فهرس الكتاب
40 -النصب بفقدان الخافض
والنصب بفقدان الخافض: نحو قول الله عز وجل في آل عمران: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} ، نصب «أولياءه» على فقدان الخافض، يعني «بأوليائه» ، فلما أسقط الباء نصب، ومثله قوله: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} ، نصب «عبده» على فقدان الخافض، أي: لعبده، فلما أسقط اللام نصب، ومثله: {أو عدل ذلك صيامًا} ، أي: من صيام، ومثله: {ما هذا بشرًا} ، أي: ببشرٍ، فلما أسقط الباء نصب.
وتميم ترفع كل ما كان بعد الأسماء المبهمة والمكنية، يجعلونه مبتدأ، وخبره فيقولون: ما هذا بشرٌ، فيجعلون «هذا» مبتدأ، و «بشرٌ» خبره، وعلى هذا يروون هذا البيت: [بسيط]
(111) قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا = إلى حمامتنا أو نصفه فقد
يرفعون «الحمام» لأنهم يجعلون «هذا» مبتدأ، و «الحمام» خبره، ولا يعملون «ليت» ، ومن نصب أراد العمل لـ «ـليت» ، وأراد: ليت الحمام، وجعل «ما» و «هذا» حشوًا، وعلى هذا مذهبهم في: {ما هذا بشرًا} .
وعلى هذا يقرؤون في سورة البقرة: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلًا ما بعوضة} بالرفع على معنى ابتداء وخبره، ومن قرأ: {ما بعوضة} ، جعل «ما» حشوًا وصلة، على معنى: أن يضرب مثلًا بعوضة.
قال الفرزدق في فقدان الخافض: [طويل]
(112) منا الذي اختير الرجال سماحةً = وجودًا إذا هب الرياح الزعازع
أي: من الرجال
وقال آخر: [بسيط]
(113) أستغفر الله ذنبًا لست محصيه = رب العباد إليه الوجه والعمل
أي: من ذنب، وقال آخر: [وافر]
(114) فكونوا أنتم وبني أبيكم = مكان الكليتين من الطحال
أي: مع بني أبيكم، فلما نزع «مع» نصب، وقال آخر: [طويل]
(115) وأغفر عوراء الكريم ادخاره = وأعرض عن شتم اللئيم تكرمًا.