العامل أهو بالظهور؛ لأنه كالشَّريك، لتساويهما في زيادة الربح ونقصه، ولعدم تعلق حقه بالذمة، أو بالقسمة؟، لأنه كالأجير، لاختصاص ربِّ المال بغرم رأس المال؛ ولأن القراضَ معاوضةٌ على عمل. وقد تعمل الشائبتان، فإن من غلّب الشركة اعتبر شروط الزكاة في حقهما، ومن غلّب الإجارة اعتبرها في حق المالك فقط. وابن القاسم أعملهما فقال: يراعى أمرهما فإن سقطت من أحدهما سقطت عن العامل في الربح.497/ 2

قاعدة 258 ـ [ثبوت الحكم عند عدم ظهور سببه أو شرطه]

إذا ثبت حكمٌ عند ظهور عدم سببه أو شرطه، فإن أمكن تقديرهما تَعيَّن، وإلا عُد مستثنى. كميراث الدِّية يُقدر له ملك الميت لها قبل الموت. وكثبوت الولاء للمعتق عنه عند مالك يوجب تقدير ملكه له قبل العتق. وكتقدير دوران الحولِ على السِّخال والرِّبح.

ومن التقديرات تقدير الغزالي موافقَ صفة الماء مخالفًا، قال ابن الحاجب: وفيه نظر. قال ابن الصّباغ: لأن الأشياء تختلف في ذلك فبأيها تُعتبر؟: فإن قال بأدناها صفة. قيل: فاعتبر هذا بنفسه، فإن له صفة ينفرد بها. فإن قال: هذا لا يُعتبر بحال. قيل: هذا مستحيل؛ لأنه إذا كان أكثر من الماء تبعه الماء في صفته. وقال بعض الشافعية: يُعتبر الغالب منهما بالكثرة، كما يفعل في الماء المستعمل، فأيهما كان الغالب والأكثر جعلُ الحكمِ له؟ وهو أقرب.

قال القرافي: والمقدَّرات لا تنافي المُحقَّقات، بل يجتمعان ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه، ثم استشهد بالعتق، والميراث، ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت