فهرس الكتاب
وإذا قلت: إن زيدًا في الدار، وسكت، كان كلامًا تامًا، فلما استغنيت عن القائم نصبت فقلت: «قائمًا» .
وأما قوله: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} ، فإنه رفع على خبر «إن» ، وكذلك: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغلٍ فاكهون} ، فإنك ترفع: «فاكهون» لأنه خبر «إن» ، ولأن الكلام لم يتم دونه.
قال الشاعر: [كامل]
(89) فإن لكم أصل البلاد وفرعها = والخير فيكم ثابتًا مبذولًا
نصب «ثابتًا مبذولًا» على الاستغناء وتمام الكلام، لأن إذا قلت: فالخير فيكم، فقد تم الكلام.
وتقول: أتتكلم وأنت ههنا قاعدًا، ومثله قوله: {ومن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له وأن تصوموا خيرٌ لكم} ، لأنه خبر لا يحسن السكوت دونه، و {أن يستعففن خيرٌ لهن} ، يقال: معناه: «وإن تصوموا فالصيام خيرٌ لكم» ، و: «إن يستعففن فالاستعفاف خيرٌ لهن» .
ومثل الأول في الأعراف: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة} ، نصب «خالصة» على تمام الكلام، ويرفع أيضًا، تقول: خالصةٌ، على تقدم خبره لا على تأخيره.
كما تقول: أنحلها، لك نحلةٌ، ويرفع أيضًا بـ «ـهي» ، تقول: هي نحلة، كما تقول: «خالصة» ، على تقدم خبره لا على تأخيره.
وأما قوله عز وجل: {وله الدين واصبًا} ، و: {هو الحق مصدقًا} ، معناه: هو الحق المصدق، و: له الدين الواصب، فإنه لما أسقط الألف واللام من الواصب نصبه على قطع الألف واللام.
34 -النصب الذي يقع في النداء المفرد
والنصب الذي يقع في النداء المفرد، وهو أن تنادي اسمًا ليس فيه الألف واللام، وتعطف عليه باسم فيه ألف ولام، تقول: يا زيدٌ والفضل، و: يا محمد والحارث، وقال الله جل وعز: {يا جبال أوبي معه والطير} ، نصب «الطير» ، لأن حرف النداء يقع عليه، ولم يجز أن يقول: يا الفضل، فنصب على خلاف النداء، قال الشاعر: [وافر]
(90) ألا يا زيدٌ والضحاك سيرا = فقد جاوزتما خمر الطريق