فهرس الكتاب
الاعتكاف
قاعدة 354 ـ [يكره الدخول اختيارًا في عُهدة يصعب الوفاء بها]
أصلُ مالك كراهةُ الدخول اختيارًا في عُهدة يضعف الوفاء بها، إيثارًا لتحقٌّق السلامة على رجاء الغنيمة. قال ابن عباس: لا أعدل بالسلامة شيئا. وفي التنزيل {وَرَهْبانيةً ابتدعوها} فمن ثم كَرِهَ نذرَ الطاعة في المشهور عنه، والاعتكافَ على ظاهر الرواية، والجمهور على خلافه؛ لأنهم فقهاء، وهو مع الفقه سلطان. ولله دَرُّ أبي الحسن الصغير، حدثني العلاَّمة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي أنه سأله عن رأيه في المهدي فقال: عالم سلطان، قال: فقلت له: وقد وافقت الغرض فلا تَزِد. 575/ 2
قاعدة 355 ـ [الأصل أن لا يدخل في الشيء ما ينافيه]
الأصل ألا يدخل في الشيء ما ينافيه إلا ما لا يمكن الانفكاك عنه غالبا، كخروج المُعتكف للحاجة، وإلا افتقر إلى دليل، كالمعيشة. ومن ثم اختُلف في جوازِ اعتكافه أو لا، وكالبناء في الرُّعاف، والكلام لإصلاح الصلاة. 577/ 2
قاعدة 356 ـ [نذر المشروط هل هو نذر للشرط؟] [ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو غير واجب]
اختلف المالكية في نذر المشروط هل هو نذر للشرط، أو لا؟ فإذا نذر اعتكافا مطلقا ففي اختصاصه بصيام يكون له قولان. وأصلها مسألة ما لا يتم الواجب إلا به، وتحصيلها أنه لا يجب بإيجاب المشروط شرطُ الوجوب، كالنِّصاب ولا الصحةِ غير المقدور، كالحول، وفي غيرهما ثالثها: يجب الشرعي، كالوضوء لا العقلي، كترك الضد، ولا العادي، كغَسْل جزء من الرأس، والمنصور غير المشهور أنَّ ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو غير واجب. 577/ 2
قاعدة 357 ـ [تعذر شرط الصحة لا يسقط الوجوب]
شرط الصحة لا يُسقط تعذرهُ الوجوبَ على الصح، كمن لم يجد الطَّهور، ومن تعذر عليه الصومُ وهو معتكف، فالمختار أنّ ذلك يصلي، وهذا يلزم المسجد. 578/ 2
قاعدة 358 ـ [الاعتكاف ليس في نفسه بعبادة مقصودة]
قال النعمان: ليس الاعتكاف في نفسه بعبادة مقصودة، وإنما يصير عبادةً بالصوم، ونَسَبَه ابن العربي إلى مذهبه، وما رأى أهله بالذين يساعدونه عليه، وإنما مستندُهم العمل. وأمَّا حديث عمر، فقال ابن بشير: إنما يُشتَرَطُ الصومُ في الاعتكاف الذي لا يُقصد به الجِوار، كالجوار بمكة، للنظر إلى البيت، أو بغيره من المساجد لقصد التَّحَرُّم ببيت الله تعالى، لا الاعتكاف الشرعي، فهذا لا يشترط فيه الصوم. 578/ 2