فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 143

[المحلى: 74]

43 -النصب بالبدل

والنصب بالبدل كقول الله عز وجل: {وجعلوا لله شركاء الجن} ، نصب «الجن» بالبدل، ومثله قوله فيها: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن} ، نصب «شياطين» على البدل.

وقال الشاعر: [طويل]

(128) كأن الفرات ماءه وسديره = غدا بإياسٍ يوم قفى الرحائل

نصب «ماءه وسديره» على البدل من اسم «كأن» ، وهو «الفرات» .

ومثله قول الشاعر: [بسيط]

(129) كأن هندًا ثناياها وبهجتها = يوم التقينا على أرحال عُناب

أبدل «ثناياها وبهجتها» من «هندًا» ، فنصب، ومعناه: كأن هندًا وكأن ثناياها وبهجتها.

وتقول: رأيت زيدًا قائمًا، نصبت «زيدًا» بـ «ـــرأيت» ، ونصبت «أخاه» بالبدل، ولو رفعت بالابتداء كان جائزًا، قال ذو الرمة: [طويل]

(130) ترى خلقها نصفًا قناةً قويمةً = ونصفًا نقًا يرتج أو يتمرمر

[المحلى: 75]

نصب «نصفًا» على البدل، وأما قول الآخر: [طويل]

(131) تعدون عقر النيب أفضل مجدكم = بني ضوطرى، لولا الكمي المقنعا

فإنه نصب «الكمي» ، على إضمار كلام، كأنه قال: هلا تعدون في ما تعقرون الكمي المقنع، والكمي: الفارس الشجاع، والمقنع: الذي يقنع بالسلاح، أي: لبس الحديد، و «لولا» في معنى «هلا» .

ومثل في المضمر في الكلام كثير، ومثله قول الآخر: [طويل]

(132) وما زُرتني في النوم إلا تعلة = كما القابس العجلان ثم يغيب

أي: كما يفعل القابس.

وقال الله جل وعز: {وأشربوا في قلوبهم العجل} ، معناه: حُب العجل، ومثله: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} ، أي: سل أهل القرية وأهل العير، ومثله في السجدة: ولو ترى إذ

[المحلى: 76]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت