فهرس الكتاب
كل أمرين لا يجتمعان فإن الشرع يقدم أقواهما على أضعفهما، كالعقل والعرف. فمن ثمَّ منع طروّ النكاح على الملك دفعا له، وفسخ النكاح بطروّ الملك عنه لكونه يوجب التمكن من المنافع التي بعضها منافع النكاح.
قاعدة 514 ـ [الاحتياط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أشد منه في العكس]
الاحتياط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أشد منه في العكس، لأن التحريم يعتمد المفاسد فيشتد له. فمن ثم حرمت منكوحة الأب بالعقد، ولم تحل المبتوتة إلا بالوطء الحلال في النكاح الحلال. ولهذا أوجب المالكية الطلاق والكنايات وإن بعدت. ولم يجيزوا النكاح إلا بلفظه أو بما يقرب منه في المعنى، وجوزوا البيع بكل ما دلّ على الرضا من قول أو فعل، لأن الأصل في السّلع الإباحة حتى تملك بخلاف النساء، ولعموم الحاجة في المبيع وقصوره في الاحتياط عن رتبة الفروج، وفيه بحث.
قاعدة 515 ـ [متى يتقرر المهر؟]
اختلف المالكية في تقرر المهر بالعقد. ثالثها يتقرر النصف، ثم يتكمل بالدخول أو بالموت. وعليه الخلاف في غلته، وإذا قامت البينة بعد الطلاق على تلف فهل عليها غرم النصف أو لا. والمشهور لا يتقرر شيء، والمنصور الجميع ثم يتشطر بالطلاق.
قاعدة 516 ـ [الأعواض تجب بالعقود]
الأصل في الأعواض وجوبها بالعقود، فإنها أسبابها، والأصل ترتب المسببات على الأسباب، فجميع المهر تقرر بالعقد كالثمن، وعلى المخالف الدليل.
قاعدة 517 ـ [الأعواض وسائل، والمعوض عليه مقصد]
الأعواض وسائل، والمعوض عليه مقصد، فهو أعظم رتبة. فمن ثم كان قول البائع مقدَّما في الاختلاف، والمرأة في النكاح، إلا بمعارض قوي.
قاعدة 518 ـ [العقود أعواض لاشتمالها على تحصيل حِكَمِها في مسبباتها]
العقود أعواض لاشتمالها على تحصيل حكمها في مسبباتها بطريق المناسبة، والشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتباينين. فمن ثمَّ لم يجتمع النكاح والبيع على مشهور مذهب مالك لتضادهما مكايسة ومسامحة، ولا البيع والسلف إجماعا. ولا البيع والصرف أو الشركة أو القراض أو المساقاة أو الجعالة على المشهور أيضا. وفي بعض ذلك تفصيل استحساني.
قاعدة 519 ـ [الحكم الشرعي لابد له من سبب شرعي]
لابد للحكم الشرعي من سبب شرعي؛ فقال الشافعي والمغيرة، وهو ظاهر نقل المقدمات عن المذهب: إباحة المرأة حكم فله سبب متلقى، يريد إذ لا قياس في الأسباب، وليس إلا الإنكاح والتزويج، وقال عبد الوهاب وغيره لا يجب كون السبب متلقى الصيغة بل المعنى، فكل لفظ يقتضي التمليك المؤبّد يفيد معناهما، وقيل بشرط التسمية فيما هو ظاهر في سقوطها كالهبة.