فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 245

قاعدة 493 ـ [العقود ثلاثة: من حي النظر إلى المعاوضة وغيرها]

العقود على ثلاثة: مقصودة المعاوضة كالبيع، فيمتنع فيه الغرر والجهالة، لأنهما يخلان بمقصوده من التنمية وغيرها، بل هما مظنان للتَّلف. ومقصود لغيرها، وهي فيه بحكم البيع كالنكاح، فيجوز فيه ما لا ترتفع معه خلوه عنها. وما لا معاوضة فيه كالهبة والوصية فيجوز فيه الغرر كله. هذا هو الأصل. ومشهور مذهب مالك أن الكتابة كالثاني والخلع كالثالث، وهما في القياس واحد، لأن العوض ليس مقصودا في أصلهما، وإنما وقع لغرض الفداء، أو لم يتعلق به حق الله عز وجل فيخاف إخلاءه كالنكاح، فوجبا أن يكونا كالثالث.

قاعدة 494 ـ [متى يمتنع الغرر من العقود ومتى لا؟]

كل عقد وضع على المعاوضة وبني على المكايسة فالأصل امتناع الغرر فيه إلا ما استثناه الدليل، كجهالة أساس الدار وقطن الجبة وما لا تنفك البياعات عنه في الغالب. وكل عقد وضع للمعروف وأسس على الإحسان، فالأصل ألا يمتنع الغرر فيه كمالك خلافا للشافعي وابن حنبل. وما فيه شائبتان أصل مذهب مالك جواز الغرر اليسير فيه دون الكثير، كالنكاح على ما عيّن جنسه دون نوعه، والكتابة على ما أوسع من ذلك يسيرا، والخلع كثيرا، بل المشهور جواز الغرر فيه على الإطلاق.

قاعدة 495 ـ [متى تمتنع الجهالة والغرر من العقود؟]

كل عقد لا ينافي مقصوده الجهالة والغرر فالأصل ألا يمتنع الغرر فيه كالهبة، وكل عقد ينافي مقصوده الجهالة والغرر فالأصل أن يمتنع الغرر فيه كالبيع. واختلف في النكاح والكتابة والخلع والصلح بأي القسمين يلحق.

قاعدة 496 ـ [الصريح والكناية في العقود]

الصريح في كل باب ما دلّ على معناه لغة أو شرعا أو عرفا، والكناية القريبة ما صلح استعماله فيه مجازا، وكلاهما متفق على حكمه. والبعيدة ما لم يصلح مما أريد به المعنى. ومشهور مذهب مالك اعتباره. فقيل لأنه طلاق بالنية، وقيل باستعمال جديد. وردّ بأنه لا يخطر بالبال، والشاذ سقوطه، وبه قال الأئمة، لأن الطلاق بالنية لا يلزم، واللفظ لا يصلح. وقيل إن الخلاف فيه على أن اللغات توقيفية أو إصطلاحية، ولما لم يجزم المحققون بأحدهما جوز مالك ذلك إما بوضع حادث أو بإطلاق لا حقيقة ولا مجاز، إلا أهن الصحيح أن اللفظ قد يعرى عنهما كما قبل الاستعمال.

قاعدة 497 ـ [استعمالات اللفظ]

إذا استعمل اللفظ فيما وضع له لزم في القضاء والفتيا، وإذا استعمل في غير ما وضع له مجازا لزم في القضاء دون الفتيا، إلا أن يدل دليل على إرادة المجاز فلا يلزم في القضاء أيضا، وإذا أطلق ولم يستعمل في شيء فهو الهزل. ومشهور مذهب مالك أنه لا يلزم في الفتيا ويلزم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت