فهرس الكتاب
إذا اجتمع سببان مُوجب ومُسقط، ففي المقدَّم منهما خلافبين المالكية؛ لأن الأصل البراءة، وتأثير الموجب. كما إذا نوى بالْعَرْضِ القُنية والتِّجارة، أو الغلَّة والتّجارة، ففي تعلق الزكاة بثمنه إن بيع قولان، كحُلي الكِراء لما فيه من بقاء العين والنماء. 504/ 2
قاعدة 266 ـ [النية ترد إلى الأصل ولا تنقل عنه]
النية تَرُدُّ إلى الأصل، كالإقامة والقنية بعروض التجارة، ولا تَنْقُلُ عنه، كالسفر ونية التجارة بعروض القنية. فإن كان أصل مغلوب، كالحُلي، أو فرع غالب، كالرجوع إلى التجارة، أو لم يكن أصل ولا فرع، كمن نوى بسلفٍ الوديعة ليصرفها فقلان. وهذا كله على مذهب مالك. 505/ 2
قاعدة 267 ـ [حكم المِثْلِ حكم مثله شرعا وعقلا]
حكم المِثْلِ حكم مثله شرعا كما هو عقلا خلافا لداود. فإذا بال في كوزٍ وصبَّهُ في الماء الدائم فكما لو بال فيه. وتَصَدَّى ابن حزمٍ ليُفرق فلم يُطق، وكذلك أبو عبيد في أن منع الشرب في الفضة يقتضي الأكل. واختلف هل هو قِياس جَلي أو مفهوم لفظي. كما اختلف في الأخرى فإذا قال الله عز وجل: (فعليهن نصفُ ما على المُحصنات من العذابِ) ، فهل يقال التشطير على العبد بالنص أو إنما هو بالقياس. وإذا قال عليه السلام:"من أعتق شِرْكًا له في عبد"، فكذلك يقال: هل الأمة محمولة على العبد، أو متناولة للنص؟. 505/ 2
قاعدة 268 ـ [لا فضل للمنصوص على غيره فيما هو من معنى مفهوم الموافقة]
لا فضل للمنصوص على غيره فيما هو من معنى القاعدة قبله عند المحققين، وقد نبه ابن الحاجب عليه بتقديمه العسلَ في قوله:"وأما الجامدُ كالعسل والسمن .. إلى آخره". وقيل: هذا في قوله:"ومن الذهب والفضة حرام استعمالهما على الرجل والمرأة اتفاقا واقتناؤهما على الأصح"وفيه نظر، لأن الذهب منصوص عليه أيضا. 507/ 2
قاعدة 269 ـ [تعريف السَّرف وحكمه]
السَّرَفُ محرم {وكلوا واشْرَبوا ولا تُسْرِفوا} ، وهو الزيادة على مقدار الضرورة والحاجة، وما أُذن فيه من التكملة. وقيل: إن في هذه الآية جماع الطب. ومنها أخذ مالك قولَه في وصيته:"ضع يدك في الطعام وأنت تريده، وارفع عنه وأنت تريده، فإنك إن فعلت ذلك لا يلمّ بك إلا مرض الموت". 508/ 2
قاعدة 270 ـ [الوسيلة القريبة تخصص العموم]
الوسيلة القريبة تُخصص العموم كالمقصود على الأصح. فيتخصص اتخاذ أواني الفضة من عموم الزينة بكونه وسيلة لاستعمالها المُحرَّم، خلافًا للباجي. 509/ 2
قاعدة 271 ـ [التأكيد يرفع توهم المجاز]
الجمهور أن التأكيد يرفع توهم المجاز، ومقتضاه إبطال التخصيص. ولا ينتهض رد الأشاعرة على المعتزلة بقوله تعالى {وكلَّم الله موسى تكليما} ، لأنه إنما رفع المجاز عن كلّم وهو متفق