فهرس الكتاب
قام القولان في تحريم الدم غير المسفوح. أعني من الخلاف في الواحد المعرف أهو عام أو مطلق.
قاعدة 462 ـ [السّبب المثير لليمين يقوم مقام النية]
السّبب المثير لليمين يقوم مقام النية عند عدمها، فيقدم على اللفظ تخصيصا وتعميما عند مالك وأحمد خلافا للشافعي والنعمان، وبالتعميم يبطل قول من بنى الخلاف على الخلاف في اللفظ الوارد على سبب: هل يحمل عليه أو لا؟. لأن أحدا لم يقل بتعميم الحكم فيما هو أعم من اللفظ.
قاعدة 463 ـ [هل يُحمل المطلق من الألفاظ على العوائد أو على مقتضى اللغة]
اختلف المالكية في حمل المطلق من الألفاظ على العوائد أو على مقتضى اللغة، فإذا حلف بالمشي في موضع لا يبلغ فيه إلا بعد ركوب البحر، فقيل يلزم الركوب إلى أقرب المواضع فينزل ويمشي وقيل يركب إلى الموضع المعتاد في السفر.
قاعدة 464 ـ [العرف قوليٌ وفعليٌ]
العرف قوليٌ وفعليٌ، فالفعلي غلبة ملابسة بعض أنواع مسمى اللفظ، وهو غير معارض للوضع فلا يقدم على اللغة على مشهور مذهب مالك، فلو حلف الملك ألا يأكل الخبز ولا نية له، وعادته الحوار* حنث بالجريش، لأن اللفظ لم يختص بالحوار*. والقولي مفرد ومركب، الأول في بعض أفراد الحقيقة كالدابة أو في الخارج كالغائط. والثاني استعمال جملة لمعنى في سياق بحيث تصير فيه أشهر مما تقتضيه اللغة، كقولك: لأقضينك رأس الشهر، تقصد عدم التأخير عن هذه الغاية لا الفعل فيه، وهو غير البساط، لأن البساط حالة يتقدم الحلف تختلف صورها، وهذا مفهوم من اللفظ مع الجهل بالأحوال. والقولي كله مقدم عند المالكية على اللغة ناسخ لها، ففرق بين غلبة استعمال اللغة في غير مسماه وبين غلبة ملابسة بعض أنواع مسماه.
(*) الحواري (ن 2)
قاعدة 465 ـ [متى يترتب البر أو الحنث في الأيمان]
مشهور مذهب مالك ترتيب مقتضيات البر والحنث هكذا: النية إذا كانت مما تصلح أن يراد اللفظ بها مساوية أو زائدة أو ناقصة، ثم البساط، لأن القاصد لابد له من نية وقد ينساها فيدل المحرك عليها، لأنه قد يظهر مقتضاه ظهورا بينا وقد يخفى، وقد يكون ظهوره وخفاؤه بالإضافة. ثم العرف، أعني ما عرف من مقاصد الناس في أيمانهم، ثم مقتضى اللفظ لغة، وقيل لا يعتبر العرف، وقال ابن بشير إذا فقدت النية والبساط هل يحمل على مقتضاه لغة أو عرفا أو شرعا إن كان؟ ثلاثة أقوال. قال ابن رشد هذا فيما كان مظنونا، فأما المعلوم كقوله لأقودنه كما يقاد البعير ولأعرضن عليه النجوم في القائلة وشبه ذلك، فهذا يعلم أن المقصود به خلاف اللفظ، فلا خلاف أنه يحمل على القصد*.