فهرس الكتاب
وقيل أن أربعا أكلت أربعا فأفادتها أربعا: العرب أكلت الإبل فأفادتها الحقد، والسودان القرود فأفادتها الرقص، والإفرنج الخنازير فأفادتها عدم الغيرة، والترك الخيل فأفادتها القساوة. ولما كانت سباع الوحش في غاية الظلم والاجتراء على الحيوانات ولغير حاجة، ويختص الخنزير منها بمزيد حرص ورغبة نهي عنهما، وسباع الطير دونها في ذلك، اختلف في اعتبار هذا الفصل فارقا قاطعا للإلحاق كمالك. والغاية إبعادا لمساوئ الأخلاق كالشافعي.
قاعدة 429 ـ [تحريم بعض الأطعمة عقوبة]
قد يحرم ما لا مفسدة فيه عقوبة {فبظلم من الذين هادوا} ، {وعلى الذين هادوا حرمنا .. ـ إلى ـ .. ببغيهم} قال القرافي ولو كان لمفسدة لما حل لنا. ولقائل أن يقول: المفاسد تختلف باختلاف الأوقات والشرائع، وقد يحرم تعبدا كصيد المحرم ولباسه وشبه ذلك مما لم يحرم لصفته، بل لأعم خارج.
قاعدة 430 ـ [كل ما حل أو حرم فإما لوصفه أو لسببه]
كل ما حَل أو حرُم فإما لوصفه، وإما لسببه، فكل ما حرم لوصفه فلا يحل إلا بسببه كالميتة بالاضطرار، وكل ما يحل بوصفه فلا يحرم إلا بسببه كالطيبات بالعقد الفاسد. وقد يقع التعارض في الوصف كالضبع لها ناب وكانت تباع في الحرم من غير نكير، وفي السبب كالعقد المختلف فيه فيكون ذلك موجبا للورع.
قاعدة 431 ـ [قد يعبر عن الكل بالأعم الأغلب]
قد يعبر عن الأول بالأعم الأغلب كقوله تعالى {والمنخنقة والموقوذة} قالوا هي صفات للشاة لأنها أعم ما يأكل الناس، والمراد الكل. قلت وهذا أصل قول الأصوليين فيما خرج عن الغالب أنه لا مفهوم له إجماعا، قالوا ويدل على إرادة الموصوف الهاء في النطيحة لأنه إنما سوغها عدم ذكره، إذ لو حذفت لم يدر أمذكر هو أم مؤنث.
قاعدة 432 ـ [حكم ميتة البحر وما يعيش في البر من دواب البحر]
اختلف المالكية في ميتة البحر أهي حلال بالأصل أم مستثناة مما حرم من الميتة توسعة ورخصة، وعليهما أكل كل ما يعيش في البر من دواب البحر. وانظر هل الخلاف فيه مقصور على إذا مات في البحر أو أعم. وعندي أن ما لا تدوم حياته ممن يعيش الأربعة الأيام ونحوها يجري، وما يعيش في البر كما يعيش في البحر أو قريب من ذلك فإنه يعتبر ما مات فيه من بر أو بحر. وإن كان فيه خلاف ففيما إذا مات في البحر.
قاعدة 433 ـ [أول الورع .. وآخره]
أول الورع دع ما يريبك لما لا يريبك، وآخره ترك ما لا بأس به تقية مما به بأس لا معقول له وراء هذين فافهم.
قاعدة 434 ـ [العمل بالراجح واجب بالإجماع]